“تعلم النصب من السيسي”.. كيف تسرق مستشفى سرطان الأطفال وتخرج مثل الشعرة من العجين ؟

- ‎فيتقارير

“ربنا اللي بيراقب التبرعات” كان ذلك رد شريف أبو النجا الرئيس التنفيذي لمستشفى 57357 لسرطان الأطفال، على الميزانية التي تم نهبها وسرقتها وتوزيعها غنيمة على عصابة الانقلاب، تلك العصابة التي اشترت طائرة رئاسية أخيرة بمبلغ يقترب من المليار دولار .

طرف الخيط يمتد إلى سنوات الانقلاب العسكري بالكامل حين فاحت رائحة السرقة من أروقة مستشفى سرطان الأطفال، الذي بات يعاني اليوم من أزمة مالية نتيجة النقص الشديد في التبرعات خوفا من استيلاء السفاح السيسي عليها كغيرها، ما دفع المستشفى إلى عدم القدرة على استقبال حالات جديدة بعد 6 أشهر مقبلة.

 

فساد مرعب

يهدد شبح الإغلاق أكبر مؤسسة لعلاج سرطان الأطفال بالمجان في مصر وهي مستشفى 57357 بعد نحو 15 عاما على استقبال أول حالة مصابة بالسرطان في صيف عام 2007 والذي تم تشييده بجهود ذاتية وتبرعات أهل الخير والإحسان.

وبين ليلة وضحاها تفاجأ المصريون بأن المستشفى يعاني من أزمة مالية كبيرة؛ نتيجة للفساد المالي والإداري وسرقة التبرعات التي بلغت مليارات الجنيهات، وارتفاع أسعار العلاج والمعدات نتيجة تعويم الجنيه أمام الدولار، فضلا عن تراجع التبرعات المصدر الرئيس لتشغيل المستشفى العملاق.

مستشفى سرطان الأطفال 57357 مصر، أكبر مركز لعلاج سرطان الأطفال في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية، ساهم في إنشائه المصريون ومتبرعون من العالم العربي ، وهو مؤسسة شاملة لمكافحة سرطان الأطفال وتقديم الرعاية الطبية فائقة الجودة لجميع المرضى مجانا تماما وبعدالة كاملة، بحسب موقع المستشفى على الإنترنت.

ويعاني المستشفى من أزمة مالية كبيرة، نتيجة السرقة ونهب التبرعات، والذي دفعه لفك الوديعة الأخيرة له، ويرى مراقبون أنه إذا استمر هذا الوضع، ففي خلال 6 أشهر سيصبح المستشفى غير قادر على استقبال حالات جديدة، حيث أدى الفساد المالي والإداري إلى الحد من نسبة التبرعات، ما سيؤثر بالسلب على قدرة المستشفى في توفير الأدوية اللازمة للمرضى.

وألقى مراقبون باللوم على عصابة الانقلاب وغياب دورها في دعم واحدة من أكبر المستشفيات في مصر والمنطقة في حين تنفق مليارات الدولارات على مشروعات لا طائل من ورائها، مثل أكبر مسجد وأكبر كاتدرائية وأكبر جسر وأعلى مبنى.

من جهته يقول الحقوقي هيثم أبو خليل “مستشفى سرطان وكمان للأطفال مهددة بالغلق علشان مفيش تمويل في بلد بتعمل أكبر مسجد وكاتدرائية وساري في الصحراء في بلد تشتري طائرة رئاسية بنصف مليار دولار من اللي معدي 30 جنيها في بلد تبني قصورا رئاسية علشان مصر ومينفعش تدعم مستشفى سرطان علشان أطفال مصر فساد مرعب”.

 

الدراما أم العلاج

وحول الريبة والشك في مصير التبرعات يقول وكيل وزارة الصحة سابقا، الدكتور مصطفى جاويش “ترجع ظاهرة نقص التبرعات إلى عدة أسباب منها، أولا الضغوط الاقتصادية المعيشية اليومية على المواطنين، وبالتالي فقد نقصت التبرعات بسبب تقلص الطبقة المتوسطة والتي كانت تعتبر هي الشريحة المجتمعية الأكثر أهمية في التبرع الخيري خاصة للمؤسسات الصحية. ثانيا ، وجود قدر كبير من الشك والريبة في مصير التبرعات خاصة بعد نشر جوانب من قضية الفساد المالي والإداري في مستشفى 57357 تحديدا منذ عدة سنوات، ومتابعها من زخم مجتمعي كبير، ثم جاء قرار حظر النشر من النيابة العامة ليزيد الطين بلة”.

