ما أشبه الليلة بالبارحة عندما نشرت إحدى المجلات البريطانية عام 1879 كاريكاتير يصور الخديوي أسماعيل مكبلا بقيود الديون والتحكم المالي لحكومات الدول الدائنة، واليوم وبأمر الرقيب أبو دبورة قامت صحيفة "المصري اليوم " الانقلابية بحذف حوار مع الفريق مميش يرفض فيه قانون هيئة قناة السويس ويراه مضرا بأمن مصر ومصالحها، المفارقة أن "مميش" هو من أشرف على فنكوش التفريعة الجديدة، وزعم أن دخل القناة سيتضاعف ورغم ذلك يتم بيعها اليوم على خديوي انقلاب 30 يونيو 2013.
المطب الذي سقط فيه رقيب "المصري اليوم" أن العالم في زمن ثورة الاتصالات، ما يعني أن الحوار تم نقله فور نشره إلى منصات ومنابر أخرى على الإنترنت، وأمام حذف حوار "مميش" يشعر المصريين بأن عصابة الانقلاب العسكري تعيش فى ستينات القرن الماضى، وأن التليفزيون عاد إلى الأبيض والأسود، وكل شىء فى أرض المحروسة يُدار بطريقة لا يمكن أن تكون بسوء أكثر مما هى عليه !
حالة فزع..!
وفي المقابلة التي اجرتها "المصري اليوم" وحذفها مقص الرقيب العسكري، يقول الفريق مهاب مميش مستشار السفاح السيسي للموانيء، والرئيس السابق لهيئة قناة السويس، إن القانون الجديد المقرر من مجلس النواب بخصوص قناة السويس من المستحيل تنفيذه.
وأشار مميش إلى أنه يفتح الباب لسابقة لم تحدث من سنوات طويلة، وهي وجود أجانب في إدارة قناة السويس يغيرون النظام الذي تقوم عليه من سنوات طويلة ويحقق عائدات وأرباح قياسية، وأضاف أن المصريين نجحوا في شق قناة السويس الجديدة أهم مشروع لتطوير الهيئة وزيادة عائداتها بأموالهم الخاصة، ولم يتم دخول أي مستثمر أجنبي، ونجح المصريون والهيئة في المشروع وعادت أيضا أموال المصريين مرة آخرى.
وتابع، إن عائدات الهيئة في نهاية عام 2023 ستضاعف عائدات 2015، وهو ما يكشف نجاح النظام الحالي الذي تقوم عليه هيئة قناة السويس، مع زيادة العوائد شهريا بأرقام كبيرة، وبالتالي لا حاجة لتغيير النظام القائم والمحقق لنجاحات كبرى جعلت قناة السويس الهيئة البحرية الأنجح في العالم.
وأكد أن أي تغيير في النظام أو دخول مستثمرين أجانب سيسبب حالة فزع لدى المواطنين، خاصة مع ارتباط قناة السويس وجدانيا بالمصريين الذين شقوها بدماءهم وعرقهم وجهدهم.
وربما ان لم يرجع "مميش" عن هذه التصريحات التي تعارض سياسات الجشع وبيع اصول المصريين التي ينتبعها السفاح السيسي، ان يلقى مصير المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، الذي يقضي فترة عقوبة في القضية المعروفة إعلامياً بـ"تصريحات الفساد"، والتي كشف فيها عن حدوث وقائع فساد تقدر بنحو 600 مليار جنيه تمت سرقتها بمعرفة عصابة السفاح السيسي بين الأعوام 2012 و2015.
وفي 3 مارس 2019، تم تأييد سجن جنينة لمدة 5 سنوات في اتهامه بـ"الإدلاء بتصريحات مسيئة للدولة"، غير أن دفاع جنينة تقدم بنقض على الحكم، لتُعاد القضية إلى المحكمة والتي أصدرت الحكم أعلاه بعد أيام قليلة من تبرئة المحكمة نفسها ثلاثة بلطجية تابعين لجهاز الأمن الوطني، من المتورطين في واقعة الاعتداء بالضرب على جنينة، ومحاولة اختطافه من أمام منزله.
بيع يا فاشل
واستحوذت قضية "بيع قناة السويس"على اهتمام كبير في الشارع المصري السياسي والاقتصادي على حد سواء، في أعقاب تحركات عصابة الانقلاب لإنشاء صندوق خاص للقناة يتيح لها الدخول في استثمارات بعيداً من الموازنة العامة للبلاد.
وأعلن مجلس برلمان المخابرات موافقته خلال جلسته العامة، برئاسة المستشار حنفي جبالي، على مشروع قانون مُقدم من حكومة الانقلاب لتعديل بعض أحكام القانون رقم 30 لسنة 1975، الخاص بنظام هيئة قناة السويس، رغم المعارضة الصورية داخل البرلمان.
مشروع القانون، وفق أكاذيب حكومة الانقلاب، يهدف إلى إنشاء صندوق مملوك لهيئة قناة السويس لزيادة قدرتها على المساهمة في التنمية الاقتصادية المستدامة لمرفقها وتطويره "وفقاً لأفضل المعايير والقواعد الدولية"، كذلك يساعد على "تمكين الهيئة من مجابهة الأزمات والحالات الطارئة التي تحدث نتيجة أي ظروف استثنائية أو قوة قاهرة أو تدهور في الأحوال الاقتصادية".
من جهته يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان ، رئيس تحرير صحيفة المصريون :" هل تعرف أن صندوق قناة السويس المراد إنشاؤه، لضمه إلى صندوق مصر السيادي برئاسة السيسي بعد ذلك، لن يخضع لرقابة أي جهة في مصر، لا القضاء ولا البرلمان ولا الجهاز المركزي للمحاسبات، يفعل فيه السيسي ما بدا له بلا حسيب ولا رقيب نهائيا كائنا من كان، .. في أي عزبة أو محل بقالة يحدث ذلك ؟!".
ويعلق اليوتيوبر عبد الله الشريف بالقول:" وكان الخديوي إسماعيل كلما أعوزه المال استدان بفوائد باهظة جالبة للخراب حتى مطلع عام ١٨٧٦ وإعلان الإفلاس، فقد بيعت أصول قناة السويس والسكك الحديدية وشبكات المرافق والرقع الزراعية.. (من كتاب عصر إسماعيل للمؤرخ عبدالرحمن الرافعي) ".