بدلا من زيادة الإنتاج..« حكومة الانقلاب» تواجه غلاء الأسعار بفتاوى مشايخ السلطان

- ‎فيتقارير

 

 

رغم أن المواجهة السليمة للارتفاع الجنوني للأسعار تتمثل في زيادة الإنتاج وتوفير السلع والمنتجات وعرضها بكميات كافية في الأسواق ، ثم الرقابة على منافذ البيع ومنع أي مخالفات أو احتكار أو جشع من التجار ، وكذلك عدم احتجاز شحنات البضائع في الموانئ والجمارك وتوفير العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد ، إلا أن حكومة الانقلاب تجاهلت ذلك كله ولجأت إلى أعمال السحر والودع واستعانت بعلماء السلطان وفتاواهم المضللة التي لا يبتغون بها وجه الله ولا رضاه ، وإنما يريدون رضا قائد الانقلاب الدموي عبدالفتاح السيسي ومجاملته على حساب الشعب وعلى حساب دينهم وضميرهم.  

يأتي ذلك بالتزامن مع الأزمة الكبرى التي يعاني منها المواطنون نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار، وفشل حكومة الانقلاب في وقف السوق السوداء وفرض الرقابة على تجار الجملة والتجزئة رغم تعهد مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب بالمطاردة القانونية لأصحاب السوق السوداء والمتسببين في رفع أسعار السلع.

وفي هذا الإطار لجأت حكومة الانقلاب للمؤسسات الدينية للمساهمة عبر الفتاوى الدينية واللقاءات الدعوية الجماهيرية لحث المواطنين على الصبر في مواجهة الأزمة الاقتصادية وعدم الاحتجاج أو الثورة على عصابة العسكر .

 

المؤسسات الدينية

 

وكشف مصدر مسئول بالأزهر أن هناك تكليفات رسمية من جانب دولة العسكر للمؤسسات الدينية الثلاثة متمثلة في الأزهر والإفتاء والأوقاف؛ بدعم حكومة الانقلاب في مواجهة الأزمة الاقتصادية من خلال الفتاوى وحث المواطنين على الصبر والتحمل خلال الخطب والدروس التي يلقيها العلماء فىي المساجد والتجمعات الجماهيرية .

وأشار المصدر إلى التزام المؤسسات الدينية بدعم خطة العسكر في مواجهة الأزمة الاقتصادية، مؤكدا خروج العديد من الفتاوى التي تجرّم احتكار السلع إرضاء للسيسي .

 

مركز الفتوى الإلكترونية

 

في هذا السياق أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، التابع للأزهر أن احتكار السلع، والمغالاة في أسعارها، والإضرار بمعايش الناس وأقواتهم، حرامٌ شرعا، زاعما أن لدولة العسكر الحق في أن تحمي أفرادها من مصاصي دماء الشعوب.

وأوضح المركز، في فتواه، أن من أهم القواعد والأسس التي رسخها الإسلام في المعاملات بين الناس، أن أقامها على الصدق والعدل والأمانة، وحرم فيها الغش والخداع والكذب واستغلال حاجة الناس.

وأضاف، إذا كان الإسلام قد أرشد إلى طريق الكسب الحلال، من خلال التجارة والبيع والشراء ونحو ذلك في قوله تعالى {وَأَحَلَّ ﷲ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} فإن شريعته قد ضبطت هذه المعاملات بما يجب أن تكون عليه من مراعاة حقوق الناس، وإقامة العدل بينهم، وحرمة أكل أموالهم بالباطل؛ قال سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ..} .

وتابع مركز الأزهر للفتوى، لهذا وغيره، كان احتكار السلع واستغلال حاجة الناس إليها جريمة دينية واقتصادية واجتماعية، وثمرة من ثمرات الانحراف عن منهج الله سبحانه؛ قال رسول الله ﷺ «مَنِ احْتَكَرَ فَهو خاطِئٌ».

كما زعم أن لدولة العسكر أن تحمي أفرادها من عبث العابثين، ومصاصي دماء الشعوب، باتخاذ إجراءات كفيلة بقطع دابر الاحتكار، وإعادة الثقة والطمأنينة إلى نفوس المواطنين، مطالبا الجهات المعنية بملاحقة المحتكرين في نشر بساط الأمن والانضباط المالي والتجاري وفق تعبيره .

 

مفتي العسكر

 

على نفس الدرب خرج شوقي علام مفتي العسكر بفتوى زعم فيها أنه يجب على كل مَن يعلم أن من التجار من يبيع بأسعار مرتفعة تزيد عن الأسعار المقررة أن يبلغ الجهات المسؤولة ، كما يجب عليه أن يبلغها عمن يقوم بتخزين أقوات الناس وما يلزمهم في معاشهم .

واعتبر علام أن هذا من باب التعاون على البر والتقوى، وإذا امتنع المسلم عن ذلك يكون آثما شرعا وفق تعبيره.

 

قرار إلهي

 

فبما خرجت فتوى مثيرة عن  دار الإفتاء، عن رفع أسعار السلع، زعمت فيها أن رفع الأسعار قرار إلهي وأنه مع غلاء الأسعار ينبغي على الناس التعلق بالله والدعاء.

ونشرت الإفتاء حديثا شريفا رواه أنس بن مالك عن النبي جاء فيه «قال الناس يا رسول الله غلا السعر، فسعّرْ لنا، فقال الرسول “إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق، وإني لأرجو الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة من دم ولا مال».

 

أوقاف الانقلاب

 

وتزعمت وزارة الأوقاف، خطة العسكر لمواجهة الغلاء الذي يضرب مصر حاليا، ووزعت نص خطبة موحدة لصلاة الجمعة الماضية على أكثر من 100 ألف مسجد تابع لها بعنوان «سبل تقدم الأمم ودور الفرد فيها» ركزت فيها على التضحية في سبيل الوطن .

وطالبت أوقاف الانقلاب في خطبتها الركيكة المواطن بالتضحية بالمال من أجل بقاء الوطن قويا عزيزا، عبر التضحية بالمال وفق تعبيرها، في حين تناول عدد من الأئمة خلال إلقاء خطبة الجمعة الغلاء والحض على الصبر عليه.

أما مختار جمعة وزير أوقاف الانقلاب فطالب المصريين بمواجهة الغلاء والصبر عليه، داعيا صراحة للصبر على زيادة الأسعار، وأصدر فتوى على الهواء بإمكانية تطبيق التسعيرة الجبرية للسيطرة على ارتفاع الأسعار وفق زعمه .

 

حملات يومية

 

فيما قرر قطاع التفتيش بوزارة أوقاف الانقلاب، شن حملات يومية على المساجد لرصد أي مخالفات من جانب الأئمة أو غيرهم باستغلال المساجد للحديث عن أزمة ارتفاع الأسعار أو الهجوم على دولة العسكر .

وأعلنت وزارة أوقاف الانقلاب ومشيخة الأزهر عن تنظيم حملات دعوية ولقاءات جماهيرية تحث المواطنين على الصبر في أزمة الغلاء، وترويج مزاعم تقول إن “دولة العسكر تعمل ما في وسعها، وأن فرج الله قريب، بجانب حث المواطنين على الإبلاغ عن أصحاب السوق السوداء والتجار المحتكرين أو المغالين في الأسعار”.