«لبث الطاقة الإيجابية».. السيسي يستحدث هيئة للسعادة تنسيكم القمع والديون وأرجل الدجاج

- ‎فيتقارير

في الفيلم الكوميدي “جاءنا البيان التالي” رأت عصابة الانقلاب مشهدا هزليا ساخرا فقررت أن تعيده بحذافيره ولكن في الواقع؛ فأنشأت إدارة تحت اسم "فن إدارة الحياة" استنساخا من وزارة السعادة في حكومة دولة الإمارات، مهمتها بث الطاقة الإيجابية ومساعدة المصريين على تخطي الأزمات الحياتية، واختيار الطريق الصحيح لتحقيق النجاح.

تقول الدكتورة نيرفانا فاضل، رئيسة الإدارة  "الهيئة المستحدثة لتحويل صراخ وبكاء المصريين من القمع والغلاء إلى ضحك وفرفشة، والتي تتبع لوزارة الشباب والرياضة في حكومة الانقلاب، إن الإدارة بدأت في تقديم دورات في فن الحياة، وتقوم الدورات على ثلاث مراحل، الأولى تحت اسم اعرف نفسك والثانية تحديد المسار، والثالثة بداية الطريق".

 

أنت عبيط ؟

أكثر المشاهد المضحكة في فليم " جاءنا البيان التالي" ليلة رأس السنة.

 

في النسخة السينمائية يبدأ بطل الفيلم "نادر سيف الدين" و" عفت الشربيني" عملهما كمذيعين تحت التدريب في قناة فضائية خاصة، فيكلفهما رئيسهما في العمل بالنزول إلى الشارع لعمل تقارير مصورة عن انطباع المواطنين عن العام الجديد .

 

يأخذ المذيع والمذيعة المبتدئان، الكاميرا والمايك ويتحركان في الأماكن الشعبية ليستطلعان آراء الناس حول “النيو يير”، ليجسدا لنا مشاهد كوميدية ذكية، ففي البداية يصوران مشاهد حقيقية يسخر خلالها المواطنون اليائسون من الاحتفال برأس السنة، في الوقت الذي يعانون فيه من بؤس المعيشة وافتقادهم أدنى حقوقهم في حياة كريمة.

ومن المشاهد التي لا تزال عالقة في أذهان المشاهدين إلى الآن، مشهد المواطن الذي لعب دوره الفنان أحمد صيام، وسأله المذيع رأس السنة بتمثلك إيه؟ فيصدمه قائلا "إنت عبيط يلا ولا إيه؟، ومشهد السجين "عم متولي" الذي تعرض للظلم من صاحب العمارة، والإفيه الشهير "حسبي الله ونعم الوكيل".

يعود "نادر" و"عفت" إلى مدير القناة ويعرضان عليهما ما صوراه، لكن الرجل يحبطهما ويرفض التقرير ويطالبهما بتصوير واحد جديد يعكس الحقيقة، ليتم تغيير التقرير بنفس المواطنين بعد منحهم رشوة فيتحدثون عن أوضاعهم الوردية وحياتهم السعيدة الهانئة.

وبما أن الدكتورة نيرفانا فاضل تمثل دور "عفت" فلابد ألا تقع في نفس الخطأ، لا سيما أنها صرحت بأن الإدارة تعمل على تعريف المتدربين على أنفسهم وقدراتهم ونشر الطاقة الإيجابية بين عائلات كاملة، من خلال تعليم أفرادها كيفية التعامل مع بعضهم وتشجيع التعاون والتكاتف بينهم، وكل ذلك ينعكس على تحقيق حياة أفضل لهم.

إذن ينبغي على "إدارة السعادة" التي ستقتطع مرتباتها وحوافزها المالية من لحم المصريين الغلابة التعساء، أن تعي جيدا أن المصريين لديهم بدائل مختلفة يحاولون بها مواجهة غلاء الأسعار والارتفاعات الكبيرة في قيمة السلع الغذائية والأساسية، بالطبع ليس بينها أن يضحكوا على مآسيهم وكوارثهم، لا سيما وأن السفاح السيسي يطالبهم كل عام بحوالي 40 مليار دولار فوائد للديون التي لا يعرفون عنها شيئا.

 

كارثة محققة

يصرفون الملايين ويبنون القصور … سيدة مصرية تصرخ في وجه السيسي

 

عرف المصريون على يد العسكر منذ العام 1954 طريق التقشف والبدائل خاصة مع توالي الأزمات الاقتصادية، ولكن بحسب مواطنين وعلى يد السفاح السيسي فإن هذه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية.

 

ورصدت "الحرية والعدالة" عددا من محاولات المصريين التأقلم مع الغلاء محاولة منهم لتوفير الحاجات الأساسية، الأمور لم تتوقف عند حد ترشيد الإنفاق فحسب، بل وصل إلى محاولات جماعية للنجاة من نار الأسعار التي تكوي بها حكومة الانقلاب جيوب المصريين.

