مع امتناع دول العالم عن تقديم قروض جديدة للسيسي..أزمة الديون تهدد بإفلاس مصر

- ‎فيتقارير

 

 

بدأت أزمة الديون التي تصاعدت في زمن عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي إلى ما يقرب من الـ 200 مليار دولار بنهاية العام 2022 تهدد بإفلاس مصر خاصة مع امتناع عدد من دول العالم عن تقديم أي قروض جديدة لنظام الانقلاب، بسبب حالة الانهيار الاقتصادي وعجز السيسي عن سداد أقساط وفوائد الديون.

في هذا السياق كشفت صحيفة “المونيتور” الأمريكية عن تأزم في علاقات نظام الانقلاب والصين التي تشارك في بناء البرج الأيقوني والمنطقة التجارية المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بسبب ديون بكين المستحقة على السيسي والتي تمثل رابع أكبر دائن لدولة العسكر .

وأكدت الصحيفة أن ديون الانقلاب المتفاقمة المستحقة للصين والبالغة نحو 7.8 مليار دولار في يونيو 2022، قد تكون سببا في توقف أعمال الصينيين بالعاصمة الإدارية مع ما تعانيه بكين من أزمات وصراعات وحروب تجارية مع الولايات المتحدة.

وفيما تستعد عصابة العسكر  للحصول على 500 مليون دولار من سندات “باندا” الصينية التي يهيمن عليها اليوان للمساعدة في سد ثغرة مواردها المالية، أشارت المونيتور إلى أن الصين تتشكك في قدرة العسكر على سداد القروض .

 

مبادلة الديون

 

كان فندق كيمبنسكي في قلب العاصمة السويسرية جنيف قد احتضن في 7 أغسطس الماضي لقاء جمع وفدَي العسكر والصين، لمناقشة ملف مبادلة ديون الصين على السيسي بأصول مصرية استراتيجية، والتي في الغالب ستكون عبارة عن مطارات وموانئ .

وسيناريو بيع أصول الدولة لسداد الدين المتفاقم ليس مستبعدا، مع تعدد الدائنين التي تشمل قائمتهم كلا من صندوق النقد الدولي بـ 14.2 مليار دولار بما فيها القرض الأخير، و10.6 مليارات دولار للبنك الأوروبي، فيما تمتلك الدول العربية 21.4% من إجمالي ديون العسكر  8.3% للسعودية و8.1% للإمارات و5% للكويت، بينما تساهم أكبر 5 بنوك أعضاء في دول نادي باريس بقيمة 9.4 مليارات دولار ، 3 مليارات دولار من ألمانيا و2.5 مليار من اليابان و1.5 مليار من فرنسا و1.3 مليار دولار من أمريكا و1.1 مليار من بريطانيا ، بحسب إحصاءات البنك المركزي في بداية عام 2020.

وبزعم الخروج من هذا المأزق، تبنت حكومة الانقلاب استراتيجية تقوم على بعدين : البُعد الأول يتعلق بسياسة التخارج في ضوء ما أسمته وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أُعلنت في يونيو الماضي وبمقتضاها تخطط حكومة الانقلاب لبيع أكثر من 65% من أصول الدولة إلى القطاع الخاص.

فيما يتضمن البُعد الثاني بيع أصول الدولة للخارج سواء شركات أو صناديق سيادية تابعة لدول بعينها، منها صندوق أبوظبي السيادي وصندوق السعودية السيادي، ومن أبرز هذه الأصول شركات الأسمدة والحاويات وعدد من البنوك، وكلها كيانات ذات ربحية عالية.  

 

البنك المركزي

 

يشار إلى أن حجم الدين الخارجي وفق تقرير البنك المركزي المصري لشهر سبتمبر الماضي يبلغ نحو 157.8 مليار دولار ، ما يعني أنه زاد بنحو 5 أضعاف مقارنة بحجمه قبل 10 أعوام، حيث بلغ في نهاية عام 2012 نحو 34.4 مليار دولار.

ويصل إجمالي الدَّين المحلي حتى يونيو 2020 إلى 4.7 تريليونات جنيه، ويُقدر حجم الدين العام الحكومي بنحو 86% من الناتج المحلي الإجمالي.

ووفق بيانات وزارة مالية الانقلاب وصلت قيمة مخصصات فوائد الدين بالموازنة العامة لدولة العسكر خلال العام المالي الجاري إلى نحو 690.2 مليار جنيه مقابل 579.6 مليار جنيه خلال العام الماضي، بزيادة تصل نسبتها إلى 19%.

 

بيع مصر

 

لمواجهة هذه الأزمات ووقف بيع الأصول دعا الأكاديمي الدكتور يحيى القزاز، إلى رحيل نظام العسكر وقال  “هذه سلطة عليها أن ترحل سلميا قبل أن تشعل النيران في كل أرجاء الوطن ويستحيل إطفاؤها؛ فما تصنعه يؤجج الفتن، ويؤدي لعدم الاستقرار”.