وأوضح جاويش “أثر ذلك سلبيا وبقوة على الدافعية والرغبة في التبرع عند المصريين، خاصة وأنه تناول عددا من مظاهر إهدار أموال التبرعات في الدعاية والاعلان بأموال طائلة ، إضافة إلى انتهاك حقوق المرضى ومخالفة قانون الطفل، وعددا من الشكاوى الأخرى حول نوعية المرضى وطرق وأساليب العلاج والذي يخضع لتأثير العديد من شركات الدواء العالمية”.

وأشار جاويش إلى سبب أخر “أثر على حجم التبرعات التي تصل للمستشفيات الحكومية تمثلت في إعلان تكوين “التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي ” والذي ضم كل المستشفيات وصندوق تحيا مصر ومبادرة حياة كريمة الرئاسية، وهذا التحالف أدى إلى عزوف الكثير من المصريين عن تقديم التبرعات، لأنهم يرفضون التبرع لإنشاء طرق أو توصيل مياه ويفضلون التبرعات للمستشفيات”.

وتبلغ ميزانية مستشفى 57357 المتخصص في علاج سرطان الأطفال في مصر مليار جنيه، تعتمد حصرا على التبرعات عبر الإعلانات، حتى انطلقت حملة على مواقع السوشيال ميديا تندد بعمليات فساد كبيرة في إدارة أموال التبرعات.

نعم مليار جنيه سنويا تبرعات لمستشفى 57357، ومعظمها ينفق ببذخ لصالح العصابة التي تدير المستشفي، حتى إن المستشفى ينتقي الأطفال الذين يتقرر علاجهم، بينما الواسطة والمحسوبية تلعب الدور الأهم في فتح أبواب الغرف المغلقة أمام أطفال آخرين.

ويصبح العلاج لعينة من الأطفال المصابين بالسرطان، ويتم توجيه الباقين إلى المعهد القومي للأورام، الذي أنهكه استمرار استقبال مطاريد 57357 من فلذات أكباد المصريين.

المستشفى الذي يعيش على التبرعات ينفق على الأجور 140% مما ينفقه على العلاج، فهل من المقبول أن ينفق مستشفى 135 مليون جنيه على الإعلانات سنويا، بنسبة 13% من إجمالي التبرعات الواردة إليه؟

ومن جملة الفضائح والفساد أن إدارة المستشفى أوقفت علاج بعض الأطفال الفقراء الذين ظن آباؤهم أنهم تحقق حلمهم بشفاء أبنائهم، بينما تصل الزيادة في المدة البينية بين كل جرعة كيماوي وأخرى للبعض إلى أسبوعين، مما يقلل معدلات الشفاء ويعمل على إنهاء حياتهم؟

وبينما تبخل إدارة المستشفى بعلاج الفقراء تقدم وبسخاء أموال التبرعات إلى مشروعات تحيا مصر وبناء الطرق والكباري وتصب مليارات التبرعات في صناديق السفاح السيسي السوداء، حتى عم الفساد والمحسوبية ومنها أن عائلة تضم طبيبا وزوجته وزوج أخته وآخرين يتولون معظم المواقع القيادية في إدارة المستشفى.

وهو ما اضطر عصابة الانقلاب بعد كشف المستور لاتخاذ إجراءات تهدئة للرأي العام، تتضمن تشكيل لجنة وزارية للتحقيق وفحص عمل المستشفى وطرق إدارة ميزانيتها، ووضع شروط جديدة لحملات التبرع، إذ أعلن البنك المركزي عن رفض جمع تبرعات الجمعيات الأهلية وغيرها من المؤسسات العاملة بمجال العمل الأهلي، إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة التضامن الاجتماعي.

كما قدم محام وصيدلي بلاغا إلى الرقابة الإدارية اتهما فيه أطباء المستشفى بإجراء 9 تجارب سريرية على 817 طفلا دون علمهم، بعد سلسلة مقالات نشرها الكاتب والسيناريست الراحل وحيد حامد، أدان فيها الفساد في المستشفى واتُهم مديرها شريف أبو النجا بإهدار المال العام وتمويل مسلسلات رمضانية تمجد في السفاح السيسي، مما أثار ضجة كبيرة في الشارع المصري.