كسر جناح العدالة.. “المحامين” تعلق عملها بالمحاكم وتلوّح بالتصعيد

- ‎فيتقارير

 

 

 

 

 

تواردت في الآونة الأخيرة أخبار عن احتجاجات وإضرابات المحامين بسبب اعتداءات من أفراد الشرطة، أو القبض على محامين أثناء أو بسبب تأدية عملهم بالمخالفة للقانون، أو بسبب انتهاكات لحقهم في الدفاع، كما يشكو المحامون في الآونة الأخيرة من تعنت بعض القضاة ضدهم، مما أدى إلى مطالبة بعضهم بتنحية قضاة عن النظر في القضايا التي وُكلوا فيها أو طلب نقلهم، من جانب آخر، عانت نقابة المحامين في الفترة الأخيرة من صراع داخلي وصل إلى حد مطالبة أعداد من المحامين بسحب الثقة من نقيب المحامين الحالي سامح عاشور ومحاولة جمع توقيعات لذلك.

 

وفي السياق،علقت نقابة المحامين المصرية عملها في جميع المحاكم ، وذلك عقب حكم بحبس 6 من أعضائها. ووفق إفادة للنقابة العامة للمحامين ، فإنها منذ اللحظات الأولى من إبلاغها بواقعة أزمة محامي مطروح على تواصل مع الجهات المعنية كافة، أطراف الأزمة، للتعامل معها بحكمة وموضوعية، وفق تحقيق شامل حول الواقعة.

 

ما هي القصة؟

كانت محكمة مصرية قد قضت بـالحبس لمدة سنتين مع الشغل لـ6 من محامي مطروح وسنتين مراقبة، وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـمحامي مطروح وموظفي محكمة مطروح، وكانت مشادة كلامية قد وقعت وتطورت لخلاف بين محامين وموظفين داخل إحدى المحاكم.

ووفق بيان المحامين المصرية فإن النقابة العامة مارست والنقابات الفرعية، ولا تزال أقصى درجات ضبط النفس، حرصا منها على مصلحة الزملاء، طرف الأزمة، وأسرهم، وعلى مصلحة الوطن.

وأكدت أن مجلس النقابة العامة للمحامين قرر تعليق العمل والحضور أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في ربوع البلاد كافة كخطوة أولى، اعتبارا من اليوم الخميس لأجل غير مسمى، مع التزام جميع النقابات الفرعية بتنفيذ ومتابعة هذا القرار، والدعوة إلى اجتماع طارئ ومشترك لمجلس النقابة العامة مع النقباء الفرعيين يوم الجمعة ، لمناقشة اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات ومسارات قانونية بشأن جلسة نظر الطعن بالاستئناف على الحكم الصادر بحق الزملاء، والمحددة لنظره جلسة الأحد المقبل، وكذا النظر في دعوة الجمعية العمومية للمحامين لانعقاد طارئ.

وأضافت النقابة أنها لمست إصرارا غير مفهوم على حبس الزملاء احتياطيا، رغم انتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، كما لمست تعجلا غير مبرر في إحالتهم للمحاكمة بغير استيفاء مجريات التحقيق على الوجه الذي يستحق بلوغا للحقيقة والعدالة المنشودة.

 

كسر جناح العدالة

ورغم حدوث 4 اعتداءات متفرقة سابقة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن النقابة لم تصدر أي بيانات عن مجريات التحقيقات في هذه الوقائع، ويبقى على المحامين محاولة ممارسة عملهم دون ضمانات لعدم تعرضهم لأي اعتداءات من أفراد الشرطة.

وعقب اختيار نقيب المحامين الموالي للانقلاب عبد الحليم علام نقيب محامى الإسكندرية السابق، شهد ملف الاعتداء على المحامين تصعيدا خطيرا، حيث وقعت 4 اعتداءات في أسبوع واحد، وفي 4 محافظات مختلفة.

الواقعة الأولى كانت في مركز القنطرة في محافظة الإسماعيلية، حيث جرى الاعتداء على المحامي عبد الرحمن عبد الباسط من قبل ضابط في مقر المحكمة، بسبب اعتراض الضابط على قيام المحامي بالإشارة إلى موكلته بأنه يحمل مبلغ الكفالة، الضابط المكلف بحراسة المتهمين اعتبر هذه الإشارة إهانة له، وهدد المحامي بالحبس وهو ما رفضه المحامي، قام الضابط بإطلاق عدة أعيرة نارية فوق رأس المحامي، وحين اعترض محامون آخرون قام الضابط بإطلاق عدة أعيرة نارية تهديدا لهم، وتسببت هذه الواقعة في إعلان النقابة العامة الفرعية الاعتصام، مطالبة باتخاذ موقف ضد الضابط المعتدي، كما تم تشكيل لجنة لمتابعة التحقيقات.

