حكومة الانقلاب تفتح الباب للمبيدات المحظورة لتسميم الأغذية وقتل المصريين

- ‎فيتقارير

انتشرت المبيدات الزراعية المحظورة بصورة غير مسبوقة في مصر بعد أن فتحت حكومة الانقلاب الأبواب لتجار هذه المبيدات لنشرها في البلاد والإثراء على حساب أرواح الغلابة الذين يبحثون عن لقمة عيش رخيصة تناسب إمكاناتهم المادية .  

كانت منظمة الصحة العالمية قد كشفت أن هناك ما يقرب من مليون ونصف المليون شخص حول العالم يصابون كل عام بمرض السرطان، مؤكدة أن السبب الرئيسي للإصابة هو التلوث الذي يحيط بالإنسان من كل الجوانب وما يدخل جوفه من طعام وشراب، وهواء محمل بالمواد المسرطنة .

وأشارت المنظمة في دراسة لها إلى أن نصف هذه الحالات سببها الطعام المسرطن وهذا الطعام ناتج عن استخدام مبيدات وهرمونات في الزراعة تحول العناصر الغذائية إلى مواد مسرطنة.

 

10آلاف طن

حول هذه الكارثة اعترف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين أن هناك الكثير من الفلاحين يستخدمون مبيدات بشكل عشوائي، ما يؤدي إلى مخاطر عديدة سواء للمستخدمين أنفسهم أو لملايين المواطنين الذين يتناولون الخضراوات والفواكه المسمومة.

وقال أبو صدام  في تصريحات صحفية إن "استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى حدوث خلل في التوازن البيئي نتيجة للتلوث، ما يؤدي إلى موت الكثير من الحشرات والأحياء النافعة وتلوث التربة وضعفها وإنتاج محاصيل متدنية الجودة".

وأكد أن الاستخدام الخاطئ للمبيدات يؤدي إلى تلوث المياه الجوفية وتسمم كل من يشربها، محذرا من أن استعمال المبيدات بدون اتخاذ الإجراءات اللازمة قد يؤدي إلى إيذاء من يستعملها وقد يصل الأمر إلى وفاته، علاوة على تلوث الهواء.

وأشار أبو صدام  إلى أن استخدام هذه المبيدات بكميات كبيرة يؤدي إلى تلوث المنتج الزراعي ، مما يتسبب في أضرار بالغة للمستهلكين مؤكدا أنه من الصعب معرفة إذا ما كان المنتج الزراعي صالحا للاستخدام أم لا، إلا عن طريق المختبرات بأخذ عينات من المزروعات وتحليلها .

وكشف أن مصر تستهلك حوالي 10آلاف طن مبيدات سنويا ، مطالبا كل من يستهلك المنتجات الزراعية بأن يغسلها جيدا، وعلى الجهات الرقابية بحكومة الانقلاب متابعة المنتجات المعروضة للبيع وأخذ عينات يومية من الأسواق للتأكد من خلوها من بقايا المبيدات وأنها صالحة للاستهلاك.

 

غذاء صحي

وطالب الدكتور محمد يوسف، أستاذ المكافحة والزراعة الحيوية بكلية الزراعة جامعة الزقازيق بالتوسع في مساحات الأراضي المزورعة عضويا بهدف زيادة الإنتاجية من المحاصيل الزراعية العضوية ، أملا في إنتاج غذاء صحي آمن يخلو من متبقيات المبيدات الحشرية، ويصلح للاستهلاك المحلي والتصدير إلى الخارج.  

وقال «يوسف» في تصريحات صحفية إن "الكثيرين يعتقدون أن الزراعة النظيفة والزراعة العضوية هما نفس الشيء، لكن هناك اختلافات جوهرية بينهما، فالزراعة النظيفة تستخدم فيها الكيماويات في الحدود المسموح بها أما الزراعة العضوية فهي نظام متكامل يسمح باستخدام الأسمدة الحيوية والمخصبات العضوية والمركبات الحيوية والمستخلصات النباتية ، بالإضافة للطفيليات والمفترسات الحشرية النافعة بهدف إنتاج غذاء نظيف صحي  دون إخلال بالنظام البيئي.

وأشار إلى أن الزراعة التقليدية تستخدم فيها المبيدات الزراعية والأسمدة الكيماوية ومنظمات النمو والهرمونات الزراعية بصورة عشوائية دون رقابة من المرشد الزراعي أو حتى لجنة المبيدات بزراعة الانقلاب، ولا تتبع فيها فترة التحريم وهي الفترة التي تنقضي منذ رش المبيد على المحصول وأول جني له.

