مصر في لقطة.. اعتقال مواطن سخر من الغلاء وتخفيف عقوبة مهرب آثار!

- ‎فيتقارير

من اللقطات الفارقة المعبرة والكاشفة عن حقيقة الأوضاع في مصر تحت حكم العسكر ونظام 3 يوليو الانقلابي اعتقال مواطن يوم الثلاثاء الماضي (14 فبراير23م) على مواطن مواطن يُدعى «محمد الفتلة»، من قرية شطا بدمياط، بعد نشره مقطع فيديو ساخر، يظهر فيه معلنًا عن فتح محل جزارة لبيع اللحوم بالتقسيط. في الفيديو الذي نشره عبر فيسبوك، قال الفتلة: «بشرى سارة لأهالي شعب دمياط، الحاج شريف الزلاط فتح محل جزارة وبيبيع اللحمة بالقسط.. المطلوب صورة البطاقة وتمضي ثلاث وصولات أمانة على بياض، وتدفع خمسين جنيه مقدم وكل أسبوع عشرين جنيه، ولما تخلص القسط ليك عظمة هدية تعملها فتة».

العجيب أن وزارة الداخلية أصدرت بيانا بالواقعة في قالت إنها اتخذت حيال هذا المواطن الإجراءات القانونية، بعدما اعترف بنشره الفيديو بهدف زيادة نسبة المشاهدات. فهل زيادة نشبة المشاهدات جريمة تستحق العقاب والاعتقال والإهانة؟ وهل كذب المواطن عندما ادعى أن أسعار اللحوم ارتفعت إلى الحد الذي جعلها تفوق قدرة ودخول الغالبية من الناس؟ أليست هذه هي الحقيقة؟! ألم ترتفع اللحوم من 100 إلى 200 ج لأردأ أنواع اللحوم، وإلى 250 و300 جنيها؟! العجيب أن نيابة أمن الدولة العليا، كانت قد جددت حبس أربعة أشخاص آخرين، مطلع فبراير الجاري، بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ونشر أخبار كاذبة»، على خلفية نشرهم فيديو ساخر جسدوا فيه فتاة تزور خطيبها المحبوس بأحد أماكن الاحتجاز.

 

تخفيف عقوبة مهرب آثار!

في المقابل، قضت محكمة النقض، الخميس 16 فبراير 23م، بتخفيف عقوبة الممثل بطرس رؤوف بطرس غالي (صاحب شركة سياحية)، شقيق وزير المالية الأسبق الهارب يوسف بطرس غالي، إلى السجن المشدّد لمدّة خمسة أعوام بدلاً من 30 عاماً، مع تغريمه مليون جنيه مصري (نحو 33 ألف دولار أميركي)، بتهمة تهريب آثار والاتّجار فيها. وشمل الحكم معاقبة المتّهم الثاني في القضية أحمد حسين نجدي (عنصر أمن) بالحبس مع الشغل لمدّة ثلاثة أعوام، وتغريمه 50 ألف جنيه، ومصادرة الآثار المضبوطة لمصلحة المجلس الأعلى للآثار. أمّا القنصل الفخري الإيطالي السابق في مدينة الأقصر لاديسلاف سكاكال أوتاكر، فحُكم عليه بالسجن المشدّد لمدّة 15 عاماً (غيابياً) مع تغريمه مليون جنيه. وبذلك يكون الحكم على المتّهمين نهائياً، ولا يجوز الطعن فيه بأيّ حال.

وقبلت المحكمة طعن المتّهمَين بحكم الجنايات الصادر ضدّهما، ونظر في موضوع القضية، مع الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية للمتّهم الثالث ميشيل جرجس صليب (صاحب شركة شحن) بسبب وفاته.

وكانت محكمة الجنايات قد حكمت على غالي، في فبراير 2020، بالسجن المشدّد لمدّة 30 عاماً مع تغريمه ستّة ملايين جنيه، ونجدي وصليب بالسجن المشدّد 15 عاماً مع غرامة بقيمة مليون جنيه، في القضية رقم 8718 لسنة 2019، المتّهمين فيها بـ"تهريب آثار مصرية إلى مدينة ساليرنو الإيطالية في حقائب دبلوماسية".  تجدر الإشارة إلى أنّ المحكمة قضت حينها بالسجن المشدّد 15 عاماً على غالي وتغريمه خمسة ملايين جنيه، منفرداً في قضية الحصول على آثار وتهريبها إلى الخارج. كذلك، قضت عليه بالسجن المشدّد 15 عاماً آخر وتغريمه مليون جنيه، في قضية رشوة موظفين عموميين لتهريب الآثار إلى الخارج. وبدأت القضية عندما تلقّت النيابة المصرية إخطاراً بوجود آثار يُشتبه في أنّها مصريّة ضُبطت بمدينة ساليرنو الإيطالية، فأصدرت قراراً بفتح تحقيقات موسّعة في الأمر وكلّفت وزارة الآثار بإيفاد أحد خبراء الآثار المصريين لفحصها والتأكيد ما إذا كانت تعود إلى الحضارة المصرية أم لا. وتبيّن من التحقيقات والفحص الفني أنّ الآثار المضبوطة هي 195 قطعة أثرية مصرية صغيرة الحجم، بالإضافة إلى 21.660 قطعة من العملات المعدنية، وتعود كلّها إلى الحضارة المصرية.

وأرسلت النيابة إلى السلطات القضائية الإيطالية المختصة إنابة قضائية تطلب بموجبها استلام تلك الآثار، أعقبتها اتصالات شخصية ما بين النائب العام المصري والسلطات القضائية المختصة بإيطاليا، وذلك بالتنسيق من خلال التعاون القضائي الدولي ما بين مصر وإيطاليا، لاستلام تلك الآثار المهرّبة، بدعم من وزارة الخارجية المصرية وسفارة مصر لدى روما. وأفادت التحقيقات بأنّ بطرس غالي كان ممّولاً رئيسياً وأداة ربط وتخزين لتشكيل عصابي يتاجر في الآثار المهرّبة، يبدأ بعنصر أمن ينفّذ أعمال حفر غير مشروعة للتنقيب عن الآثار في الأقصر، جنوبي مصر، وينقل ما يستخرجه بواسطة دبلوماسي إيطالي سابق في طرود أُعدّت بواسطة شركة للشحن.