الواقعة الثانية شهدتها محافظة القليوبية، حيث جرى اتهام  ضابط شرطة وصديق له يعمل كضابط في القوات المسلحة بالاعتداء على محامي أمام محكمة بنها، بسبب خلافات عائلية، وشكّلت النقابة العامة للمحامين لجنة لمتابعة التحقيقات. الواقعة الثالثة كانت في محافظة المنوفية بالدلتا، حيث اعتدى ضابط شرطة على محامي أثناء حضوره جلسة تحكيم عرفية، كان المحامي يمثل أحد أطرافها، بينما يمثل الضابط الطرف الأخر، أما الواقعة الأخيرة فكانت اعتداء أمين شرطة في أسيوط على محامية، ومازالت كافة الوقائع قيد التحقيق.

 

 الثوب الأسود يهان

يقول المحامي ياسر سعد  إن “الاعتداء على المحامين يحدث بصورة يومية منذ 2013، ولكن الفارق فقط أن سامح عاشور النقيب الأسبق أصبح خارج نقابة المحامين، وبالتالي بدأ الحديث عن هذه الاعتداءات، ففي فترة تولي سامح عاشور، قام  بالتغاضي القصدي عن جرائم وقعت بحق محامين بحجة أنهم إخوان، وقال ذلك على مرأى ومسمع من الجميع في مؤتمرات عامة، بأنه لن يأخذ صف الإخوان بالدفاع عن محامين تابعين لهم، وهو ما منع النقابة عن الدفاع عن العديد من المحامين”.

يذكر سعد أن هناك محامين تركوا المهنة بسبب الاعتداءات، خاصة بعد 2013 وقيام السلطة بتقييد مرافق العدالة، فأصبح الدخول إلى المحاكم وبعض المنشآت ممنوعا على بعض المحامين، ما يتسبب في مشاحنات مستمرة بين المحامين والشرطة، و ترافق ذلك مع عدم قيام النقابة بواجبها بحماية أعضائها وتحسين ظروف العمل، ونتج عن ذلك اعتداءات متكررة.

الغريب أن قانون العقوبات ، الذي يساوي بين القضاة والمحامين من حيث عقوبة الاعتداء عليهم أثناء تأدية عملهم، حيث تنص المادة 133 من قانون العقوبات حرفيا على أنه “إذا وقعت الإهانة على محكمة قضائية أو إدارية أو مجلس أو على أحد أعضائها وكان ذلك أثناء انعقاد الجلسة تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه مصري”.

فيما تنص المادة 54 من قانون المحاماة المصري على معاقبة “كل من تعدى على محام أو أهانه بالإشارة أو القول أو التهديد أثناء قيامه بأعمال مهنته أو بسببها بالعقوبة المقررة لمن يرتكب هذه الجريمة ضد أحد أعضاء هيئة المحكمة”.

 

17 اعتداء في عهد نقيب الانتهاكات

وقبل علام، تولى سامح عاشور نقابة المحامين منذ عام 2011، انتشرت بعدها ظاهرة الاعتداء على المحامين، سواء على يد ضباط الشرطة، أو على يد المواطنين، وبمرور الوقت ازدادت هذه الاعتداءات، ما جعلهم عرضة للاعتداء خلال فترة تولي عاشور.

 بلغ عدد الانتهاكات وفق تقرير صادر من لجنة الحقوق والحريات بالنقابة إلى 17 انتهاكا ،بينهم جريمة قتل المحامي كريم حمدي على يد قوات الانقلاب .

يذكر أن قضية أزمة محامي مطروح تأتى بعد أيام من إسدال الستار على قضية محامين مغاغة بمحافظة المنيا صعيد مصر، حيث قضت محكمة مصرية 18 ديسمبر الماضي، بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ لـ19 محاميا، وبراءة محامٍ في نفس القضية، وجاء القرار ضد المحامين بعد توجيه تهمة إهانة السلطات القضائية وتعطيل مرفق عام والتظاهر لتنظيم إضراب ووقفة احتجاجية بمركز مغاغة شمال المحافظة في مايو 2013.

المحامون أكدوا أن هناك سيناريو لاستهداف نقابة المحامين وتفكيكها من قبل الدولة، بدأ منذ القرن الماضي حين فتحت الدولة تنسيق دخول الطلاب إلى كليات الحقوق بغير التزام بالعدد، وهو ما جاء على حساب الجودة، ثم أطل الصراع الذي دار بين النقابة والرئيس الراحل أنور السادات، ثم الوصول إلى المكون الرئيسي للنقابة وهو المحامي بتكرار الاعتداء عليه بهدف إضعاف النقابة وتقطيعها.

