رغم حجم الإذلال الذي تعرض له الاقتصاد المصري على يد صندوق النقد الدولي لإقرار القرض الأحدث على مدى 46 شهرا، بدأها بالموافقة على منح مصر دفعة أولى 347 مليون دولار، إلا أن القادم في مصر يبدو أسوأ من القرض ذاته، لما تعانيه مصر من ححجم الانهيار الاقتصادي غير المسبوق في ظل إدارة عسكرية فاشلة للاقتصاد المصري.
ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، على حزمة دعم مالي لمصر، بقيمة 3 مليارات دولار لمدة 46 شهرا، مضيفا أنها ستحفز تمويلا إضافيا بنحو 14 مليار دولار، ستضخها دول خليجية في الاقتصاد المصري عبر الاستحواذ على أصول مصرية اقتصادية، بجانب 1 مليار دولار أخرى من صندوق الاستدامة التابع لصندوق النقد الدولي.
شروط مجحفة
وتتضمن شروط صندوق النقد عدة شروط، من ضمنها، نظام سعر صرف مرن، كما أن الاتفاق يتيح صرف 347 مليون دولار لمصر على الفور، لدعم ميزان المدفوعات في مصر وميزانيتها العامة.
كما يتضمن الاتفاق برنامجا لإصلاحات هيكلية واسعة النطاق للحد من تأثير الدولة وتسوية ساحة التنافس بين القطاعين العام والخاص ، كما ينص على تشديد السياسة النقدية مقدما، وضبط أوضاع المالية العامة.
وعلى الرغم من محاولات السيسي الفاشلة التقرب لممؤسسات الدعم المالي العالمية من أجل الاقتراض والاستدانة التي أصبحت مجرد إدمان، كما تصفها الدوائر الاقتصادية العربية، إلا أن مصر تواجه كوارث غير مسبوقة، من ارتفاع الديون ونقص العملة الأجنبية بشكل حاد، ما دفع المستثمرين الأجانب إلى سحب حوالي 20 مليار دولار من البلاد في غضون أسابيع.
ووفق مراقبين اقتصاديين، فإن الفجوة بين سعر السوق السوداء للجنيه المصري من 32 إلى 33 مقابل الدولار، قد اتسعت في الأسابيع الأخيرة من السعر الرسمي البالغ 24.7، رغم انخفاض إجمالي قيمة العملة بنسبة 36% هذا العام.
وتوجد لدى مصر فجوة في التمويل الخارجي تبلغ 16 مليار دولار على مدى 4 سنوات.
سلسلة الكوارث
وما زالت التوقعات السلبية تطارد الجنيه المصري، حيث كشف بنك "نومورا" الياباني، في مذكرة بحثية حديثة، أن مصر هي الدولة الأكثر عرضة لأزمة عملة بين الأسواق الناشئة خلال الأشهر الـ12 المقبلة.
وتصدرت مصر القائمة بين الـ32 سوقا ناشئة المدرجة على مؤشر "داموكليس" التابع لبنك "نومورا" الياباني، مما يعد مؤشرا على فرصة قوية بأن البلاد ستتعرض لأزمة في سعر الصرف خلال الأشهر المقبلة.
وفي السياق ذاته، عدلت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري من مستقرة إلى سلبية، مرجعة ذلك إلى تدهور وضع السيولة الخارجية للبلاد، لافتة إلى أنها قد تخفض التصنيف خلال الأشهر المقبلة، إذا استمرت ضغوط التمويل الخارجي أو لم تتمكن الحكومة من خفض العجز وتقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
جاء ذلك، بعد أشهر من تعديل وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية لمصر إلى سلبية، بينما أبقت وكالة ستاندرد أند بورز على التصنيف السيادي للبلاد عند مستوى (B) مع توقعات مستقبلية مستقرة.
ولكن أمام هذا التعويم المرتقب، يحذر مراقبون من أنه سيؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء، تصل إلى 35% من الأسعار السائدة، لجميع السلع والخدمات، دفعة واحدة.
ولفتوا إلى أن الخفض الذي شهده الجنيه منذ بداية العام بالأساس، تسبب في صدمات موجعة لجميع الأنشطة الصناعية، ودخولها في حالة من الركود للعام الثاني على التوالي.
يقول الرئيس التنفيذي لمجموعة صافولا للأغذية "سامح حسن" إن قرارات تعويم الجنيه المتكررة تعيد المستثمرين إلى المربع صفر في كل مرة تقدم فيها الحكومة على هذه الخطوة، لأن الاستثمارات الموجهة داخل مصر تفقد قيمتها.
ويؤكد في تصريحات صحفية قبل أيام، أن التعويم يخيف المستثمرين ويصيب الاستثمار المباشر في العمق، حيث يبقيهم أمام أمرين كلاهما مر، إما تحميل زيادة الأسعار على المستهلكين أو يفقد المستثمر قدرته على تحقيق عوائد وحماية أصوله من التراجع في قيمة العملة، بما يدفعه إلى خسائر متلاحقة.