يقول (م. ر) موظف في إحدى شركات المحمول  "بدأت أزمة الأسعار مع بداية العام الحالي أو بعده بقليل، كانت في البداية الأمور على ما يرام، رغم الارتفاع البسيط في الأسعار ولكن كانت الأمور طيبة، ولكن مع مرور الأيام كانت الأزمة الحقيقية".

وأضاف "في البداية كانت الطريقة التي حاولت بها أنا وزوجتي هي ترشيد الاستهلاك، التوفير فيما نراه ترفيها، كالخروج والسفر وحتى شراء الحلوى، ثم انتقل الأمر إلى التقليل في شراء اللحوم والدواجن، استبدال السمن البلدي بسمن نباتي، وهكذا".

وتابع "ولكن الأزمة كانت في الأمور التي لا يمكن التوفير فيها، مثل مستلزمات طفلتي البالغة من العمر أقل من عام، سواء فيما يتعلق بشراء اللبن الموصوف لها طبيا، أو مصاريفها الأخرى كشراء (البامبرز) والمتابعة العلاجية وغيرها من الأمور المتعلقة بها".

وأضاف  "راتبي حوالي 5500 جنيه، أعمل حوالي 10 ساعات يوميا، وأدفع إيجارا ومرافق حوالي 1500 جنيه، ويتبقى لنا 4000 جنيه لباقي حياتنا وأكلنا وشربنا وكل مستلزماتنا، الأمور صعبة جدا".

وقبل أيام، صدر تقرير للمعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية، حذر من السياسات الاقتصادية والأمنية لعصابة الانقلاب بمصر، معتبرا أن الاستمرار في هذه السياسات سيؤدي قطعا إلى كارثة محققة لن ينجو منها أحد.

ويضيف الشاب "من هنا جاءت فكرة شراء الطعام بالتقسيط، بعدما علمت زوجتي بهذا النظام منذ فترة، حيث نقوم بشراء الأرز والمكرونة والزيت وكل مستلزمات المطبخ بالتقسيط على عدة أشهر مقابل نسبة ربح بسيطة لتجار الجملة".

وتحدث مواطن أخر عن محاولات جدية يقوم بها المصريون في بعض المناطق الشعبية مثل إمبابة وشبرا والوراق، متمثلة في استبدال أدوات التموين.

ويقول "منذ زمن بعيد وهناك مسألة استبدال التموين، ولكن الأمور كانت بين شخص والثاني ولكن في الوقت الحالي أصبح الأمر معروفا ومنتشرا بين كثير من الناس، يقومون باحتساب قيمة السلع واستبدالها بأخرى من مواطنين آخرين".

ويشرح الفكرة قائلا "مثلا أنا لدي 5 كيلو أرز بقيمة 55 جنيها من التموين، والأخر لديه زيت، وأنا أريد الزيت وهو يريد الأرز، نخصم سعر زجاجة الزيت من إجمالي الأرز والفرق إما يدفعه نقدا أو يدفعه مواد تموينية أخرى".

صاحب محل بقالة، تحدث بدوره عن محاولته المساعدة في تسيير الأمور على المواطنين وجيرانه من الزبائن، وقال إن "ما لديه ويستطيع تقديمه هو الصبر على الحاجات الشكك".

وقال (ع. ن)  "أجرت محل البقالة الصغير في العمارة المجاورة لمحل سكني من أجل الاسترزاق منه، خلال 4 سنوات كانت الأمور تمشي بشكل جيد، ولكن منذ شهور وكل شيء تغير تماما، ليس فقط للمشتري، ولكن له هو الآخر".

وأضاف  "أرباحي تقل يوما بعد يوم، نشتري السلع من تجار الجملة بأسعار أغلى من سعرها القديم ومع ذلك نكسب نفس النسبة أو ربما أقل، خاصة وأن بعض الشركات قللت ربح بائع التجزئة من كيسين إلى كيس واحد في بعض السلع".

وتابع "لا أستطيع فعل شيء الآن إلا الصبر على الشراء (الشكك)، خاصة وأن الكثير من الزبائن الآن يشترون سلعهم ويدفعون نصف المبلغ أو ربع المبلغ ويطالبون بالانتظار على الباقي، حتى بعض المشترين الذين لم يتأخروا يوما عن دفع ديونهم أو ليس لديهم شكك من الأساس، أصبحوا الآن يطالبون بالانتظار".

وارتفعت أسعار السلع الغذائية في مصر مع نهاية العام 2022 على نحو كبير لتمس نار الغلاء غالبية المصريين، الذين لا يملكون سوى التقشف في ظل فشل حكومة الانقلاب في الحد من زيادة الأسعار.

وارتفعت أسعار السلع في نهاية العام 2022 بنسبة تجاوزت 100% مقارنة بما كانت عليه في مطلعه، مثل السكر والمكرونة، فيما اقتربت منتجات أخرى من هذه النسبة.