 

احذروا غضب المحامين

وأعربت اللجنة المركزية لحريات المحامين عن غضبها من زمرة الانهاكات وسلسلة الاعتداءات المتكررة التى تقوم بها شرطة الانقلاب العسكري ضد المحامين، مؤكدا أنها تعبر عن جهل واضح فى فهمهم لتنفيذ القانون، مشددا بأن المحامي يمارس عملة مثل القاضي والضابط، وهذا ما نص عليه الدستور والقانون.

وأوضحت في بيان لها، أن لجنة الحريات لن تصمت على تلك الاعتداءات المتكررة وغير المسئولة، محذرا كل من تسول له نفسه الاعتداء على المحامين قائلا “احذروا غضب المحامين”.

 

هل له علاقة بالفاتورة الإلكترونية؟

وأشعلت الفاتورة الإلكترونية التي تسعى حكومة الانقلاب إلى فرضها على أصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين ، ثورة بين المحامين ودفعتهم للاحتشاد في النقابة العامة بالقاهرة والنقابات الفرعية احتجاجا على قوانين الجباية التي تعمل حكومة الانقلاب على فرضها على المصريين . 

كانت مصلحة الضرائب ألزمت، في نوفمبر الماضي، المنشآت الفردية، سواء كانت تجارية أو صناعية أو خدمية أو مهنية مثل الأطباء، والمحامين، والفنانين، والمحاسبين القانونيين، والمهندسين والاستشاريين وجميع أصحاب المهن الحرة، بالتسجيل في منظومة الفاتورة الإلكترونية، في موعد أقصاه 15 ديسمبر الماضي الذي تم وقف العمل به مؤقتا.

وقال عبد الباسط أحمد عضو المحامين، إن “ما آثار اعتراض المحامين ودفعهم إلى تنظيم وقفات احتجاجية أمام النقابة العامة بالقاهرة والنقابات الفرعية بالمحافظات وأمام عدد من المحاكم على مستوى الجمهورية، ورددوا هتافات تطالب بإلغاء النظام الجديد؛ مؤكدين أنه يمثل جباية جديدة ويخالف القانون، فيما امتنع عدد من المحامين عن التعامل مع خزائن المحاكم والنيابات”.

وقال إن “تعمد حبس وتلفيق تهم للمحامين قد يكون تصفية حسابات بين المحامين والدولة، محذرا من تداعيات حصار حكومة الانقلاب للمحامين ضريبيا بهذا الشكل غير المنضبط والذي يضر بالمهنة، في ظل إثقال كواهل المواطنين بأعباء إضافية، رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تستوجب تخفيف الأعباء وليس الإصرار على زيادتها”.

وأشار  إلى أن الإصرار على تحصيل أموال من ممارسي مهنة لا يتلقى أبناؤها أي خدمات ولا يكلفون دولة العسكر أي أعباء مالية يكشف عن شكل من أشكال الجباية غير القانونية.

 

  المحامون في مرمى النيران

لعل أبرز الواقائع ،هي واقعة الاعتداء على المحامي كريم حمدي كانت الحادثة الأبرز خلال الفترة الفائتة، فقد تعرض المحامي المذكور في فبراير 2015 للقبض من قبل قوات الأمن الوطني الذين قاموا بتعذيبه حتى الوفاة في قسم المطرية.

 ولم تكن حادثة كريم حمدي هي الوحيدة خلال الفترة الماضية، ونذكر على سبيل المثال التهديد بالسلاح الذي تعرض له المحامي عمرو إمام في يناير 2014 امام في قسم شرطة المعادي عند سؤاله عن محتجزين تم القبض عليهم في سياق مظاهرات ذكرى الثورة، والاعتداء على المحامية ياسمين حبيب بالضرب باللكمات والجر من شعرها وذراعها والاعتداء اللفظي عليها في سبتمبر 2014 كما أثارت قضية الاعتداء على المحامي محمد الجمل ضجة كبيرة بعد إطلاق النار عليه في نيابة مدينة نصر بعد مشادة كلامية بينه وبين أمين شرطة وسكرتير بالنيابة، وقد أعلنت النقابة تعليق العمل بمحكمة مدينة نصر احتجاجا على هذا الإعتداء.

كذلك، أحدثت واقعة تعدّي نائب مأمور مركز فارسكور بدمياط بالحذاء على المحامي عماد فهمي ضجة كبيرة، وأدت هذه الحادثة إلى إعلان نقابة المحامين الإضراب العام في يونيو 2015 كما تم القبض على المحامي الحقوقي مالك عدلي، بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة، من بينها أن جزيرتي تيران وصنافير مصريتان وغيرها من التهم وذلك بعد رفضه تنازل الحكومة عن الجزيرتين.