مصر تضيع بين “حسد الخارج” و”سيب وأنا أسيب”!

- ‎فيتقارير

في ظل ضياع عقل الدولة المصرية، الناظم لسياسات البلد والحافظ لمصالحها، مع إسراف السيسي وعساكره على إدمان الترامادول، الذي يروجه عباس كامل ويتعاطاه مع قائده السيسي، كما هو ثابت في تسريبات 2014، تضيع مصر مع من يروجون المخدرات لتنويم الشعب المصري الذي يعاني الجوع ويهدده العطش بجفاف النيل، وغياب الأموال وكثرة الديون وتزايد الفجوات المالية، وعلى الرغم  من تلك الحالة الكارثية التي تعانيها مصر ، يخرج وزير ماليتها، قليل الحيلة، الذي لا يجد حلولا لأزمات مصر المالية سوى الديون ثم القروض والسلف وتدوير الديون، ليحدّث  المصريين عن حسد الخارج لمصر.

وهو التصريح الكارثي الذي يمثل تغييبا للعقول وتعاميا عن واقع الكوارث. 

وأثارت تصريحات محمد معيط، وزير مالية السيسي، الغضب والسخرية ، حيث قال "رغم مشاكلنا وارتفاع الأسعار، الناس برة خارج مصر بيحسدونا على اللي إحنا فيه بيحسدونا على وضعنا".

تأتي تلك التصريحات رغم انهيار الأوضاع الاقتصادية بمصر، وشكوى الأغنياء والفقراء من سوء الأوضاع الاقتصادية، حيث الغلاء وارتفاع التضخم لأكثر من 19% ، وارتفاع نسب الفقر لأكثر من 80 مليون مصري، وتزايد البطالة لأكثر من 35% وفق  التقديرات الرسمية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يدلي فيها بتصريح عن حسد الخارج لمصر، عرف محمد معيط بالتصريحات المثيرة للجدل التي ارتبطت بالقروض المتتالية وفرض الضرائب والرسوم والدمغات، وآخرها تلك المتعلقة بأزمة الفاتورة الإلكترونية، وصدامه مع المحامين وأصحاب المهن الحرة.

والغريب أن تلك التصريحات تتجاهل ارتفاع الأسعار الجنوني، والقروض التي لا تنتهي، والبطالة والكساد، وفرض الضرائب التي تثقل كاهل المصريين، علاوة على  سعر الجنيه المتدهور والضرائب العالية والبطالة والديون الهائلة.

علاوة على الشح المائي، والسجون المكتظة بالمعارضين وتدني الرواتب وسوء الأحوال المعيشية وشكوى معظم الناس من الحالة الاقتصادية الخانقة.

 

"سيب وأنا أسيب" 

ولا يُستغرب من تصريحات وزير المالية الذي أغرق مصر بالديون والقروض التي تتجاوز حدود الإفلاس المالي، حيث وصلت الديون الخارجية لأكثر من 170 مليار دولار حتى يوليو الماضي، وأكثر من 6 تريليون جنيه ديون خارجية، تبتلع مجمعة فوائدها أكثر من 102% من الدخل القومي المصري، ورغم ذلك يصر معيط على تمويل العجز المالي بالاقتراض فقط، وسط هروب أكثر من 22 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خارج مصر، ووصول البلاد لحد الإفلاس المالي.

وقبل أيام خرج رئيس معيط، السيسي ليصدم المصريين بحوار متبادل مع وزير النقل كامل الوزير، حول أراضي السكة الحديد ، رافعا شعار "سيب وأنا أسيب" وهو النهج الإداري المفرخ والراعي للفساد  في عرض مصر وطولها.

ويوم 5 ديسمبر الجاري، قال السيسي، لوزير النقل كامل الوزير، في رد فعل على أموال المشروعات التي تقوم بصرفها وزارة النقل ، وذلك خلال حديثه على هامش افتتاح عدد من المشروعات القومية بمحافظة الإسكندرية .

إذ وجه السيسي حديثه لوزير النقل قائلا "الأرض بتاعت السكة الحديد غالية على كامل ومش عاوز يدينا حاجة منها".

السيسي أشار إلى أن تلك الأراضي كانت معتدى عليها قبل سنوات، بأشكال مختلفة، بقوله "دي  أراضي كان مبني عليها زمان، وعليها عشوائيات، ولما جينا على المحور تقولوا لا".

وتابع السيسي حديثه لوزير النقل بحضور الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة "أنتم نحلتم وبرنا، يا محمد يا زكي، نحل وبر الدولة في مشروعات السكة الحديد بتاعته، ويقولك دي أرض تبع النقل".

ورد كامل الوزير على حديث السيسي  بقوله "يا فندم أنا رحت للقائد العام وهو حاضر، وقلت له خد اللي محتاجة بس نكتب ورق يحفظ حق السكة الحديد"، ليعلق السيسي "أنا موافق، وقوله يا محمد يدينا تمن المحاور اللي اتبنت، وسيب وأنا أسيب يا كامل".

واختتم كامل حديثه بقوله "كل الحاجات دي ملك مصر، وحضرتك رئيس مصر".

 

مستقبل غامض

هذا الحديث يثير الكثير من الأوجاع والهموم حول مستقبل مصر ، الذي تديره عصابة السيسي ، بنظام شيلني وأشيلك، خد وهات، وكأن مصر عزبة تدار لصالح فئة من العسكريين لا هم لهمم سوى نهب مصر، غير معتمدين على علم ولا دراسة، وإنما تدار بالفهلوى وبعيدا عن دراسات الجدوى التي يهينها السيسي كل يوم، بقوله "لوكنا اتبعنا دراسات الجدوى ورأي الدراسات العلمية لم نكن لننجز 10% مما أنجزناه، وهو ما يخالفه أحاديثه وأحاديث خبرائه ووزرائه، عن فشل المشاريع الكبرى التي يقوم بها السيسي على عجل وبلا دراسو، كما اعترف هو بها مؤخرا في مدينة الأثاث بدمياط، وغيرها من مشاريع فاشلة ابتلعت أموال البلد بلا عائد، كما في العاصمة الإدارية والعلمين والجلالة والطرق والمحاور المرورية التي تشق بالصحراء وفي أماكن غير ذات جدوى في الوقت الحالي.

وهكذا تدار مصر بالفشل وإلى الفشل، ورغم ذلك يخرج السيسي ونظامه ليتحدث عن مصر المتوهمة ، التي لا يعايشها سوى السيسي وقلة من قياداته الفاسدين ، فيما يتجرع المصريون يوميا الفقر والجوع والغلاء والانهيار المالي والاقتصادي ، الذي يحسدهم عليه العالم الخارجي بحسب معيط.