وشدد القزاز في تصريحات صحفية على رفضه الكامل لسياسات بيع مصر، مؤكدا أن الخطر تجاوز مداه، وصارت الدولة مُهددة في استقلالها وكينونتها على الكرة الأرضية، ولذلك لم يعد الصمت ممكنا، بل هو خيانة للذات والوطن ولكل ضمير حي حر.

وأكد أن حكومة الانقلاب ومن يسايرها تجاوزوا كل الخطوط الوطنية الحمراء لافتا إلى أنهم أفرغوا الوطن من مقدراته، وجردوه من ثرواته، ونشروا جراثيم الفساد في كل مليمتر في مساحته، باعوا وفرطوا في أعز ما يملك، تيران وصنافير، ومياه النيل، ومصانع الحديد والصلب، والكوك، والأسمنت، وكثير يصعب حصره، حتى الكرامة باعوها لمن يملك الثمن .

وأضاف القزاز ، شردوا العمال، وسجنوا أصحاب الرأي، وارتضوا الجباية سياسة لجمع الأموال بديلا عن التنمية وصارت الدولة عزبة، والشعب عبيدا عليه أن يدفع الجزية مقابل العيش بأمان كبقر حلوب، إنها سياسات لم تصنع إلا الفقر والذل والمهانة، ولو كنا في دولة محتلة ما صنع المحتل بنا ما تصنعه حكومة الانقلاب.

 

صندوق الذل الدولي

 

وأعرب عن رفضه لسياسات حكومة الانقلاب، ومن يزينون لها الباطل؛ مؤكدا أنه كمواطن مصري غير ملتزم بديون صندوق الذل الدولي (النقد الدولي) أو أي جهة أخرى؛ فهي ديون سلطة مستبدة لإذلال الشعب، وليست ديون شعب لتنمية موارده، ديون أغرقت المواطن في قاع الفقر ولم تساهم في رفع مستوى معيشته .

ووصف هذه السياسات بأنها جاهلة وغبية تجلب الاحتلال لمصر، ومن لا يملك قوت يومه ويستدين لا يملك كرامته ولا حريته. أرفض كل ما بيع من هذا الوطن في لحظة ساقطة من عمر الزمن، وأرفض صندوق بيع قناة السويس ويجب إلغاء الموافقة عليه .

وتابع ، أرفض تلك السلطة التي أفقرتنا، وعليها أن ترحل الآن وليس غدا فكل يوم تقضيه يزداد الشعب فقرا وذلا، وتزداد دولة العسكر تخريبا وخرابا، سياسات الانقلاب تؤهل للسيطرة على مصر واحتلالها بالدائنين ، محذرا من أننا أمام حكومة تفكيك وتقطيع أوصال مصر وبيعها قطعة قطعة القضية.

 

سوء إدارة

 

واعترف الدكتور عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق بأن هذه المرحلة غير مسبوقة في تاريخ مصر ، مؤكدا أن الشعب حزين لوصوله إلى هذا الحد من الدين بسبب مشروعات غير مجدية رغم أن بلده غني، وسوء الإدارة أوصله إلى التدهور في كل شيء .

وقال الأشعل في تصريحات صحفية إن “الصين تسير في قضية إقراض العسكر ودول أفريقيا وغيرها على خطا الاتحاد السوفييتي السابق، الذي انهار اقتصاديا بعد فشله في استرداد ما له من أموال لدى الدول الموالية له “.

وتوقع أن تواصل الصين استكمال مشروعات العاصمة الجديدة، لكن السؤال هنا حول الكيفية التي ستحصل بها على أموالها وديونها وفوائدها ، مجيبا لا شك أنها ستشتري من العسكر أصول الدولة السيادية من مطارات وموانئ وهو ما يهمها .  

ولفت الأشعل إلى أهمية “مشروع الحرير” بالنسبة إلى الصين، وأهمية حصولها على مطارات وموانئ مصرية كونها مدخل أفريقيا، بل وأهمية سيطرتها على قناة السويس الممر الملاحي الأهم عالميا، والاقتراب من القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط .  

وحذر من أن أهداف الصين كبيرة، وهي قادمة قادمة، وأمريكا قافلة قافلة، لكن الصين لن تحل محلها على المسرح الدولي لأسباب داخلية ولطبيعة النظام السياسي، بل هي تنفذ اقتصاديا وهو ما تحققه بالفعل.

وشدد الأشعل على أنه قبل البحث في موقف الصين من مشروعات السيسي، يجب البحث في وضع مصر التي تنقرض في زمن عصابة العسكر .