شركات وهمية للاستثمار العقاري تنصب على المواطنين في زمن عصابة العسكر

- ‎فيتقارير

 

 

في ظل حالة الفوضى التي تشهدها مصر في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي انتشرت شركات الاستثمار العقاري الوهمية التي تقوم بدعم من عصابة العسكر بالنصب على المواطنين وسرقة أموالهم بطرق ملتوية من ناحية أو عدم التزام هذه الشركات باشتراطات البناء أو تسليم وحدات غير مطابقة للمواصفات أو عدم البناء من الأساس والهروب بالأموال دون أي جهود من حكومة الانقلاب لضبطه أو إعادة الأموال إلى أصحابها .

وفي النهاية يقف المواطن حائرا لا يعلم ما هي الجهة التي ينبغي عليه أن يتوجه إليها، لاسترداد أمواله أو استلام الوحدة السكنية التي تعاقد عليها ، مما يتسبب في مزيد من الأعباء على المواطنين بجانب ارتفاع الأسعار وانتهاكات حقوق الإنسان التي لا تتوقف في زمن الانقلاب . 

 

شركات وهمية

 

من جانبه أكد المهندس عبد الفتاح محمود سالم، الاستشاري الهندسي وخبير العقارات، أن شركات الاستثمار العقاري الحقيقية  ليس عليها شائبة في المشروعات العقارية التي تقوم بتنفيذها ، ولكن مشكلة النصب على المواطنين في السوق العقاري تتمثل، في ظهور شركات الاستثمار العقاري الوهمية والمشبوهة، والتي ظهرت نتيجة عدم وجود ضوابط قانونية تجاه هذه المكاتب، التي يوجد بعضها داخل مكتب في شقة، وتقوم بجمع أموال من المواطنين لبناء وحدات لهم.

وقال سالم في تصريحات صحفية  “هذه الشركات العقارية الوهمية تظهر رغم أن هناك شروطا لإقامة شركات استثمار عقاري بجانب تنفيذ عدة إجراءات معينة لفرض الصفة القانونية على الكيان، مؤكدا أن الشركات الوهمية تفتقد إلى وجود خريطة استثمار، والتي تسهل على المقاول والاستشاري وتسهل التسويق في ظل ارتفاع أسعار العقارات، واستقطاب المشتري للوحدة السكنية، كما أن هذه الشركات تلجأ إلى تقديم تيسيرات مثل تسليم شقة خلال 3 أعوام بقيمة أقل من أسعار سوق العقارات بهدف جذب المزيد من العملاء”. 

وأرجع ظهور شركات العقارات الوهمية إلى عدم وجود ما يسمى بإدارة صناديق الاستثمار والسندات، والاكتفاء بوجود سماسرة في السوق ، مشددا على ضرورة وجود إدارة صناديق الاستثمار والسندات التي يجب أن تخضع للحكومة وألا تخضع للأفراد.

وحذر سالم من أنه بدون ذلك سوف تستمر عدم الرقابة على سوق العقارات والدليل على ذلك، عند نشر  إعلان لمنطقة سكنية من المفروض عند النشر يتم استخراج تصريح بالإعلان ولكن لا تقدم المستندات، متساءلا ، أين ما يثبت الشراء بعد هذه الإعلانات أنها تمت بشكل قانوني ؟ وأين التصاريح للتنفيذ سواء الرخصة وتصاريح البناء وتصاريح البيع والشراء؟.

وأرجع ظهور شركات الاستثمار العقاري الوهمية، إلى بيع الأراضي بأسعار كبيرة، وفي المقابل لا يتم السؤال عن مصدر المال لأصحاب هذه الشركات، ومن هنا تحدث مشاكل النصب فكيف لشخص يدخل في مشروع عقارات بقيمة 500 مليون، جنيه وهو لا يملك من الأساس في البنك رصيدا في حساباته الجارية التي تم التعامل عليها في خلال سنة على سبيل المثال.

وتساءل سالم كيف يتم ترك الشركات تتعامل بهذه الطريقة؟ مشددا على ضرورة دخول الشركات الاستثمارية العقارية المضمونة، للحصول على الأراضي على أن تقدم وحدات مقابل ثمن الأرض وبذلك تستفيد دولة العسكر، خاصة أن شركات العقارات الوهمية ظهرت بسبب إدخال رؤوس أموال للعمل في مجال العقارات بدون مراجعة قانونية وهندسية. 

وطالب المشتري من أجل حماية نفسه من الشركات العقارية الوهمية، السؤال عن ثلاثة أشياء، منها ورق الشركات العقارية وشكلها القانوني وورق الاعتماد من وزارة استثمار الانقلاب، ومن هيئة المجتمعات العمرانية أو من اتحاد المقاولين، وأن يتضمن الهيكل الإداري لشركات العقارات في العقد القانوني وجود  استشاريين ومهندسين، أي وجود شكل إداري معترف به قانونا، لأن عدم وجود سجل استشاري وهندسي، يحتم على العميل أن ينتبه إلى ان عمل  الشركة أو المكتب الهندسي يتم بدون أي صفة قانونية.

