تقارير عالمية تكشف: تراجع ترتيب مصر في قائمة الجذب السياحي والخروج من قائمة العشر الكبار

- ‎فيتقارير

 

انخفاض شديد في أعداد السائحين الأجانب في مصر خلال السنوات الأخيرة، كشف عنه أحدث تقرير إحصائي أعدته عدة جهات منها منظمة السياحة العالمية والمجلس العالمي للسفر والسياحة ومؤشر مقياس السياحة العالمية ، كشف عن تراجع ترتيب مصر في الدول الجاذبة للحركة السياحية الوافدة ، وخروجها من قائمة العشرة الكبار في الدول الجاذبة لحركة السياحة العالمية وعدم حصولها على كعكة مناسبة من معدلات تدفق السائحين على مستوى العالم.

 

زي تركيا

وخرجت أذرع الإعلام في غيره لتقول “12 مليون سائح ليس طموح مصر، لسنا أقل من تركيا واليونان ممن يزورهم سنويا أكثر من 35 مليونا، لدينا كل المقومات لكننا لا نحسن استغلالها، الأسباب معروفة ، وعزوف السائحين عن مصر له دوافعه التي يعرفها الجميع، لا بد أن نبحث ماذا فعلت تركيا لجذب السياحة الخارجية لديها بهذا الحجم رغم تشابه المقومات بيننا، هذا ما صرح به الإعلامي عمرو أديب أزمة السياحة قبل عام، مطالبا بإعادة النظر في السياسات المتبعة من أجل الوصول بتلك الصناعة إلى ما كانت عليه قبل أكثر من عشر سنوات حين كانت مصر قبلة مهمة وحيوية لسائحي العالم”.

 

مصر في ذيل القائمة

ويمثل قطاع السياحة أحد الأضلاع الرئيسية للاقتصاد المصري، ومصدرا أساسيا للعملة الصعبة وواحدا من الروافد المحورية لتشغيل الشباب وإحداث حالة من السيولة المالية في السوق الداخلي، إذ يسهم بـ12% من الناتج المحلي المصري، ويوفر 10% من إجمالي الوظائف.

وكشف التقرير إلى أن الدول العشر الكبار في إحصائيات و هي فرنسا بمعدل 89.4 مليون سائح ثم إسبانيا بمعدل 83.7 مليون سائح ثم الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 79.3 مليون سائح ثم الصين بمعدل 65.7 مليون سائح تليها إيطاليا بمعدل 64.5 مليون سائح ثم تركيا بمعدل 51.2 مليون سائح تليها المكسيك بمعدل 45 مليون سائح وتايلاند بمعدل 39.8 مليون سائح ثم ألمانيا بمعدل 39.6 مليون سائح وأخيرا المملكة المتحدة بمعدل 39.4 مليون سائح.

ولا يزال السوق المصري يدفع ثمن توقف السياحة الروسية منذ حادثة الطائرة في 2015 غاليا جدا، ورغم العودة التدريجية للسياح الروس، فإن الأمور لم تصل بعد إلى سابق عهدها، فضلا عن تأثير الحرب على التدفق السياحي الروسي خلال الآونة الأخيرة، وهو ما مثل ضغطا كبيرا على القطاع، ما تسبب في لجوء الكثير من الفنادق والمنشآت للغلق أو تخفيض النفقات تعاطيا مع المستجدات وكلفتها العالية.

كما كشف التقرير أن مصر خرجت أيضا من ترتيب العشرين دوله التالية التى تتنافس بشدة على دخول منطقة نادي الكبار العشرة .

 

تطوير القطاع

بدروه، قال تامر مكرم رئيس جمعية مستثمري السياحة بجنوب سيناء، إن “مكانة مصر السياحية بما تضمه من مقاصد متنوعة ومقومات مناخية فريدة، تسمح بأن تصل إيرادات السياحة إلى 30 مليار دولار خلال 3 سنوات، وأن تحقق أعلى من هذا المستهدف، مضيفا أن الجمعية تعد ورقة بأهم مقترحاتها وتوصياتها في سبيل الوصول لذلك الهدف خلال الفترة المقبلة”.

وتشير البيانات الرسمية إلى تراجع عائدات السياحة في مصر بشكل لافت خلال الأخيرة، من 12.5 مليار دولار عام 2010، إلى 8.9 مليار دولار عام 2011، ثم عاودت الارتفاع الطفيف عام 2012 إلى 10 مليارات دولار، قبل أن تهوى مرة أخرى في 2020 إلى 2022 حيث لم تتجاوز حاجز الـ20% متراجعة بنسبة أكثر من 69%.

وأضاف مكرم، في تصريحات له، أن أبرز مقترحات الجمعية لزيادة إيرادات السياحة هي تطوير قطاع الطيران من خلال تطوير المطارات المصرية وزيادة عدد خطوط الطيران، مشددا على الدولار الكبير لقطاع الطيران في جذب السياحة وتيسير وصوله للمقاصد السياحية، ويعد أهم ملف يمكن من خلاله لمصر أن تنفذ إلى أسواق عديدة.

