“الغلاء” عقاب جماعي للمصريين.. ماذا تعرف عن معاناة المعتقلين وأسرهم خلال السنوات العجاف؟

- ‎فيتقارير

باستمرار سياسة الاعتقالات التي ينتهجها  نظام المنقلب السفاح السيسي وما يتبعها من إخفاء قسري وأحكام غير عادلة سواء في الإعدام أو المؤبد للمعتقلين إلا أن أسر وعوائل المعتقلين يشملهم العقاب من غياب العائل وقطع مصادر الدخل ويزيد ذلك مع الغلاء المستمر الذي تقف فيه ربة المنزل موقف الحيران ، أتكفي أسرتها أم عائلها المعتقل أم تلاحق الغلاء الذي وصل لأبسط الاحتياجات المنزلية كأغلب السلع الغذائية؟
تقول زينب محمود زوجة أحد المعتقل إن "أهالي المعتقلين حتى المقتدرين منهم هيكون صعب عليهم توفير الزيارات لذويهم في السواد اللي جاي نظرا الغلاء الفاحش ومضاعفة الأسعار داخل السجون".
وتضيف عبر Zeinab Mahmoud  "مش عاوزين مساعدات من حد عاوزين ولادنا يخرجوا، خرجوا المعتقلين يشتغلوا ويقدروا يعيشوا متخافوش مش هيثوروا عليكم هيكون همهم لقمة العيش اللي بقت صعبة وأحيانا مستحيلة".
وتشير إلى تعنت الأجهزة  ولا عاوزين تعملوا إيه أكثر من كدا، هيبقى سجن وجوع كمان".

سبب الغلاء

أما رابطة أسر شهداء ومعتقلي القرين فتلفت إلى المعادلة العكسية، وهي أن استمرار الظلم بالقتل والاعتقال هو السبب الرئيسي لمعاناة الجميع ومقاستهم مع حكم العسكر فتقول الناس كلها شايلة هم الغلاء وإحنا شايلين هم المعتقلين اللي منعرفش عنهم حاجة والموضوع ده فكرني بسنين فاتت لما كانت الناس مشغولة بنفسها وحياتها ولا هامهم حاجة  ، وإحنا دمنا محروق على الدم اللي سال على الأرض وحرق الأموات والأحياء لغاية ما تفحموا".

وتوضح "الحرقة دي حسوا بيها لما العيش رفع سعره مش لما أخوه سال دمه ، الحرقة دي حسوا بيها لما الدواء زاد سعره مش لما أخوه اعتقل وظلم ، الحرقة دي حسوا بيها لما بقى عاجزا علشان مش عارف  يطعم بيته مش لما أخوه مات ظلما وساب أهل بيته ، والله إنها لعنات الدم والحرق ، ولسه".
 

ويتفق سامح (@new__moha) مع رأي الرابطة وأن هذا الواقع لمن هم خارج السجن وأن الذين ينعمون بالحياة خارج معتقلات السيسي ، عليهم أن يعرفوا أن إخوانكم المعتقلين ينامون واقفين وهم يستندون على أكتاف رفقائهم السجناء  ، لا تحملهم أقدامهم حال يقظتهم ولاحال منامهم ، هل عرفتم أسباب الغلاء ؟ هل عرفتم أسباب ما نحن فيه من ضنك العيش ؟

عذابات امرأة
وفي مارس الماضي، يلفت د. إبراهيم الزعفراني القيادي السابق بجماعة الإخوان وهو والد المعتقل جعفر الزعفراني إلى أن أسر المعتقلين يقاسون في ظل هذا الغلاء ويقول " يأتي يوم المرأة العالمي والمهات والزوجات والبنات في بلادنا يتجرعن مرارة غياب الابن الأب أو الزوج ،  بالقتل أو الاعتقال أو السجن وحتى الاختفاء القسري أو التشريد ، تعيش هؤلاء النساء والفتيات العديد من العذابات والمرارات ، عذابات فقد العائل بالوحدة وحزن الأولاد إلحاحهم  في طلب عودة أبيهم للبيت وانقطاع الدخل والحصار عن أي مساعدة لهن ، فأصبحت هي العائل لتوفير سبل العيش وهى مربي حضن وعزاء الولاد ، وهي الساعية على توفير زيارات والدوران حول من لها من رجال في مختلف السجون".

ويضيف، يأتي يوم المرأة وطبقات النساء الفقيرات التي أصبحن لا يجدن لقمة العيش لأولادهن نتيجة الغلاء وضيق مصادر الرزق والعمل ، وغلاء أسعار السكن أو جد وتتكدس القوانين التي تفاقم تلك المعاناة  ، بالإضافة لما يعانونه الكثيرات من ترمل أو طلاق ، وضياع مستقبل أولادهن بانحطاط مستوى التعليم العام بالإضافة لمتطلبات المالية وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية التي ينوء بهن حملها ، وتدني الرعاية الصحية في المرافق الطبية العامة ، وغلائها الشديد في المؤسسات الخاصة ، في وقت تتفاهم فيه الأمراض الفتاكة دون وقاية أو علاج".

إنهاك الأسر
وتقول أسماء شكر المتحدثة باسم حركة نساء ضد الانقلاب إن "أهالي المعتقلين بجد تعبوا والمعتقلين على مدار أكتر من ٩ سنوات انهكوا ، ومهما تحدثنا عن معاناة الأهالي لن نصف كمية المظالم التي شاهدوها وعايشوها ، وزوجات من غير زوج ولا عائل منذ سنوات وأطفال كبروا ويتموهم وآباؤهم على قيد الحياة ، وشباب زي الورد ضاعت أعمارهم داخل السجون ، السجن لعنة  ونظام مجرم ، لكن أملي أن تحدث انفراجة على المعتقلين جميعا يارب".

ويوجد حاليا في سجون السيسي ما بين 60.000 و80.000 معتقل سياسي ومات المئات منهم في الحجز، حيث يحتفظ بالسجناء في زنازين قذرة ومكتظة ؛ مع حرمان من الأدوية والزيارة وتعرض للتعذيب بشكل متكرر.

وقالت تقارير غربية إن "تقريبا نصف جميع النزلاء في زنازين السجن المصرية سياسيون والآلاف منهم يتم احتجازهم دون محاكمة، حتى بدون سوء المعاملة العنيفة من قبل الشرطة ، فإن ظروف السجون هي نفسها تهدد الحياة ، والتي لا تشير حتى إلى الظروف اللاإنسانية والتعذيب المنهجي".