 

إعلانات الفيسبوك

 

وطالب المهندس خالد صلاح المهدي نائب رئيس الجمعية المصرية لخبراء التقييم العقاري المواطن بضرورة التأكد عند شراء عقارات أنه لا يتعامل مع  شركات متعثرة في البنوك، والتأكد من جهاز المدينة ، وهل الأرض فعلا مخصصة لهذه الشركة، وما هو موقفها من السداد؟

وقال المهدي في تصريحات صحفية “لا يجب على المشتري التعامل مع الشركات من خلال إعلان على الفيسبوك  والشراء على الخريطة المقتصرة على رسم المشروع فقط، لمجرد أنه وجد السعر مناسبا، بالتقسيط على 7 سنوات  فهنا المشتري ينفذ التعاقد بدون معرفة حقيقة الإعلان”. 

وأضاف ، بالنسبة للمطور العقاري المتعثر، فانه عندما ترتفع الأسعار لا يتمكن من التنفيذ  فيضطر للهروب، هنا الخطأ مشترك لأن المشتري اهتم بالسعر على حساب أنه تجاهل التأكد من مدى مصداقية الشركة.

وحذر المهدي من أنه توجد أبعاد أخرى في هذا الموضوع من الضروري الانتباه لها، وهي أن الظروف العالمية والمتغيرات التي حدثت مثل وباء كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، تسببت  في ارتفاع أسعار مواد البناء بصورة كبيرة جدا، مما تسبب في تعثر الشركات التي تعاقدت بسعر قديم.

وأوضح أنه يجب التفرقة بين حالتين أولهما أن أحد أصحاب الشركات من الأساس ينوي النصب، وهذا يتطلب التعامل القانوني معه، وثانيهما صاحب شركة حسن النية ويستثمر ومطور عقاري حقيقي لكنه اصطدم بالمشاكل والمتغيرات العالمية التي حدثت في الثلاث سنوات السابقة، مما أدى إلى استحالة الوفاء بعهوده.

ولفت المهدي  إن “دولة العسكر قصرت الأراضي على الشركات وحظرت التملك على الأفراد، كما أنها اشترطت على الشركات أن تودع 30 %من قيمة المشروع وأن تمتلك  30% من رأس  مال المشروع ، موضحا أنه من المفترض مع هذه الاشتراطات ألا يسمح للشركات ببيع الوحدات على الخريطة”.

وأعرب عن أسفه لأنه رغم ذلك يخالف المشتري والبائع الاشتراطات وتستمر الشركات بالبيع على الخريطة وللأسف تجد من يتعامل معها .

 

أموال الشركات

 

وقال الدكتور خليل فيكتور تادرس أستاذ القانون التجاري بكلية الحقوق جامعة القاهرة، إنه “مع كثرة الإقبال على السوق العقاري لابد من وضع ضوابط على رؤوس أموال الشركات العقارية لإثبات جديتها في ممارسة نشاطها بهدف حماية المواطنين من شركات العقارات الوهمية، لضمان وجود مصداقية في التعامل”.

وطالب تادرس في تصريحات صحفية بضرورة تحرير عقد البيع أو الإيجار على نموذج مرفق باللائحة التنفيذية لقانون البناء المعدل بقانون الوزاري رقم 109 لسنة 2013 وهو يتضمن كل البيانات المتعلقة بترخيص البناء أو التعلية.

وشدد على ضرورة أن يراجع المشتري المستندات التي يقدمها البائع، والتأكد من صفته وهل هو يملك الحق في التصرف في البيع بصفة أصلية، أو أن هناك توكيلا له بالبيع وهل هذا التوكيل سار أم أنه انتهى؟ وأن يهتم المشتري بأن سند الملكية يجب أن يكون مشهرا ومسجلا.

وأضاف تادرس ، يجب الامتناع عن الشراء إذا وجد المشتري أن البائع ليس له صفة في التصرف، لأن المشتري في هذه الحالة سيقع في عملية نصب ، موضحا أنه لحماية المشتري نفسه وقت إجراء عملية الشراء يجب أن يضع شرطا جزائيا في العقد مع شركة الاستثمار العقاري، ليحمي نفسه في حالة وجود أي تلاعب من الشركات، وحصوله على  تعويض ضعف  القيمة التي يدفعها المشتري.

واقترح أن تخضع شركات الاستثمار العقاري لقانون الشركات 159 لسنة 1981 والجزاءات الواردة فيه، باعتبار أنها في النهاية شركات تمارس أعمالا وقد تخضع لعقوبات جنائية تتمثل في عقوبة النصب على المواطنين.