وذكر تامر مكرم أن مصر أمامها فرصة في ظل التداعيات التي تواجه الاقتصاد العالمي أن تستحوذ على نصيب أكبر من السياح، حال استغلال موقعها الاستراتيجي بين القارات الثلاثة مما يسهم في سرعة وصول السائح، وانخفاض تكلفة السفر والإقامة في مصر مقارنة بالأسواق المنافسة، علاوة على تنوع المقاصد السياحية بشكل يسمح لها باستقبال السياح طوال العام في مقابل أسواق منافسة تستقبل سياحة موسمية، وتحقق إيرادات أعلى من مصر.

وأشار مكرم إلى أن تراجع سعر الجنيه أمام الدولار يزيد من تنافسية السياحة لمصر، حيث يسهم في انخفاض تكلفة السفر والإقامة بالنسبة للسائح الأجنبي ويزيد من فرص زيارته لمصر أكثر من مرة خلال عام وزيادة مدة إقامته مما يزيد من عدد الليالي السياحية، ومن ثم يرفع إيرادات الدولة من السياحة مما يسهم في سد فجوة النقد الأجنبي التي تواجهها الدولة، وهي أفضل مصادر توفير الدولار، وتوفير ملايين فرص العمل.

 

مبادرات فاشلة

سبق أن أطلقت حكومة الانقلاب مبادرات عدة لدعم القطاع السياحي منذ جائحة كورونا أبرزها إطلاق البنك المركزي مبادرة بتأجيل استحقاقات البنوك لدى الشركات السياحية لمدة 3 سنوات، وللعاملين لمدة 6 أشهر، وتنتهي هذه المبادرة نهاية العام الجاري، وتخفيض سعر وقود الطيران للرحلات السياحية إلى 15 سنتا، والإعفاء من الضريبة على العقارات السياحية والفندقية، وإرجاء سداد المديونيات المستحقة على المنشآت السياحية للحكومة.

وقال ياسر إبراهيم عضو لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن “وصول مصر إلى إيرادات سياحية 30 مليار دولار سنويا يتطلب ضرورة حل المعوقات والتحديات التي تواجه القطاع الخاص، والذي يمتلك نسبة كبيرة من الاستثمارات بالقطاع السياحي، وأبرزها تضارب اختصاصات الجهات الحكومية، وتعدد جهات الإشراف على المنشآت السياحية، مشيرا إلى أهمية دور السياحة في دعم الاقتصاد الوطني باعتباره أحد مصادر النقد الأجنبي، وأسرع هذه المصادر حيث لا يتطلب الانتظار لفترة طويلة للحصول على العائد مقارنة ببناء المصانع”.

ويرى إبراهيم، في تصريحات له، أن زيادة إيرادات السياحية يتطلب تسويق احترافي يعكس ما تتميز به من مقومات سياحية فريدة سواء مناخ معتدل طوال العام، ومقاصد سياحية متنوعة بين شواطئ ومناطق أثرية تاريخية لا مثيل لها في العالم، ولتحقيق هذا التسويق يتطلب التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص لتذليل أي تحديات في سبيل زيادة الإيرادات.

وتعاقدت مصر مع شركة McCann الأمريكية لتولي تنفيذ الحملة الترويجية للسياحة، على أن تنطلق الحملة خلال الربع الأخير من العام الجاري، تزامنا مع عدة احتفالات تعتزم مصر إطلاقها خلال هذه الفترة أبرزها ذكرى مرور 200 عام على فك رموز الكتابة المصرية القديمة ونشأة علم المصريات، والاحتفال بمرور 100 عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون

 

 

فتش عن الأسباب

وأرجع مختار عبد السلام، من منظمي الرحلات إلى أن الأعداد التي تستقبلها المحروسة لا تتناسب مطلقا مع حجم ما تمتلكه من مقومات تفوق عشرات أضعاف ما تمتلكه الدول المجاورة التي تجتذب أعدادا كبيرة من السائحين وعلى رأسها تركيا واليونان وقبرص والمغرب والإمارات، مقسمة أسباب عزوف السائحين الأجانب عن مصر إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية.

وأضاف أن حجم الفشل في الإدارة وغياب التخطيط عن العقلية المنظمة للقطاع السياحي برمته، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار بعض الفنادق والمنشآت السياحية كان ضمن أسباب العزوف السياحي، فمقارنة بتركيا مثلا تبلغ كلفة الإقامة في فندق 5 نجوم بمصر 3 أضعاف كلفته في إسطنبول أو أزمير أو أنقرة، بحسب المرشدة المصرية، فضلا عن عدم وجود المبهرات البصرية للسائحين كما هو الحال في دول الخارج، بجانب عدم تلبية احتياجات السائح من متاجر للتسوق بأسعار رخيصة وجودة نسبية.

 

جوليو ريجيني

أما الخبير السياحي، أحمد مختار، الأكاديمي بجامعة القاهرة، فأشار إلى عوامل أخرى ساهمت بشكل واضح في عزوف الكثير من السياح أبرزها ما يتعلق بالوضع السياسي الأمني المجتمعي، فما تعرض له الباحث الإيطالي جوليو ريجيني وغيره من الباحثين والنشطاء الأجانب في مصر خلال السنوات الماضية شوه صورة القاهرة كقبلة قديمة للسياحة الثقافية والعلاجية والبيئية، فضلا عن رسمه صورة سلبية عن الوضع الأمني الداخلي خاصة بعد تزايد معدلات الجريمة بشكل ملحوظ، الأمر الذي دفع البعض إلى التفكير كثيرا قبل الإقدام على مغامرة زيارة مصر.