أحدثها “معا لإنقاذ إنسان”.. توالي فضائح سرقة أموال المؤسسات الخيرية

- ‎فيتقارير

في مصر لا تستطيع أن تسرق كعكة دون أن تمرر نصفها إلى الحرامية الكبار، أما الحرامية الكبار فهم الذين يستطيعون طعنك في الظهر واتهامك وسجنك ومصادرة ماسرقت ومالم تسرق، وهم أيضا يستطيعون تجاهل الأمر برمته وكأنك لم تسرق شيئا، فهم يملكون الإعلام والقضاء والداخلية والحكومة، هم ببساطة عصابة السفاح السيسي.

قبل أيام واجهت مستشفى ٥٧٣٥٧ لعلاج السرطان أزمة كبرى بعد إعلانها عن وجود أزمة مالية تعصف بالجميع داخل المستشفى مرضى وأطباء وأطقم تمريض، حتي خرج الدكتور شريف أبوالنجا، مدير المستشفى، ليعلن عن وجود أزمة حادة في التبرعات، لافتا إلى أن المتبرعين أحجموا عن التبرع للمستشفى خلال الفترة الماضية، وتبين بعد ذلك حجم الفساد المالي المتصل من إدراة المستشفى إلى العسكر، وأن مليارات الجنيهات تم تمريرها للعسكر وأُنفق بعضها على مسلسلاتهم الرمضانية وبعضها تم سكبه في مباني العاصمة الإدراية الجديدة.

 

أنا كمان غلبان أوي

"ولما نيجي نقوله أنا هزود عليك التذكرة جنيه، يقولك أنا غلبان مش قادر، صحيح وأنا كمان غلبان مش قادر" في ظل العقلية العسكرية الجهنمية الحاكمة  لمصر، وفي ضوء الفشل الذريع في معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة ومداواة الأوجاع الاجتماعية لملايين المصريين الذين تعدوا خطوط الفقر بمراجل، وبدلا من تقديم يد العون الحقيقي لأكثر من 80 مليون فقير في مصر، يسارع السفاح السيسي للسيطرة على أموال التبرعات لدى الجمعيات الأهلية التي تقدم بعضا من العون للأسر الفقيرة.

وتصاعدت حدة الاستقطاب المجتمعي والسياسي والإعلامي قبل أيام ، بسبب نشر بيانات مالية عن مؤسسات خيرية، دارت حولها شكوك بشأن عدم ذهابها لمستحقيها، واستفاد منها أصحاب جمعيات وعاملون فيها، وأنفقت بعضها على أغراض خاصة، ومؤسسات أخرى سعت إلى إقناع الناس بأنها تواجه الإفلاس لجني المزيد من التبرعات.

وبعد فضح المستور اضطرت عصابة السفاح السيسي وذراعها الحكومي المتمثل في وزارة التضامن الاجتماعي إلى فتح تحقيقات موسعة مع مسؤولي جمعية “معا لإنقاذ إنسان” بعد قيام مسؤول سابق في إدارة الحسابات بنشر تفاصيل صادمة عن جمع مبالغ مالية ضخمة وتحويلها إلى حسابات بنكية تخص موظفين وقيادات داخل المؤسسة، لافتا إلى وجود تلاعب في التبرعات.

ولم يهدأ الجدل الدائر حول معاناة مستشفى “57357” لعلاج سرطان الأطفال بالمجان بعد تسريب أنباء عبر وسائل إعلامية وفنانين بأنها تعاني خطر الإفلاس، وتواجه مصير الغلق، ما أثار شبهات كثيرة حول وجود وقائع فساد، على الرغم من أن هذا المستشفى قام بدور مهم في مساعدة الآلاف من مرضى السرطان من الأطفال، وكان يتلقى تبرعات سخية كل عام، جزء كبير منها ينفق على الرواتب والإعلانات، والجزء الأكبر يذهب إلى كرش السفاح السيسي.

بعدما هدأت عاصفة مستشفى ٥٧٣٥٧، جاءت خلفها عاصفة جديدة خاصة بالمؤسسة الخيرية "معانا لإنقاذ إنسان" إذ خرج حاتم زهران، أحد مؤسسيها، يتهم القائمين على المؤسسة بالسرقة.

عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قال حاتم زهران، الذي كان يشغل سابقا منصب أمين الصندوق "أنا أمين صندوق مؤسسة معانا لإنقاذ إنسان لكل الناس اللي ممكن تكون متعرفنيش شخصيا وكلامي اللي هقوله هو شهادتي اللي هتحاسب عليها أمام ربنا سبحانه وتعالى وأمام أي جهة تحب تحقق وتنقذ ما يمكن إنقاذه".

وبدأ يسرد مجموعة من الاتهامات "الحكاية بدأت مع تكريم المؤسسة من دولة الإمارات العربية بجائزة مالية ضخمة لم يدخل منها ولا جنيه واحد للمؤسسة واللي كان بالنسبة ليّ صدمة كبيرة، لأنه طبيعي أن الجائزة تحصل عليها عشان تطور مشروعك الخيري مش تحطها في جيبك".

 

أسرار عسكرية

وتابع حاتم زهران "في بداية عام ٢٠٢٢ بدأت اكتشاف إيصالات غريبة مع المتبرعين لأن بعض المتبرعين بيبعتوا الإيصالات للكول سنتر ومن هنا جاءت بنت بإيصال حاولت أدخله على السيستم لم يدخل وتم الكشف على رقم الإيصال وجدته مسجل منذ فترة باسم متبرع آخر وده معناه أن فيه أرقام مكررة، دي كانت أول صدمة، ومن هنا عرفت بوجود إيصالات مزورة مع بعض الموظفين بالمؤسسة بيجمعوا بيها التبرعات بدون علمي كأمين صندوق ومسؤل عن التبرعات بالمؤسسة، قمت بالبحث عن قيمة هذه الإيصالات والتبرعات وتأكدت أنها لم تدخل حسابات المؤسسة بأي شكل من الأشكال، مع العلم أنني أنا المسؤول الوحيد عن الماليات، وبالتالي لو دخلت حسابات الجمعية كان هيكون من خلال إدارتي وبعلمي".

ويستكمل حديثه "الغريب أن هذه الدفاتر تمت طباعتها بنفس الرقم المسلسل الخاص بالمؤسسة ونفس شكل الإيصال تقريبا مع اختلاف بسيط لن يلاحظه سوى المسؤولين داخل المؤسسة، وجدت صورا لإيصالات إيداعات بنكية من داخل وخارج مصر تم تحويلها على حسابات شخصية لبعض الموظفين بالمؤسسة، وده لأن الموظفين كانوا بيقولوا للناس ، إن حسابات المؤسسة البنكية موقوفة فيبعتوا رقم حساباتهم الشخصية، وبالتالي بيتم عليها التحويل، وطبعا كل هذه التحويلات كان بيتم إرسال إيصالات مزورة بها، وبالتالي المؤسسة لم يصل لها من هذه التبرعات مليم واحد".

واستطرد "لما بحثت أكثر اكتشفت أنه كان بيتم إرسال بعض المناديب لاستلام بعض المبالغ المالية الكبيرة من المتبرعين وللأسف لم يتم إيداعها في حساب المؤسسة في البنك".

واختتم حديثه "واجهت الإدارة ورئيس مجلس الإدارة بكل اللي اكتشفته ، وكنا فعليا كل يوم في مشاكل علما بأنني كنت لوحدي بحارب وبحاول إصلاح الفاسد وتطهير المؤسسة ولكن بدون جدوى وسط تكتل داخل الإدارة لأن الفساد كان خلاص طال ناس كثير، وبعد ذلك فوجئت بتحويل كل متبرعين مؤسسة معانا لإنقاذ إنسان إلى مؤسسة (إنقاذ حياة) لأنني لست عضوا بها وده أكد شكوكي، وخلاني خلاص على يقين أن أموال المشردين الغلابة بتروح في جيوب لصوص مش قادر أحصرهم ولا عارف عددهم".

وكانت عصابة الانقلاب قد بدأت، منذ استيلاء السفاح السيسي على السلطة، مساعي لنهب تبرعات المصريين، بدءا من محاولة تعويض الدور الخدمي الذي كانت تقوم به جماعة "الإخوان المسلمون" عبر توفير دعم مالي للأسر المحتاجة، مرورا بمحاولة مراقبة الأموال التي تستخدمها الجمعيات الأهلية ومن بينها المنظمات الحقوقية التي أبدى بعضها معارضة للعسكر، وصولا إلى مراقبة كيفية إنفاق تلك الأموال، ثم الاستيلاء على تلك الأموال بزعم فتاوى عمائم الانقلاب بجواز التبرع لصندوق تحيا مصر بالصدقة والزكاة.