السيسي يمهد لمجاعة.. كيف برر السفيه فشله حتى قبل “كورونا وأوكرانيا”؟

- ‎فيتقارير

"عارف أنكم بتعانوا، وبلدنا تستحق أننا نستحمل شوية" عبارة غير عابرة جاءت على لسان السفاح السيسي قبل ست سنوات، أي قبل الحرب الروسية الأوكرانية وقبل حتى أن يعرف العالم وباء كورونا، الخطاب المكرر نفسه من 6 سنوات، أعاده بنفس حروفه تقريبا اليوم 9 يناير 2023 ، لم يتغير، وقتها لم يكن هناك حرب أوكرانيا ولا كورونا ليعلق عليهما الفشل ومعاناة المصريين.

تضيع مصر مع إعلام مجرم يروج مخدرات "الصبر" و"استحملوا شوية" لتنويم الشعب، الذي يعاني الجوع ويهدده العطش بجفاف النيل، وهروب الأموال وكثرة الديون وتزايد الفجوات المالية، بينما يبرر وزير المالية في حكومة الانقلاب ذلك الانهيار الاقتصادي، محدثا المصريين عن حسد الخارج .

 

مستنقعات الفقر

3 صدمات متتالية تعمدها العسكر تلقتها العملة المحلية في أقل من عام، في أجواء تتشابه في تأثيرها السوقي مع التعويم الأول الذي حدث في 2016 وكان نقطة التحول الكبيرة في مسار حياة المصريين المعيشية نحو التدني والانهيار، حيث زُج بالملايين من الشعب المصري جراء تلك الإجراءات إلى مستنقعات الفقر والعجز.

لم ينتظر سوق السلع كثيرا للتعاطي مع تلك المستجدات، فعلى الفور شهد قفزات جنونية في الأسعار تأرجحت بين 10 -25% من أسعار السلع والخدمات التي لم تعد وبشكل رسمي في متناول متوسطي ومحدودي الدخل وهم السواد الأعظم من الشعب المصري الذي يتجاوز تعداده 100 مليون مواطن.

حالة من الصدمة تخيم على الشارع المصري، تمتمات وأحاديث جانبية وهمهمات ترسم ملامحها المتجعدة على وجوه المصريين في الشوارع والأسواق، أجواء من عدم تصديق ما يحدث، رعب وقلق مما هو قادم، افتراش الطرق والميادين بالمتسولين، هزة عنيفة في عادات المصريين الغذائية، موجات تقشف عاتية تفرض نفسها على الجميع دون استثناء، وسط تساؤل فلسفي جدلي لا يمكن لأي أحد مهما أوتي من العلم أن يعرف إجابته، إلى متى؟

ولا يُستغرب من تصريحات وزير المالية في حكومة الانقلاب الذي أغرق مصر بالديون والقروض التي تتجاوز حدود الإفلاس المالي، حيث وصلت الديون الخارجية لأكثر من 170 مليار دولار حتى يوليو الماضي، وأكثر من 6 تريليون جنيه ديون خارجية، تبتلع مجمعة فوائدها أكثر من 102% من الدخل القومي المصري، ورغم ذلك يصر معيط على تمويل العجز المالي بالاقتراض فقط، وسط هروب أكثر من 22 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خارج مصر، ووصول البلاد لحد الإفلاس المالي.

وقبل أيام خرج السفاح السيسي ليصدم المصريين بحوار متبادل مع وزير النقل كامل الوزير، حول أراضي السكة الحديد ، رافعا شعار "سيب وأنا أسيب" وهو النهج الإداري المُفرّخ والراعي للفساد في عرض مصر وطولها.

من جهته قال وزير سابق في حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي، إن "مصر التي يصل تعدادها السكاني إلى 105 ملايين نسمة على وشك التحطم، بعد تسع سنوات من الحكم الفاقد للكفاءة من قبل السفاح السيسي وأزلامه".

وأكد وزير الاستثمار المصري الأسبق، يحيى حامد، في مقال نشره بموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، أن مصر اليوم في أمس الحاجة إلى خطة للإنقاذ من شأنها أن تنأى بنفسها بشكل تام عن الاستراتيجيات المدمرة التي لم يفتأ ينتهجها العسكر وداعموهم الدوليون على مدى العقد الماضي.

وأضاف "أما وقد أوشك النظام على السقوط، فمن الملح أن يلتئم شمل جميع القوى الوطنية، وتجتمع معا في صعيد واحد، حول مشروع هو أكبر منا جميعا، أكبر من آرائنا السياسية، وأكبر حتى من تظلماتنا السابقة ضد بعضنا البعض، ألا وهو مشروع إنقاذ مصر".

