بعد عام من إنشاء الجيش المسيطر على اقتصاد مصر ومشاريعها بالأمر المباشر، انهار جزء كبير من كوبري أحمد فخري بمدينة نصر يوم 24 ديسمير الماضي بعد حريق شب أسفل الكوبري في ماسورة غاز كانت تمر تحت الكوبري، فأوقعت حريقا هائلا نجم عنه وفاة 3 مواطنين وإصابة عدد آخر، وعلى إثر المعاينة الفنية الأولية تقرر إزالة الجزء المتضرر من حريق خط الغاز بكوبري أحمد فخري بمدينة نصر.
وعلى إثر العشوائية والخلفية العسكرية بالاقتصاد التي لا تؤمن إلا بسرعة اللهط مع سرعة الإنجاز من أجل ترديد كلمة تمام يا فندم.
وكشف اللواء حسام لبيب رئيس حي شرق مدينة نصر، أن الحريق نتج عن انفجار خط الغاز أسفل الكوبري الذي أسفر عن وفاة 3 مواطنين.
وقال رئيس حي شرق مدينة نصر، في تصريح صحفي، إنه "يتم هدم الباكية المتضررة نتيجة الحريق المشؤوم وستتم إعادة بنائها مرة أخرى من جديد.
وأضاف رئيس حي شرق مدينة نصر، أن الباكية التي سيتم هدمها مرجح لها شهر لإعادة عملها مرة أخرى، ولكن يتم عمل اختبارات للباكية اللاحقة للباكية المتضررة وفي حالة وجود تضرر ستمتد مدة العمل.
خطورة كبيرة
وجاء حريق كوبري أحمد فخري نتيجة كسر ماسورة غاز، واشتعلت النيران بخط الغاز الموجود أسفل كوبري النادي الأهلي في تقاطع شارع حسن المأمون مع شارع أحمد فخري بمدينة نصر نتيجة كسر ماسورة غاز يوم 24 ديسمبر.
والغريب في الأمر، كيف وافقت الأجهزة المسئولة عن المرافق بإنشاء الكوبري فوق خط الغاز الرئيس ، والذي يمثل خطورة كبيرة، كان يمكن أن ينفجر بصورة كبيرة تهدد حياة السكان والمارة، ولكن في حالة إسناد الأمر لشركات الجيش يجري التغاضي عن شروط السلامة وقواعد العقل والمنطق بالأساس.
والأخطر هو أن الشركة المنفذة للمشروع لن تحاكم ولن يقدم مسئول للمحاكمة لأنها تابعة للعسكر، وهو ما يمثل حماية فوق القانون، وإنه لو كانت شركة مدنية هي المسئولة عن المشروع لكان أحيل المسئولون بها للمحاكمة السريعة والعاجلة ولحكم عليهم بالملايين وعشرات السنين حبسا، ولتم التشهير بهم وعقد الحوارات والحلقات التلفزيونية عن القضية، بينما في حالة وجود العسكري فيتم التغاضي عن الجريمة وردمها والتعمية عنها إعلاميا، من أجل العسكري الذي يسيطر على نحو 70% من اقتصاد مصر بالأمر المباشر، ودون الالتزام بقواعد السلامة والصحة وأمن المواطن.
ولعل الأدهى من ذلك أن التكلفة الاقتصادية العالية لمشاريع الطرق والكباري التي يتوسع بها السيسي هي من تقف وراء الأزمة الاقتصادية الحالية التي تسبب فقر وجوع المواطنين بسبب الغلاء.
ومؤخرا شهدت مصر انهيار عدة مشاريع جديدة لم يمض على إنشائها سوى أياما معدودات، فبعد شهرين من افتتاحه، قامت محافظة القاهرة بالاشتراك مع إدارة المهندسين العسكريين التابعة للهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ ، عمليات هدم واسعة للطريق الجديد الموصل إلى محور "حسب الله الكفراوي" في منطقة زهراء المعادي، بدعوى اكتشاف خطأ في تصميم أحد الكباري يتطلب إزالة بعض الأجزاء، والذي بدأ تنفيذه قبل ستة أشهر، وافتتحه عبد الفتاح السيسي رسميا في يونيو الماضي.
والمحور أُطلق عليه اسم وزير الإسكان الراحل حسب الله الكفراوي، وتتولى الهيئة الهندسية تنفيذه بتكلفة تزيد على 1.2 مليار جنيه ويتضمن 4 كباري بإجمالي أطوال 2.8 كيلومتر، ويهدف إلى الربط بين 5 طرق هي الأسمرات والقطامية والدائري والأوتوستراد والمعادي، وتنفيذ طرق جديدة بأطوال 3.2 كيلومترات، وتطوير أخرى قائمة بأطوال 2.8 كيلومتر.
وأخطاء الهيئة الهندسية في تنفيذ الطرق والكباري متكررة في مصر، ومنها الطريق الساحلي الجديد الذي تسببت أخطاؤه في الإطاحة برئيس الهيئة السابق، اللواء إيهاب الفار، وتولى اللواء هشام السويفي المنصب بدلا منه، ومحور شينزو آبي شرق القاهرة، الذي جرى تسليمه من دون تنفيذ دوارات أو مداخل للمسارات الرئيسية في مدينة نصر، واضطرت الهيئة لتعديله عقب افتتاحه بعمل 4 جسور إضافية، وتعديلات أخرى لإصلاحه.
إهدار المال العام
ومنذ انقلاب السيسي قبل 9 سنوات، يهدر المئات من مليارات الجنيهات على مشروعات الطرق والجسور غير المطابقة للمواصفات القياسية، والمنفذة بواسطة شركات مقاولات من الباطن تحت إشراف الهيئة الهندسية للجيش، وسط اتهامات بالفساد تلاحق الأخيرة جراء توليها هذه المشروعات بـالأمر المباشر من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض.
وكان وزير نقل الانقلاب كامل الوزير، أعلن تخصيص 1522 مليار جنيه لتنفيذ 2173 مشروعا في قطاع النقل، خلال الفترة من عام 2014 حتى عام 2024، والانتهاء من تنفيذ 1273 مشروعا منها بإجمالي تكلفة 355.6 مليار جنيه بحلول عام 2021، واستكمال 760 مشروعا بتكلفة 495 مليار جنيه، فضلا عن تنفيذ 140 مشروعا جديدا بتكلفة 671.4 مليار جنيه قبل 30 يونيو 2024.
وفي 2 أغسطس الماضي كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عن مستهدفات واستثمارات وإنجازات قطاع النقل بخطة العام المالي الحالي 22/2023، مشيرة إلى أنه تمت زيادة أطوال شبكة الطرق الرئيسة بنسبة 112% بين عامي 2013 و2020، وزيادة أعداد الكباري العلوية من 2370 كوبري عام 2013 إلى 4159 عام 2020، بزيادة قدرها 1789 كوبري بنسبة نمو 75%.
وذكر التقرير أنه تم زيادة أعداد الكباري الثابتة من 208 كوبري عام 2013 إلى 1848 عام 2020، بنسبة نمو 790%، وتطوير عدد المحاور على النيل من 38 محورا عام 13/2014 إلى 49 محورا عام 20/2021، بنسبة نمو 29%.
والغريب أن تلك الكباري والمحاور بعضها آيل للسقوط وكثير منها غير مطابق للمواصفات، وبعضها سببا لزيادة الحوادث وإراقة دماء المصريين ، وأكثر مشاريع السيسي بلا جدوى ولا دراسات علمية ، وإنما تقوم على الفهلوة، ما يضيع على الاقتصاد المصري فرص التطور والإنجاز وإهدار مزيد من الأموال والأرواح.