هل حققت 11/11 أهدافها؟ .. الثورات لا تحدث بميعاد سابق ورعب النظام دليل نجاح الشعب

- ‎فيتقارير

كما كان متوقعا لم تخرج مظاهرات بكثافة في مصر تلبية لدعوات بعض النشطاء يوم 11/11 ما دعا إعلام وذباب السلطة للاطمئنان بأنه لا توجد ثورة شعبية. هل يعني هذا أن دعوات الاحتجاج فشلت أم نجحت؟

المؤشرات تؤكد أن دعوات الاحتجاج نجحت قبل أن تبدأ؛ بدليل هذا الرعب الحقيقي داخل أروقة النظام وإخراج كل سيارات الأمن و"البودي جارد" يجوبون الشوارع في استعراض قوة بكل أنواع السيارات المدرعات وسارينة الشرطة تدوي في شوارع خالية كعامة رعب وقلق لا قوة!

حالة الاستنفار والتأهب بكافة مؤسسات الدولة ومنع إجازات ضباط الأمن والجنود وإطلاق المخبرين في حملة تفتيش الموبيلات وعلى نواصي الشوارع والتحذيرات من خروج الناس وانفلات الأوضاع، وشلل الحياة والشوارع الخالية  وإغلاق المحلات وتعطيل المواصلات وغيرها من المظاهر ليست علامات فشل أبدا بل هو علامات نجاح لا تستدعي أي إحباط.

صور وسط القاهرة وميدان التحرير وكوبري قصر النيل الذي تدفقت منه جحافل ثوار 25 يناير 2011 وميادين المحافظات الفارغة ليست دليل فشل للناس ومدعاة لخروج شامتين فشلة من إعلاميي السلطة مثل أحمد موسى ومصطفى بكري وغيره لسب الشعب وتأكيد أنه فشل في الخروج لاستعادة حقوقه من الظلمة.

الميادين والشوارع الفارغة في يوم أجازة ووسط احتلال أمني للشوارع وترهيب لمن يخرج لشراء شئ وغلق محال ليست دليل على فشل الدعوة للخروج بل هي أبلغ دليل على رعب هذه السلطة الغشوم من الشعب.

ميدان التحرير ووسط القاهرة الذي شهد ثورة سابقة للمصريين أقلقهم فأغلقوا كل المسارات المؤدية إليه.

هذه الصورة عن شوارع فارغة تماما بينما هي مزدحمة في الأيام العادية والجمعة لا تعطي انطباعا عن بلد آمن وطبيعي لكن بلد مخنوق ومحظور التجول فيه خشية الاعتقال وعلى حافة الخطر والخوف.

حالة الصرع والسعار والغباء لدي اللجان الإلكترونية الرسمية ممن يعملون بأجر كبير لا يعني أن الأمور "تمام" ومستقرة و"مفيش أي مشاكل ولا غضب شعبي" وهم لا يفعلون سوى زيادة الشغب الشعبي وتفاقم شحنة الانفجار الشعبي.

خروج كل هذا القمع ومظاهر البطش يعني أن النظام يدرك أن هناك رفضا له وغضبا يعتمل في النفوس وبدلا من التعامل مع أسبابه وإنهاء مظاهر القمع والعنف والنهب والفساد يرفع العصا لأناس ليس لديهم ما يخسرونه بعدما انهارت مدخراتهم وتبخرت أحلامهم وأحلام أسرهم في حياة كريمة حقيقية بفعل مشاريع فاشلة وبناء قصور وشراء طائرات فاخرة للرئاسة وغيرها.

لا يفكر هؤلاء في إصلاح الامور أو التراجع عن القمع وقهر الشعب الذي يئن من الغلاء والفقر وبدلا من التخفيف عن الناس ووقف سفه الإنفاق على مشاريع ترفيهية يعاندون الناس أكثر ويقمعونهم مع أن هذا في "ألف باء" أي نظام أمني معناه تأخير الانفجار لا منعه، بل وقد يأتي أكثر عنفا، وعكس هدوء وتسامح المصريين في يناير 2011.

 

ثورة في يوم واحد!

لم يشهد العالم ثورة في يوم واحد، ولم يعلن من قاموا بصورة واحتجاجات شعبية أنهم سيخرجون في يوم كذا الساعة كذا كي تستعد لهم الأنظمة القمعية بكل بطش ممكن؟!

ولكن الثورات تخرج نتيجة انفجار مراجل الغضب بعدما تمتلئ ويشحنها القهر والقمع والفقر، لا بالضغط على زر كي يتحرك الناس!

معارك الشعوب مع الظلمة والقتلة والحكام الديكتاتوريين في العالم لم تخرج في يوم محدد ولكن بفعل تراكم الغضب في ساعة غير معلومة ولا تتوقف فهي معركة كبيرة يمكن أن تستمر شهورا أو سنين والحق سيأتي والظالم سيذهب سواء استمر سنة أو 10 أو 30 مثل مبارك.

