فضح التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي ونشر 10 يناير 2023 حول اتفاقه الأخير مع نظام السيسي عن فضيحة كبيرة، هي معلومة لكل المصريين لكن ذكرها في تقرير رسمي وقعت عليه الحكومة المصرية يؤكد مصداقيتها رسميا.
الفضيحة تمثلت في أن تقرير الصندوق حول وضع الاقتصاد المصري فضح وخالف ما يقوله السيسي وآخره ، حرب أوكرانيا السبب ودعوته الشعب بطلوا هري.
فقد نص التقرير بوضوح على أن اختلالات السياسة الاقتصادية الفاشلة التي يطبقها السيسي دون أي دراسات كانت قائمة قبل حرب أوكرانيا والحرب كشفتها ولم تخلقها.
نقطة أخرى هامة في تقرير صندوق النقد تتعلق بخطاب نوايا الحكومة المصرية بشأن القرض الجديد وتعهدها بـ 8 التزامات أبرزها خفض الجنيه ، ونزل فعلا رسميا لقرابة 30 جنيها عقب خطاب الصندوق، ورفع أسعار الوقود والأهم إبطاء ما يُسمى المشروعات القومية، والمفترض أنه يقصد بها بشكل أساسي العاصمة الإدارية.
معنى هذا تعطيل دخول السيسي العاصمة الإدارية للعام الثالث على التوالي والتي كان يحلم بالانتقال لها كمنطقة خضراء يتحصن بها بعيدا عن الشعب الغاضب لأن الصندوق اشترط إبطاء المشروعات القومية وبالطبع منها العاصمة وإلا سينهار الاقتصاد أكثر.
وهذه النقطة تعني ضمنا فشل الشعب في الضغط على السيسي لإيقاف مشاريعه الوهمية ونجاح صندوق النقد الدولي في وقف هذه المشروعات المستنزفة للدولار.
التعهدات الثمانية
فيما يلي التعهدات التي تقدمت بها مصر مقابل الحصول على المساعدة المالية من صندوق النقد الدولي:
1. يلتزم البنك المركزي المصري بسعر صرف مرن بشكل دائم للمساعدة في التخفيف من تأثير الصدمات الخارجية، ودعم التنافسية، وتقليص العجز في ميزان المدفوعات، قام البنك المركزي بتخفيض قيمة العملة ثلاث مرات مقابل الدولار في أقل من عام ورفع القيود المفروضة على الاستيراد، ضمن خطوات نفذها البنك لتطبيق سعر صرف مرن بالكامل.
2. خفض الإنفاق على المشروعات القومية، كجزء من جهود الدولة لضمان الاستدامة الخارجية والاستقرار الاقتصادي، حسبما قال الصندوق دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل، أعلنت الحكومة هذا الأسبوع عن ضوابط جديدة لترشيد الإنفاق في موازنة العام المالي الحالي 2023/2022، إلى جانب تأجيل المشروعات القومية التي لم تدخل حيز التنفيذ بعد، والتي لها مكون دولاري.
3. المزيد من مشاركة القطاع الخاص فيما تعمل الدولة على تقليص دورها في الاقتصاد، وضمان تكافؤ الفرص بين شركات القطاعين العام والخاص، وتنفذ الحكومة خطة للتخارج من عدد من الأنشطة الاقتصادية على أن تذهب بموجبها بعض حصيلة مبيعات الحصص في الأصول المملوكة للدولة نحو زيادة الاحتياطيات النقدية وسد فجوة التمويل.
4. التوقف عن دعم المبادرات التمويلية منخفضة العائد، يعمل البنك المركزي المصري على نقل تبعية مبادرات التمويل منخفضة العائد إلى الوزارات المعنية.
5. إلزام جميع الشركات التابعة للدولة، بما في ذلك شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام والشركات المملوكة للقوات المسلحة وكل الهيئات والجهات الأخرى، بنشر تقارير سنوية حول النفقات الضريبية.
6. مستهدفات جديدة للسياسة المالية: تحقيق فائض أولي قدره 1.7% خلال العام المالي 2023/2022 وهو أعلى قليلا من الفائض البالغ 1.6% الذي كانت تستهدفها الحكومة في البداية، بالإضافة إلى تحسين عجز الحساب الجاري إلى 2% على المدى المتوسط.
7. إصلاحات ضريبية، التزمت الحكومة بتعديل ضريبة الدمغة وتبسيط ضريبة القيمة المضافة، على الرغم من أن الوثيقة لا توضح كيف تنوي الحكومة تعديل النظام الضريبي، وقال وزير المالية محمد معيط، أمس، إن "الحكومة ستنشر وثيقة السياسة الضريبية في الأسابيع المقبلة، والتي تحدد خططها للإصلاح الضريبي".
8. أسعار الوقود، التزمت الحكومة المصرية بالسماح لأسعار المنتجات البترولية بالارتفاع حتى تتماشى مع الأسعار العالمية ومع آلية التسعير التلقائي التي تطبقها البلاد، لتعويض التباطؤ في مثل هذه الزيادات خلال العام المالي الماضي ، سيساعد ذلك في ترسيخ التقدم الذي أحرزته الحكومة في إصلاح دعم الوقود في السنوات الأخيرة، وحماية موارد الموازنة العامة، ودعم جهود إزالة الكربون".
شماعة حرب أوكرانيا
وفي خطاب نوايا موجه إلى صندوق النقد الدولي بتاريخ 30 نوفمبر، زعمت حكومة السيسي إنها "طلبت الدعم بعد أن أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة مواطن الضعف الحالية، في ظل زيادة صعوبات الأوضاع المالية العالمية وارتفاع أسعار السلع الأولية".
ومن بين تعهدات الحكومة إبطاء وتيرة الاستثمار في المشروعات العامة، بما في ذلك المشروعات القومية، وذلك للحد من التضخم، والحفاظ على العملة الأجنبية، دون تحديد المشروعات التي ستخضع لذلك.
حيث أنفق السيسي بسخاء على عاصمته الإدارية والكباري العلوية لتسهيل تنقل بين المدن لأسباب أمنية مثلما هي أسباب تتعلق بالبنية التحتية، وأعطى الجيش مشاريع البلد كلها البنية التحتية وقام بمشاريع مكلفة للغاية لن يستفيد منها سوى سكان عاصمته الإدارية وعرف عنها المصريون مثل القطار فائق السرعة و المونوريل ومحطة للطاقة النووية، تبلغ تكلفة كل منهما عشرات المليارات من الدولارات.
وبموجب التسهيل، سيقدم صندوق النقد الدولي لمصر نحو 700 مليون دولار في السنة المالية التي تنتهي في يونيو.
وذكر الخطاب أن البنك الدولي سيغطي 1.1 مليار دولار من فجوة التمويل المتبقية لهذا العام، البالغة 5.04 مليار دولار، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية 400 مليون دولار، والبنك الأفريقي للتنمية 300 مليون دولار، وصندوق النقد العربي 300 مليون دولار، وبنك التنمية الصيني مليار دولار، بينما ستغطي مبيعات الأصول العامة ملياري دولار.
وقالت مصر إنها "حصلت على تأكيدات بأن ودائع من دول الخليج في البنك المركزي المصري بقيمة 28 مليار دولار لن تستحق قبل سبتمبر 2026، ولن تُستخدم لشراء أسهم أو ديون".
نص التقرير
https://enterprise.press/wp-content/uploads/2023/01/IMF-Staff-report.pdf