“لولا حِلم الله لخسف الأرض بالعرب” صاحب هذه العبارة هو المفكر العربي السوري عبد الرحمن الكواكبي رائد التعليم والحركة الإصلاحية العربية والكاتب والمؤلف، وصاحب أحد أهم المؤلفات العربية عن الاستبداد، وهو كتابه الأشهر “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد ” المولود في عام 1855.
الكواكبي قال هذه العبارة قبل نحو 120 عاما لكنها مازالت صالحة لينعي بها العرب أحوالهم، بعدما أحدث الاحتفال في السعودية بعيد الهالوين “الوثني” جدلا واسعا وانتقادا كبيرا في أوساط الشارع السعودي والدول الإسلامية.
هالوين الكفار
ارتدى سعوديون أزياء تنكرية مرعبة خلال فعاليات موسم العاصمة الرياض الترفيهي، قبل يومين من احتفالات الأمريكيين بعيد “الهالوين”.
وتحت هاشتاج مثل “#ويكند_الرعب” و”زي_الشر” نشر سعوديون صورهم بينما يرتدون أزياء تنكرية مرعبة خلال فعاليات موسم الرياض، الذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه.
وتشهد المملكة انقلابا ما اتسمت به تاريخيا من قيم ومبادئ دينية منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد عام 2017، يعتبرها البعض صادمة لطبيعة المجتمع السعودي المحافظ، ومتناقضة مع تراثه الفقهي الذي سعت المملكة لنشره عبر عقود باعتباره يمثل رأي أهل السنة والجماعة بين المسلمين.
واعتبر رئيس الهيئة العامة للترفيه، المستشار بالديوان الملكي السعودي، تركي آل الشيخ، عبر حسابه في فيسبوك أن “الأجواء فوق الخيال في ويكند الرعب”، وأضاف “اللي ما جاء اليوم يجهز الزي التنكري ويجي بكرة (من لم يأتِ اليوم، يجهز الزي التنكري ويأتي غدا)”.
ولقي الحدث انتقادا كبيرا من الآلاف من المسلمين وأكدوا أن الذي يحدث تشبها بالغرب ولا يمت لديننا الحنيف بأي صلة، لاسيما وأن السعودية تعتبر من أهم بلاد المسلمين كون الكعبة المشرفة متواجدة فيها وكذلك الحرمين الشريفين.
كتب غانم الدوسري على صفحته في تويتر :”لماذ تحلل هيئة كبار العلماء السعودية الاحتفال بالهالوين وتحرم الاحتفال بالمولد النبوي ؟.
وكتب حساب باسم بنان الثبيتي “كسعودية أقول عذرا رسول الله لقد اتبعنا سننهم شبرا بشبر وذراعا بذراع وعادة بعادة ، واستجلبنا أقذر ماعندهم من الأشخاص والعادات ، حتى كادت تضيع هويتنا العربية الإسلامية ، اللهم إن هذا منكر لاأفعله ولاأرضى به” و كتب حساب باسم أبوسلمان “هذي البداية ، الخوف من القادم” .
وجاء في حساب باسم محمد اليحيا “هذه المشاهد المُخزية التي حدثت وتحدث في فعاليات هيئة الترفيه لم يتحسر عليها فقط الذين ولدوا على الإسلام بل حتى النصارى الذين هداهم الله للإسلام يعتصرهم الألم على الحال الذي وصل له بعض شبابنا المسلم”.
وكتب حساب باسم هبة نورالدين “احتفال ولادة رسول الله ونبي الإسلام بدعة بس الهالوين في السعودية حلال” وجاء في حساب باسم نفقات هيئة التفريط “والمشكلة الكبرى أنه برعاية رسمية ولا يستطيع أحد من العلماء أو عامة الناس إنكاره بأي وسيلة من الوسائل”.
وكتب حساب باسم التوليب “عجبا زيارة قبور آل بيت رسول الله شرك أما الهالوين في بلاد الحرمين ترفيه عن النفس ، إقامة المجالس وذكر آل البيت حرام شرعا والاحتفال بالمولد النبوي حرام، أما الاحتفال بثقافات الغرب والإشراك بالإسلام أيضا في بلاد الحرمين والاحتفالات المخزية حلال”.
اعتقال العلماء
وكتبت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن احتفالات “الهالوين” في السعودية هذا العام تشير إلى تغير كبير، وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التغير جعل عبارة “تلك المخلوقات تبدو كأنها استولت على المدينة، كانت الوحوش والسحرة ولصوص البنوك هناك”، تنطبق على الوضع في السعودية.
وبحسب الصحيفة، “تركت هذه التغييرات بعض السعوديين في حالة من الذهول، والبعض الآخر غاضبا، حيث لا يمكن التعرف على البلاد تقريبا للأجانب والمواطنين على حد سواء”.
وذكر حساب المغرد الشهير في المملكة ومنطقة الخليج “مجتهد” حقائق حول عداء ولي العهد محمد بن سلمان للإسلام وقيادته حملة لنشر الفساد والانحلال في المملكة.
وقال “مجتهد” إن “اعتقال العلماء والدعاة والضغط على آخرين لإعلان فتاوى ومواقف توافق رؤية بن سلمان تأتي ضمن حرب يقودها الأخير على الدين، الذي يعتبره خطرا”.
وفي سلسلة تغريدات، لـ”مجتهد” كشف أن حالات التطاول على ثوابت الدين، تتم بتوجيه شخصي من “بن سلمان” لافتا إلى أن رؤية ولي العهد السعودي توافقت مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في هذا الصدد، ما وثق في علاقتهما.
ولفت إلى أن توجه بن سلمان تولد من والده الملك “سلمان بن عبدالعزيز الجاف روحيا تجاه الدين، ومن حاشيته من الكتاب الليبراليين أمثال عثمان العمير وعبدالرحمن الراشد وتركي الحمد.
وأشار “مجتهد” إلى أن والده كان معروفا ببغض “المطاوعة” (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) رغم مجاملتهم في الظاهر، و”كان يردد أن أخطر شيء على حكم آل سعود هو المطاوعة” .
وأضاف “ومن المفارقات أن فهد وسلطان ونايف، رغم ما عرف عنهم من ظلم وفساد، كان لديهم قبسا من عاطفة روحية وقناعة بحاجة الحكم للدين، أما سلمان فقد كان جافا روحيا رغم نفاقه أمام المشايخ”.
وزاد “كان سلمان يبشّر في مجالسه الخاصة وعلى مسمع من ابنه هذا، أن المجاملة للمطاوعة، ستنتهي قريبا، ولن يعود للدين هيبة في البلد، وسوف تنتهي تمثيلية تطبيق الشريعة، وتلغى كل المحرمات الاجتماعية”.