ثورة يناير لم تنجح في يوم الدعوة لها 25 يناير ولكن في الأيام التالية التي استمرت 17 يوما.

"المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام" قال إن 42% من المصريين يعتقدون أن 11/11 مقدمة لثورة طويلة قد تمتد لـ 6 أشهر و98% من الشعب يعارضون السيسي وهو مؤشر مهم لكن هل تتنبه السلطة لذلك أم تصر على قراءة ما يكتبه منافقوها من أن الأمور تمام؟

حتى ولو تحدث مظاهرات لفترة من الوقت، يعلم النظام أن شعبيته تراجعت وقدرته على التواصل مع المصريين وإقناعهم وصلت إلى أدنى مستوياتها، فالأوضاع الاقتصادية السيئة وانهيار قيمة الجنيه كشفت عدم كفاءة النظام الحالي وعجزه عن تطبيق حلول ناجحة للأزمات.

يعلم النظام أيضا أن سمعته الدولية وصلت إلى أدنى مستوياتها ولا يخلو لقاء لأركان النظام مع قادة الدول الغربية من حديث عن أوضاع حقوق الإنسان المتدنية في مصر، كما تطالب المؤسسات الاقتصادية الدولية النظام بضرورة خروج الأجهزة السيادية من الاقتصاد.

 

ضوء أخضر أمريكي

الأكثر غرابة أن البعض انتظر أن يأتي الفرج من الغرب ومن أمريكا وبدأت تنتشر نظريات عن أسباب تحديد الرئيس الأمريكي بايدن يوم 11/11 لحضور قمة المناخ مع أنها ستبدأ يوم 6 نوفمبر، وتوقع أن يتدخل الأمريكان لنصرة حقوق الإنسان والضرب على يد النظام في مصر!

لا يدرك هؤلاء أن أمريكا والحزب الديمقراطي بالذات "براغماتي" أي يمثل سلطة نفعية تبحث عن مصالح بلادها سواء حكم مصر شيخ أو شيطان، المهم أن يحقق لها مصالحها.

مصالح أمريكا ثلاثة ومعروفة أولها: أن يحمي أي نظام يحكم مصر الدولة الصهيونية ولا يهددها ولا يحتاج الأمر لرصد أقوال الساسة الصهاينة عن كرم السيسي معهم وتقديمه خدمات لهم لم يحلموا بها، وضمن هذا حماية إسرائيل (عن طريق مصر) من صواريخ غزة.

(ثاني) هذه المصالح الأمريكية هي مصالحهم في المنطقة عموما سواء عبر المرور في قناة السويس ولسفنهم الحربية وبضائعهم أو مصالحهم التجارية وهذه حرصت كل الأنظمة في مصر على الاهتمام بها والسيسي يحرص عليها بشدة. 
أما ثالث المصالح الأمريكية لدي من يحكم مصر فهي السعي لمنع الإسلاميين الذين ينشدون حكم الشريعة من الوصول للسلطة وحين اضطروا للتعامل مع ثورة يناير والرئيس الشرعي محمد مرسي الذي جاءت به الثورة ظلوا يتآمرون ضده ومعه أنظمة قمعية عربية.

من هنا يمكن فهم زيارة بايدن لمصر ومكوثه ساعتين فقط مع السيسي الذي ظهر في غاية السعادة ضاحكا عكس ما أشاع البعض أن بايدن سيسمعه ما لا يرضي عن حقوق الإنسان في مصر.

لأنه يدرك أن هناك ضغوط علي الرئيس الأمريكي من النواب الأمريكان والمنظمات الحقوقية قبل أن تكون هناك ضغوط علي السيسي فيما يخص ملف حقوق الإنسان بادر السيسي بالقول لبايدن أن بلاده "مهتمة بملف حقوق الإنسان وتطويره، ولديها لجنة للعفو الرئاسي للنظر في القوائم التي تستحق الإفراج، والأمور تسير بشكل جيد".

وحرص علي طمأنته فيما يخص ملف غزة وكيف يضغط على المقاومة كي لا تطلق صواريخها على إسرائيل وأنه يحارب "الإرهاب" المقصود به الحركات الإسلامية لذا أعلن بايدن عن حزمة بـ 500 مليون دولار لمساعدة مصر وهو يغادر.

أيضا كانت صورة تأبط السيسي يد رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي ستودع المجلس بعد هزيمتها في الانتخابات الأمريكية أكبر دليل علي أن أمريكا والدول الغربية لا يهمها سوي من يلبي مصالحها وهي من تضع العملاء لحكم أوطاننا حتى بدا أن "بايدن" جاء ليقول للسيسي "لا تقلق نحن بجانبك" دون أن ينسى أن ينصحه بإطلاق سراح من يقفون في صفه من معتقلي التيارات الأخري بخلاف الإسلاميين الذين لا يتكلم عنهم أحد.