لا تزال التداعيات الكارثية لقرارات البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بمعدل 200 نقطة أساس وتخفيض الجنيه المصري بنسبة تجاوزت 15% مقابل الدولار الأمريكي تتوالى وكل يوم تتكشف كارثة جديدة لم تكن في حسبان عصابة العسكر.
من تلك الكوارث التي تسببت فيها قرارات البنك المركزي تهديدات اتحاد المقاولين بوقف المشروعات التي تعاقدت عليها الشركات وبدأ العمل في بعضها، مؤكدا أن قرارات المركزي نتج عنها تحرك كبير في سعر الدولار مقابل الجنيه ، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وبالتالي زيادة تكلفة المشروعات وأسعار الوحدات السكنية .
وطالب الاتحاد بتعويض شركات المقاولات عن الخسائر التي ستتعرض لها وزيادة تعاقدات المشروعات التي لم تنفذ بعد وصياغة عقود جديدة لها .
وكشف الاتحاد أنه يعكف على إعداد مذكرة عاجلة لرفعها لمجلس وزراء الانقلاب لدراسة سلبيات قرارات المركزي ودعم الشركات وتعويضها حتى تستطيع التعامل معها ومواصلة العمل.
3 مطالب
من جانبه قال المهندس محمد سعد سامي رئيس اتحاد المقاولين، إن "القطاع له ثلاث مطالب رئيسية هي، سرعة صرف تعويضات المقاولين عن فروق سعر الصرف لاستكمال المشروعات الحكومية مع منح الشركات مهلة لتوفيق الأوضاع مثلما حدث في الأزمات السابقة".
وأضاف سامي في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب مطالبة بدعم القطاع العقاري لأهميته للاقتصاد المصري، مشددا على ضرورة أن توفر البنوك بدائل تمويل منخفضة التكلفة للشركات التي لديها مشروعات قائمة تجنبا لتعثرها وتوقفها عن العمل.
سعر المتر
وقال فتح الله فوزي رئيس لجنة التشييد والبناء، إن "رفع الأسعار أمر حتمي في ظل الزيادات الكبيرة في التكلفة بعد تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار فضلا عن رفع سعر الفائدة".
وأشار فوزي في تصريحات صحفية إلى أن خلق مبادرات تمويل وتفعيل التمويل العقاري بالفائدة الميسرة ستكون آليات لتنشيط السوق العقاري في ظل الضغوط التي تواجهها الشركات سواء في ظل المشروعات القائمة أو المستقبلية التي تعاني بالفعل من تأخر في التسليم بسبب التوترات الاقتصادية.
وأكد أن كافة الشركات العقارية أقدمت على تعديل سياستها السعرية بإقرار تعديل سعر المتر بزيادة تراوحت بين 20 و25% مع تعديل سياسة التمويل الآجل تجنبا لاضطرابات في القدرة على إنهاء المشروعات، لافتا إلى أنه تم رفع فترات التسليم إلى 4 و5 سنوات للمشروعات الجديدة ورفع فترة التقسيط لـ 10 سنوات في محاولة لجذب العملاء.
حلول عاجلة
وقال محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة، إن "الشركات لن تتمكن من تعديل سعر البيع للمشروعات المباعة بالفعل ولكن لم يتم استكمالها أو تسليمها حتى الآن، مشيرا إلى أن الزيادة المتوقعة ستكون كبيرة للمشروعات الجديدة".
وطالب البستاني في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بدعم شركات المقاولات لتقليل خسائرها في ظل ارتفاع التكلفة وإيجاد حلول عاجلة لتجنب تأثر الشركات أو توقفها عن العمل.
مواد البناء
وأشار أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية إلى مشكلة أخرى تهدد قطاع المقاولات تتمثل في ارتفاع أسعار مواد البناء من حديد وأسمنت وطوب وغيره مؤكدا ارتفاع سعر طن الحديد بقيمة 2000 جنيه من أرض المصنع، ويباع للمستهلك بـ 20500 جنيه للطن.
وقال الزيني في تصريحات صحفية إن "ارتفاع أسعار مواد البناء سوف تؤثر على ارتفاع أسعار العقارات بنسبة 15% خلال الفترة القادمة، مستبعدا أن يتسبب ارتفاع الأسعار في حالة ركود عقاري، نظرا لأن العقارات هي أحد الاستثمارات الآمنة في مصر".
أسعار الصرف
وأكد الخبير العقاري رضا المنشاوي عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للتسويق العقاري أن السوق العقاري يشهد حاليا حالة من الترقب وسط زيادة المعروض من المشروعات العقارية الجديدة سواء كانت مشروعات سكنية أو ساحلية أو إدارية و تجارية، مشيرا إلى أن هناك ترقبا لاستقرار أسعار الصرف.
وكشف "المنشاوي" في تصريحات صحفية أن الفترة الحالية تمثل فرصة جيدة للمستثمرين العرب أو المصريين المقيمين بالخارج لأن قيمة العقارات لم تزيد بنفس مقدار الموجة التضخمية أو قيمة الزيادة في سعر الدولار عقب قرارات التعويم الأخيرة .