تكنولوجيا الري.. مستهدفات الصهاينة من “القاهرة” بعد الغاز والطاقة

- ‎فيتقارير

قدمت تل أبيب عرضا لمصر في الوقت الذي تشهد فيه مصر أزمة حبوب ضخمة أبرزها الأرز والقمح والصويا والذرة، حيث عرض دبلوماسي صهيوني للإعلام العبري على هامش قمة المناخ (كوب 27) المنعقد في منتجع شرم الشيخ بمصر "في ظل أزمة الحبوب العالمية التي خلفتها الحرب الروسية في أوكرانيا، فإن مصر بإمكانها أن تكون دولة مصدرة للأرز في حال استعانت بتقنية الري الإسرائيلية".

وقال موقع "روسيا اليوم" إن "شركات إسرائيلية تسعى للدخول إلى الأسواق المصرية من خلال أزمة المناخ إذ برز حضور الصهاينة في مؤتمر شرم الشيخ بشكل لافت وبارز، وبمشاركة رئيس الاحتلال يتسحاق هرتسوغ".

وفي إشارة للبطحة المصرية، بسبب سد النهضة ألمح الدبلوماسي للإعلام العبري إلى أن "مصادر المياه في العالم العربي باتت تسبب مصدر قلق من شأنها خلق صراعات في العديد من الدول العربية".

وزعم في حديثه لقناة "i24News" العبرية والتي تبث عبر (نايل سات) على هامش قمة المناخ "كوب 27" في مدينة شرم الشيخ، أنهم يسعون إلى تسويق نفسها من خلال تكنولوجيتها المتطورة للمساهمة في تطوير آليات تتعلق بالطاقة المستدامة إلى جانب تطوير طرق الزراعة.

وفي أغسطس الماضي، أشارت وكالة بلومبرج إلى أن "إسرائيل" استخدمت خبرتها التقنية لإقامة وتعزيز العلاقات الدبلوماسية، بدءا من تكنولوجيا الري بالتنقيط إلى الدول الأفريقية.

ونوّهت إلى أن ما ساهمت فيه صفقة الغاز بين شركتي نيوميد إنرجي الإسرائيلية ومبادلة الإماراتية من تعزيز للعلاقات بين البلدين.

وسبق للإمارات أن وقعت من خلال الوفد الإماراتي الذي زار تل أبيب في أكتوبر 2020، عددا من مذكرات التفاهم مع وزارة الزراعة الصهيونية وشركات حكومية وخاصة رائدة في مجال الري والزراعة بحسب (وام).

ويبدو أن تصريح الدبلوماسي للإعلام العبري، تحصيل حاصل، ففي 15 يوليو الماضي، قال جيل فيلر، أستاذ الاقتصاد في جامعة "بار أيلان" الصهيونية إن "صادرات تل أبيب إلى الدول العربية تتركز على ثلاثة تصنيفات: تجهيزات زراعية، مثل معدات الري الذي يحتل فيه الكيان الموقع الأول عالميا، اللقاحات الحيوانية وتكنولوجيا المعرفة والبذور والمبيدات".

وهو ما أكده في مايو الماضي موقع صهيوني  وهو يفاخر أن الكيان "من الدول الرائدة في مجالات الحفاظ على المياه واستصلاحها".

وأدعى أنهم ساهموا باختراعاتهم "لتطوير الزراعة العالمية بواسطة التنقيط عبر ثقوب أنابيب الري، فلا عجب أن الصحراء التي تشكل 60% من مساحتها تشهد انحسارا بدلا من التمدد كما في أنحاء العالم".

وهو ما اعتبره مراقبون إشارة إلى طمأنة الأردن التي وقعت حكومته -بإيعاز من الملك- اتفاقية لمضاعفة صادرات إسرائيل من المياه للأردن، حيث تبيع تل أبيب 50 مليون متر مكعب إضافي لعمان خلال العامين المقبلين لعام 2022، و2023.

يشار إلى أن أنور السادات بدأ باتفاقية التطبيع مع الكيان وأصبح شارون وزير الزراعة 1976 وجاءت بعثة أمريكية إلى مصر على اعتبار أنها تريد معالجة حال التدهور الذي وصلت إليه الزراعة، وتم تسليمنا لشركة مونسنانتو البذور المهجنة، وإلغاء الجمعيات الزراعية وقرار تحديد الري لكل منطقة، وأكمل مبارك تحويل الزراعة إلى منتجات مسرطنة وأمراض غير مسبوقة للكلى والكبد.