وأوضح «يوسف» أن قدماء المصريين أول من وضعوا أسس الزراعة العضوية فكانت الزراعة تعتمد على التسميد بالمواد العضوية والطمي الناتج عن فيضان النيل، واستمرت هذه الزراعة في مصر حتى القرن التاسع عشر، إلا أنه بسبب زيادة السكان وتناقص الرقعة الزراعية في ظل الطلب المتزايد على المنتجات الزراعية تم التوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي حتى لا تحدث مجاعات فبدأ الاستخدام المكثف للمبيدات والأسمدة الكيماوية، فضلا عن استخدام الهرمونات المصنعة ومنظمات النمو حتى أصبحت الصبغة الكيماوية من سمات الزراعة المصرية، ونتيجة الاستخدام غير الرشيد لتلك الكيماويات ظهرت مشاكل لا حصر لها باتت تدق ناقوس الخطر على البيئة المصرية.

وقال إن "هناك معوقات للزراعة العضوية في مصر، منها عدم وجود عمالة مدربة وعدم وجود مهندسين زراعيين متخصصين ، وعدم اقتناع بعض المزارعين بمردود الزراعة العضوية، ونقص مكاتب التسجيل والتفتيش والاعتماد المحلية، وغياب دور الإعلام في نشر ثقافة الزراعة العضوية، وغياب دور الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص والحكومي في تفعيل دور الزراعة العضوية، وعدم توافر معامل متخصصة لانتاج المفترسات والطفيليات الحشرية والمسببات المرضية النافعة مثل الفطر والبكتيريا والفيروسات والنيماتودا المتطفلة على الحشرات، وعدم الاهتمام بالقوانين المنظمة للزراعة العضوية".

 

معايير محددة

وأكدت الدكتورة أمل الصفطي، أستاذ الطب المهني والبيئي بكلية الطب جامعة القاهرة، أن الخط الفاصل بين الالتزام بالاستخدام والتداول الآمن للمبيدات والإفراط فيها غير واضح، مشددة على ضرورة وجود معايير محددة للاستخدام من حيث الكميات والأنواع لأن التجاوز في هذا الأمر يتسبب في كثير من الأمراض، أما بسبب الجهل أو عدم الالتزام بالتعليمات والمحظورات لكل نوع من المبيدات، أو الجشع لكسب المال بغض النظر عن المخاطر في غياب الإشراف الدقيق من الجهات الرقابية على التصنيع والتعبئة والاستيراد والتسجيل واستعمال المبيدات.

واعترفت د. أمل الصفطي في تصريحات صحفية بأن هناك شعورا بالقلق الزائد بشأن استعمال المبيدات المسرطنة واحتمال الإصابة بمرض السرطان، وتزامن هذا القلق مع الأبحاث الحديثة التي تشير إلى ارتباط التعرض المهني للمبيدات والزيادة المطردة في الإصابة بالسرطان.   

 وأشارت إلى أن الدراسات أثبتت أن أكثر المبيدات المسببة للسرطان هي المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والفطريات، ومن أمثلة المبيدات المتوفرة «راوند آب» الذي يستخدم لمكافحة الحشائش المستعصية مثل النجيل والحلفاء، وكذلك «الفيرتيمك»، و«الردوميل»، و«التيمك»، و«اللانيت»، وهناك مبيدات مسرطنة أخرى مثل الداي مسويت وهو أحد مشتقات الـ«دي دي تي» ويستخدم لرخص سعره، وهناك أيضا الكالسين، والميثايل برافيون والمالاثيون والباراثيون.

وكشفت د. أمل الصفطي أن هناك أدلة على وجود علاقة وطيدة بين التعرض لمبيدات الآفات وحدوث بعض أنواع السرطان مثل سرطان الدم والغدد الليمفاوية، والورم النخاعي المتعدد والبروستاتا والكلى، وكذلك علاقتها بأمراض الجهار العصبي مثل الزهايمر، والباركينسون خاصة المبيدات التي تحتوي على مركبات فسفورية، والاضطرابات الهرمونية، واضطرابات النمو والعُقم والآثار على الجهاز العصبي مثل فقدان الذاكرة، وفقدان التنسيق، وانخفاض القدرة على الإبصار، بخلاف الأنواع المختلفة من الحساسية كالربو وغيره.