وتابع "ينبغي إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وينبغي توفير الحماية للفقراء من الجوع، وينبغي أن تعاد جدولة الديون، وربما إلغاء بعضها".

وشدد حامد على ضرورة أن ينسحب الجيش من جميع المجالات التي لا تتعلق بمهمته الأساسية، من العدل ومن الاقتصاد ومن السياسة.

 

السيسي يمهد لمجاعة

وسرعان ما هيمنت قضية ارتفاع الأسعار على اهتمامات المصريين خلال الأيام الماضية، حيث كتب الإعلامي أسامة جاويش مغردا على تويتر يقول "قرارات خاطئة، وعود كاذبة، تفرد بالسلطة، غياب دراسات الجدوى، إهدار المال العام، إنفاق المليارات على مشروعات عديمة الفائدة، بناء قصور رئاسية لنفسه وعائلته، رفع الدعم، غلاء الأسعار، قروض خارجية مستمرة، مضاعفة ديون مصر ثلاثة أضعاف، فشل يتلوه فشل، دعوة لأكل ورق الشجر، الخلاصة السيسي يمهد لمجاعة".

وغرد الصحفي والكاتب جمال سلطان معلقا "البرلمان الألماني يوافق على زيادة الحد الأدنى للأجور في الساعة إلى 12 يورو 244 جنيها مصريا في الساعة ، يعني 2000 جنيه يوميا، يعني 60 ألف جنيه راتبا شهريا ووزير العمل يوقع القرار في اليوم نفسه، ثم يأتيك سيساوي جحش يقول لك إن "تذكرة المترو في مصر أرخص من ألمانيا وتحيا مصر".

وعلق الدكتور مصطفى جاويش بالقول "مقارنة الأسعار في مصر مع أية دولة أوروبية هي نوع من الاستخفاف نظرا للتفاوت الرهيب في معدلات الأجور".

وغرّدت جيجي المغربي على تويتر تقول "الموضوع أصبح كبيرا ، الأسعار  نار في كل العالم ، حد كان بيكلمني حالا من السعوديه زعلان علشان كيلو الحنبة القريش إمبارح كان 13 ريالا النهارده بالليل بقى 33 ريالا إحنا نروح نموت بقى هو فيه إيه بجد ياعالم الموضوع مش في مصر بس ، الدنيا كلها بقت أسعار في أوربا بيستلفو علشان يدفعوا فاتورة".

وكتب مغرد يطلق على نفسه اسم معاذ يقول "الله يكون بعون الناس اللي عايشه في مصر وحالها على قدها، في ارتفاع الأسعار دي هتجيب منين بجد وتكفي يومها؟".

وغرد خالد يقول "السيسي فاشل اقتصاديا وفاشل سياسيا وفاشل عسكريا وأغرق مصر بالديون 100 مليار دولار في 8 سنوات بدون أي تغيير حقيقي في حياة الشعب المصري وفي عهد السيسي انتشرت البطالة والفقر والجريمة والتضخم وغلاء الأسعار وهروب الاستثمارات وغياب الأمن والمستقبل وانتشر الفساد".

وقال مغرد آخر "بعد 8 سنين خراب وتفريط في الأرض وبيع أصول مصر وبيع النيل والغاز وسجن وظلم وقهر وعذاب وغلاء الأسعار، ويجي واحد يقول (مصر بتنجح والخونة تنبح) حسبي الله ونعم الوكيل فيكم متى هنفوق؟ مصر بتنهار بسبب الخاين ده والسيسي باعها والثورة ترجعها، وباذن الله الثورة هترجعها بس نفوق واتقوا الله".

وغرد رمضان البدري "في الخارج يهتمون بكبار السن اهتماما كبيرا فيستطيعون أن يعيشوا بمعاشهم عيشة مريحة وبتأمين صحي شامل وهو مهم لكبار السن، وفي مصر المعاش لا يكفي فاتورة الكهرباء والمياه والغاز وارتفاع الأسعار في كل الخدمات واللحوم والخضراوات والمواصلات وغيرها بخلاف العلاج الذي يحتاج إلى أضعاف معاشه".

وعلق أبو محمد الجزائري قائلا "أزمة غذاء حادة عالميا تلوح في الأفق، وجب التفكير مليا قبل تبذير ورمي الخبز والطعام في القمامة، تتجلى فعليا أزمة الغذاء في أوروبا، بوادر مخاطر انفجار اجتماعي بسبب الجوع وغلاء الأسعار في مصر والعراق وتونس والأردن ولبنان والسودان واليمن والصومال والمغرب".