ارتفاع التضخم وانكماش الاقتصاد.. ماذا وراء تعديل “فيتش” النظرة المستقبلية إلى سلبية؟

- ‎فيتقارير

ارتفع العجز في الميزان التجاري 0.6% على أساس سنوي في شهر أغسطس الماضي، بحسب ما أفادت بيانات من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وقال الجهاز في بيان، إن "العجز التجاري بلغ 4.18 مليار دولار في أغسطس الماضي، مقابل 4.15 مليار دولار خلال الفترة نفسها قبل عام".

وسجلت الصادرات انخفاضا 7.6%، إلى 3.33 مليار دولار في أغسطس الماضي، مقابل 3.61 مليار دولار قبل عام، كما انخفضت الواردات 3.2% في أغسطس الماضي، إلى 7.51 مليار دولار، مقابل 7.76 مليار في أغسطس 2021.

 

ارتفاع التضخم

في السياق، ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي في مصر إلى 19% في أكتوبر المنصرم، مقابل 18% مسجلة في سبتمبر السابق عليه، وفق بيانات البنك المركزي.

سجل الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين معدلا شهريا بلغ 3% خلال الشهر الماضي، مقابل معدل شهري بلغ 2.1% في أكتوبر من العام الماضي.

كما ارتفعت أسعار الحبوب والخبز في شهر أكتوبر الماضي بنسبة 49.7%، في حين زادت أسعار الأسماك بنسبة 34.9%، وأسعار اللحوم والدواجن ارتفعت بنسبة 17.8%.

 

انكماش اقتصادي

وشهد القطاع الخاص غير النفطي في مصر، انكماشا للشهر الخامس على التوالي ، في ظل تراجع المبيعات والتوظيف وارتفاع التكاليف.

وأكد تقرير أصدرته IHS Markit   تسارع وتيرة التضخم في مصر إلى أعلى معدل منذ 19 شهرا، مقارنة مع سبتمبر 2019، إذ ارتفعت أسعار سلع مثل المعادن والبلاستيك، مما اضطر العديد من الشركات إلى رفع أسعارها.

 

مؤشرات اقتصادية

ونزل مؤشر آي إتش إس ماركت لمديري المشتريات إلى 47.7، ، مقارنة بـ 48 ، وهي أدنى قراءة له منذ يونيو في العام الماضي، ليظل دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش.

شهد الإنتاج والطلبيات الجديدة انكماشا للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من ارتفاع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 46.8 من 46.7 في مارس، وتقدم المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى 47 من 46.9.

قالت المؤشر في تقريرها إن "الشركات ترجع ضعف أوضاع السوق، لانخفاض طلب العملاء، بينما أثارت المخاوف بشأن السيولة المالية إلى غياب تفاؤل كثير من الشركات، بارتفاع الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة".

واصلت عدد الوظائف في الانكماش، للشهر الرابع على التوالي، وانخفض المؤشر الفرعي للتوظيف إلى 47.6 في أكبر انكماش له منذ أغسطس، وذلك من 48.9 في مارس الماضي.

 

نظرة سلبية

في  أمر متصل، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، تصنيف مصر عند "+B" مع تعديل النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية، مشيرة إلى تدهور وضع السيولة الخارجية للبلاد، وتراجع قدرتها على الوصول إلى أسواق السندات.

توقعت وكالة فيتش تراجع عجز حساب المعاملات الجارية لمصر 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في يونيو  2023، من 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2022، و4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2021.

وأرجعت الوكالة تراجع عجز حساب المعاملات الجارية في السنة المالية 2022، إلى النمو في الشحن عبر قناة السويس، وانتعاش إيرادات السفر، واتساع الفائض في تجارة المواد الهيدروكربونية، وقالت إن "المزيد من التحسينات في السنة المالية 2023 سيكون مدفوعا بشكل أساسي بارتفاع رسوم الشحن في قناة السويس، وزيادة النمو في السياحة".

وأشارت إلى أن مراجعة النظرة المستقبلية لمصر تعود إلى التوقعات المنخفضة حول قدرتها على الوصول إلى أسواق السندات، كما تعود أيضا إلى وضع السيولة الخارجية للبلاد.

 

الدين والتضخم

وقالت إن "تخفيض قيمة العملة سيؤدي إلى إبقاء الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعًا عند نحو 87% في السنة المالية 23، بما يتماشى مع السنة المالية 22، لكنها توقعت أن ينخفض الدين تدريجيًا بعد ذلك، على خلفية الفوائض الأولية، ونمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي".

وبشأن التضخم توقعت فيتش، أن يؤدي التحول إلى نظام سعر صرف عائم إلى زيادة التضخم، وتوقعت أن يبلغ متوسط النمو الإجمالي لأسعار المستهلك 17% على أساس سنوي في السنة المالية 23، و12% على أساس سنوي في السنة المالية 24، بافتراض ارتفاع متواضع للجنيه المصري من 24 جنيها مصريا مقابل الدولار، لكن المخاطر تميل إلى الاتجاه الصعودي.

 

التضخم يسجل أعلى مستوى

في هذا الإطار، كشفت تقارير ارتفاع التضخم السنوي في مصر، بأكثر من المتوقع إلى 15.3%، في سبتمبر، مقارنة بنحو 8% للشهر نفسه من العام السابق، ليسجل أعلى مستوياته في نحو 4 أعوام، مدعوما بزيادات جماعية في أسعار الأغذية.

وارتفع التضخم السنوي في المدن المصرية، من 14.6% في أغسطس على أساس سنوي إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2018 عندما بلغ 15.7%، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

وتوقع خبراء الاقتصاد، أن يصل معدل التضخم إلى 14.7%، بحسب رويترز.