رغم تأزم الأوضاع المالية والاقتصادية في مصر، والتي يرى كل العالم ومؤسساته المالية أن الحل في اتخاذ إجراءات وسياسات اقتصادية وليس الاكتفاء بالسياسات النقدية، التي يتبعها السيسي بخفض سعر العملة المحلية، التي تفاقم أزمات الداخل المصري وتضعف قواه الشرائية وتزيد الفقر والجوع على إثر الغلاء الفاحش بالأسعار، وبدلا من اتخاذ قرارات تفتح السوق المصري للاستثمارات الخارجية وتشجع المستثمرين، من أجل ضخ أموال في عصب الاقتصاد المصري، سواء أكانت ضرائب ورسوما وجمارك، أو ضخ دولارات من شركات ومستثمرين أجانب يدخلون السوق المصري لتنفيذ المشاريع المصرية، يصر السيسي على نهجه الكارثي، بإغلاق السوق على الجيش والشركات العسكرية، التي لا تدفع مليما لميزانية الدولة ولا تدفع رسوما ولا ضرائب، بل إن الكارثة الكبرى أن شركات الجيش نفسها التي تحصل على كبريات مشاريع الدولة بالأمر المباشر وبلا مناقصات أو منافسات، تقوم بإسناد نفس المشاريع لشركات من الباطن مقابل أن تأحذ 30% من قيمة المناقصة كربح خالص لها، دون أن تقوم بأي نشاط أو أية أعمال، سوى تسليم المشروع فقط، وهو ما يدفع الشركات التي تعمل من الباطن للتوفير قدر الإمكان في المواصفات والخصائص لتحصيل أرباح من وراء المشروع، على حساب الجودة بالطبع، معتمدة على أن المسئول عن تمرير المشروع وتسليمه جهة عسكرية ، لا يقال لها لا ، وتحظى بالقبول المبدئي سواء كانت المواصفات منضبطة أم غير موجودة بالأساس ، ويبقى المواطن هو الخاسر الأكبر ، والرابح ثلة العسكريين والقيادات الذين يقتسمون الأرباح فقط فيما بينهم، مقابل تأمين حكم السيسي وكرسييه، حتى لو كان على حساب الوطن.
وفي هذا الإطار تمت ترسية مشروعي مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي وشركة “بي آي إل ميدل إيست أند أفريكا” لتصنيع وإنتاج الضمادات الطبية الحديثة في مدينة الإسماعيلية، على جهاز الخدمة الوطنية بالأمر المباشر.
وهما المشروعان اللذان زارهما رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي.
ويجري تنفيذهما على مساحة 37 فدانا على مشارف مدينة الإسماعيلية، من خلال جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، والهدف من تنفيذ المشروعين هو توطين صناعة اللقاحات في مصر، ونقل أحدث التكنولوجيا المطبقة عالميا من خلال الجيش ، وفق ما تقوله أوراق المشروعين.
ومشروع مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي حصل على موافقة الرخصة الذهبية ضمن 8 مشروعات أخرى، في اجتماع اللجنة العليا المختصة بالنظر في طلبات المستثمرين الراغبين في الحصول على الرخصة الذهبية برئاسة رئيس الوزراء أخيرا، ويتم اتخاذ إجراءات الحصول على الرخصة الذهبية أيضا لشركة صناعة الضمادات الطبية الحديثة لصالح الجيش.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وليد أبو المجد تنفيذ جهاز مشروعات الخدمة الوطنية 227 مشروعا لمصلحة الدولة بقيمة 100 مليار جنيه خلال عام 2022 وذلك في مجالات أهمها الصحة والإسكان والنقل والري والكهرباء، ويحصل الجهاز على هذه المشروعات بـالأمر المباشر من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض، بناء على توجيهات مباشرة من السيسي.
وأصدر السيسي تشريعا للتعاقدات الحكومية في عام 2018، سمح فيه لكل أجهزة الجيش والإنتاج الحربي بإبرام عقود المقاولات والخدمات والاستيراد بطريقة المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر، من دون اتباع المناقصات أو المزايدات العامة.
ومنذ استيلاء السيسي على الحكم عام 2014 لا تمارس أي سلطة الرقابة الإدارية أو المالية على تصرفات الجيش وأجهزته، الذي واجه في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة بالفساد، ونهب أموال الدولة، وحينما حاول الجهاز المركزي للمحاسبات تفعيل هذا الدور قبل عدة أعوام، رفضت هيئة الشؤون المالية التابعة لوزير الدفاع السماح لموظفي الجهاز بـالاطلاع على أي مستندات تخص مشروعات أجهزة الجيش.
ومؤخرا، أكدت التحريات المالية والعسكرية وجود فساد في مشاريع العاصمة الإدارية يقدر بـ15 مليار جنيه، على إثرها تمت الإطاحة بمسئولين عسكريين من الهيئة الهندسية والمشرفين على العاصمة الإدارية ، كإيهاب الفار وأحمد زكي عابدين رئيس شركة العاصمة الإدارية.
وتسببت سياسات الأمر المباشر في تحميل الميزانية المصرية مليارات الجنيهات وأثقلت الموازنة العامة بمصروفات عالية ، تسببت في الأزمات المالية المتتالية والمتفاقمة في مصر.
وسبق أن أوصى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وعدد من المؤسسات المالية المانحة بضرورة تقليص اقتصاد الجيش الذي يسيطر على أكثر من 60% من اقتصاد مصر، إلا أن السيسي يصر على المضي في الاستيلاء والاستحواذ على كافة المشاريع الاقتصادية لصالح الجيش الذي بات يسيطر على قطاعات السياحة والتعليم والتغذية المدرسية والمستشفيات والإدوية والأسمنت والحديد والزراعة والتجارة بلا منافس.