يقوم جهاز المخابرات العامة بسلطة الانقلاب حاليا بدور الوساطة بين الاحتلال من جهة وحركات المقاومة الفلسطينية من جهة أخرى، في ظل تصاعد التوتر بسبب الاعتداءات المستمرة من جانب حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو والتي تواصل العربدة والبلطجة دون خوف من حساب أو مساءلة. في ظل هذه الاجواء المتوترة والعدوان الإسرائيلي المتواصل والإعلان عن بناء 10 آلاف وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة بما يخالف القانون الدولي وقبلها عدوان قوات الاحتلال على مدن وقرى الضفة وقتل عدد من عناصر المقاومة واعتقال آخرين، تعمل المخابرات المصرية على تهدئة الأوضاع وضبط ردود الفعل الفلسطينية من جانب حركات المقاومة للحيلولة دون اشتعال مواجهات عسكرية جديدة ردا على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وأمام غطرسة حكومة الاحتلال وضغوط الولايات المتحدة من أجل عدم إشعال المنطقة بمواجهة عسكرية تسعى المخابرات لمنح عدة تسهيلات لحركات المقاومة وفك بعض قيود الحصار المصري المفروض على غزة منذ سنة 2007م، مقابل عدم الرد والتمسك بالتهدئة الهشة. وحسب تقرير نشرته صحيفة "العربي الجديد" اللندنية فإن الأيام المقبلة قد تشهد حزمة من التسهيلات لقطاع غزة، مقدمة من الجانب المصري، وذلك بعد مشاورات أجرتها لجنة وزارية زارت القاهرة مع المسؤولين في جهاز المخابرات العامة، بالتزامن مع زيارة وفد قيادي من حركة حماس، برئاسة إسماعيل هنية، للقاهرة الأسبوع الماضي.
وينقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن هناك توجيهات وتكليفات من أعلى مستوى في الدولة المصرية، بضرورة تسريع وتيرة العمل بمشروعات إعادة إعمار غزة ضمن المبادرة المصرية، التي أعقبت معركة "سيف القدس"، في شهر مايو 2021. وأن القاهرة تسعى إلى تخفيف حدة الاحتقان في الشارع الفلسطيني، لمنع اندلاع انتفاضة جديدة، وذلك بدعم وتشاور مستمرّين مع أطراف عربية ودولية. ويهدف المسئولون في القاهرة أيضاً إلى تخفيف حدة الضغط على قيادة حركة حماس التي تشرف على إدارة قطاع غزة، في مواجهة المستويات العسكرية لفصائل المقاومة، عبر حزم المساعدات والإجراءات التي من شأنها التيسير على أبناء القطاع.
حسب التقرير فإن القاهرة متمسكة بتنفيذ التهدئة، فيما يتم الترتيب لجولة مباحثات موسعة مع قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية، الذين سيتوافدون إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة، بناء على دعوات من المسؤولين في جهاز المخابرات العامة. ومن المرجح أن تشهد القاهرة، خلال الأسبوع المقبل، اجتماعات على مستويات مختلفة، تضم مسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح، من أجل بحث الأوضاع في القدس المحتلة والضفة الغربية.
ويؤكد عضو المكتب السياسي لـ"حماس" عزت الرشق أن الحركة لم تقدم أية التزامات بعدم التصعيد في مواجهة استفزازات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، قائلاً: "ليس هناك اتفاق بين القاهرة وقيادة حماس على قصر التصعيد العسكري على رد الفعل"، مضيفا: "لم تقدم حركة حماس أي التزام من هذا القبيل". وهي التصريحات التي ردا على ما أشيع حول توصل الجانب المصري إلى اتفاق مع قيادة الحركة على قصر التصعيد العسكري على "رد الفعل" وعدم تجاوز "معادلة الرد على التجاوزات الإسرائيلية".
حقيقة الدور المصري
النظام العسكري في مصر يتعامل على الدوام مع القضية الفلسطينية والمقاومة بشكل خاص بوصفها (فرصة) للتقرب من النظام الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، والبرهنة على أهمية هذا النظام الوضيع في خدمة أجندة المصالح الأمريكية والغربية في المنطقة؛ لاستدرار الدعم والمساندة الدولية وبناء شرعية للنظام تقوم على أساس هذا الدور المشبوه. تماما كأن يستغل الجار السوء كارثة حلت بدار أخيه وجاره بعدما تمكنت عصابة من البلطجية من السطو على داره وإذلال أهله فقتلوا من قتلوا واغتصبوا بعض بناته وضربوا آخرين واعتقلوهم؛ فراح هذا الأخ الحقير والجار (السو) بدلا من تقديم المساعدة لأخيه من أجل أن يتحرر من هؤلاء البلطجية راح يساوم البلطجية ويتفق معهم على حساب أخيه وأبناء أخيه، بما يضمن بقاء هؤلاء البلطجية محتلين لبيت أخيه على الدوام مقابل بعض المكاسب المادية الرخيصة التي يظن أنها قد تعينه على مشاق الحياة!
فهل ننسى لهذا النظام أنه وصم المقاومة بالإرهاب اتساقا مع مواقف البلطجة الدولية؟ وهل ننسى أنه يفرض الحصار على قطاع غزة كله اتساقا مع خطة عصابة الاحتلال؟ وهل ننسى موقفه المشين على الدوام من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وحروبه ضد إخواننا في ظل صمت النظام وتواطؤه في ل مرة؟!
وهو على الدوام يتلون تلون الحرباء ويدور مع مواقف النظام الدولي حيث دار؛ فهو رهن إشارتهم وعبد المأمور على الدوام من أجل تنفيذ ما يتلقاها من أوامر تخدم بكل وضوح هذه العصابة المجرمة على حساب أخيه وأبناء أخيه وإخوته في الإسلام والعروبة. فأين النخوة؟ وأين الشجاعة؟ وأين حسن الجوار؟ وأين حقوق الإخوة التي وصانا بها رسول الله (r): (المؤمن أخو المؤمن، لا يحقره ولا يسلمه ولا يخذله) فلماذا لا يرى إخواننا من مصر إلا كل غدر وخذلان؟!
قد يقدم هذا النظام بعض التسهيلات لغزة وحركات المقاومة، وقد يدين بعض التصرفات الإسرائيلية التي تخالف القانون الدولي؛ لكنه يفعل ذلك في إطار الخطوط الحمراء المرسومة التي لا يستطيع أن يتجاوزها، ولا يفعل ذلك إلا بناء على ضوء أخضر أمريكي هو من يحدد طبيعة هذا الدور المصري ومداه والنتائج المتوقعة من ورائه.