 

قطاع الغاز

ومؤخرا، سمحت حكومة الانقلاب للكيان الصهيوني لأول مرة بتملك أصول في قطاع الغاز والنفط المصري، حيث ستكون “نيوميد” (ديليك للحفر سابقا) أول شركة إسرائيلية تمتلك أصولا للغاز والنفط في مصر، بعد توقيعها اتفاقا للاستحواذ على 90% من أسهم شركة “كابريكورن إنرجي” البريطانية، والتي تدير حصصا في قطاع النفط والغاز المصري في الصحراء الغربية وفي شمال الدلتا.

وتستهدف صفقة الاندماج المرتقبة بين “كابريكورن” و”نيوميد” التركيز على حقول الغاز في مصر والكيان، بما في ذلك حصة “نيوميد” في حقل ليفتثيان البحري العملاق، والذي تسرقه تل أبيب فيما تدرس تصدير المزيد من الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب جديد يربط الحقول التي تقبع تحت السيطرة الصهيونية بمحطات إسالة الغاز الطبيعي في مصر، في وقت تبحث فيه أوروبا عن إمدادات طاقة غير روسية.

الاتفاق، يأتي بعد ثلاثة أشهر من توقيع اتفاق بين مصر وتل أبيب والاتحاد الأوروبي، 15 يونيو 2022، في القاهرة، ويمتد 3 سنوات قابلة للتجديد تلقائيا لمدة عامين، وينص على نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى محطات الإسالة في مصر (إدكو ودمياط في الشمال)، ومن ثم يشحن شمالا إلى السوق الأوروبية، وفي حين لم تعلن أطراف الاتفاقية قيمة الصفقة، التي من المنتظر أن تعوض نحو 10% من الغاز الروسي إلى أوروبا، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيدعم الاقتصاد المصري بـ100 مليون يورو؛ للتغلب على الآثار السلبية التي أحدثتها الحرب الأوكرانية.
كما تأتي تلك الصفقة بعد أربع سنوات من اتفاق 2018 لتصدير الغاز من الكيان إلى مصر مدة 15 عاما بقيمة 15 مليار
دولار، عبر خط أنابيب غاز شرق البحر المتوسط عسقلان-العريش.

وقالت ورقة لموقع "الشارع السياسي" إنه "بنظرة تحليلية يتضح أن مصر لم تستفد بصورة كبيرة من خلفها خاصة مع "إسرائيل" فمحطات التسييل ليست مصرية بالكامل، إذ تستحوذ شركة “يونيون فينوسا” الإسبانية على 80% من محطة “دمياط”، وتنقسم النسبة المتبقية بالتساوي بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” المملوكة للدولة والهيئة المصرية العامة للبترول.

وبالمثل فإن محطة “إدكو” مملوكة للحكومة بنسبة 12% فقط، وللشركة المصرية “إيجاس” بالنسبة نفسها، في حين تملكها شركة “شل” بنسبة 35.5%، وشركة “بتروناس” الماليزية بالنسبة نفسها، وأخيرا “إنجي” الفرنسية بنسبة 5%.

وقالت الورقة إن "تنازلات السيسي هي ضمن سلسلة تنازلات مبارك لتل أبيب، حيث تنازل عن مساحات من المياه الاقتصادية لإسرائيل تحوي احتياطات كبيرة من الغاز".

وانعكست خلافات مصر السياسية مع تركيا على سياسة نظام السيسي في شرق المتوسط، حيث وقعت القاهرة اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، ويعتقد أن الاتفاق قد يؤدي إلى خسارة مصر مساحة تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، من مياهها الاقتصادية، مقارنة بأي اتفاق مماثل مع تركيا.

والرسالة الأهم هنا هي فكرة الشراكة الإسرائيلية المصرية التي تتحقق، مع إقصاء الفلسطينيين حتى من ربط ملف التطبيع بملف السلام كما كان بعهد مبارك، وأصبح الأمر طبيعيا أن تمارس إسرائيل الانتهاكات بحق الفلسطينيين والمقدسات وتشاركها مصر بملف استراتيجي (الغاز).