المرضى لهم الله…مصر في زمن الانقلاب فقدت السيطرة على غش الأدوية

- ‎فيتقارير

 

 

انتشرت الأدوية المغشوشة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي بصورة غير مسبوقة ما يهدد حياة المصريين في ظل إهمال حكومة الانقلاب وانشغالها فقط بملاحقة المعارضين للسيسي والرافصين لانقلابه على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي.

كانت هيئة الدواء قد اعترفت بانتشار أدوية مهربة ومغشوشة ومنتهية الصلاحية، مشيرة إلى وجود 7 مستحضرات دوائية يتم تداولها في السوق المحلي مطالبة بضبط وتحريز ما يوجد في الأسواق منها واتخاذ جميع الإجراءات المخزنية بالوحدات الحكومية والصيدليات.

وحذرت الهيئة من وجود عبوات مغشوشة من دواء مضاد حيوي و3 مستحضرات دوائية يتم تداولها في السوق ، مشيرة إلى وجود عبوات مهربة من دواء يستخدم في منع تساقط الشعر.

 

أبواب خلفية

 

من جانبه قال الدكتور جورج عطاالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة إن "قضية الدواء أمن قومي؛ ولابد من قوانين حاسمة ورادعة ورقابة مستمرة".

وأضاف عطاالله في تصريحات صحفية ، على سبيل المثال إذا كان هناك دواء ثمنه يقدر بـ10 جنيهات يكون الصيدلي قد حصل عليه من الشركة المنتجة  بـ8 جنيهات، فإذا تم بيعه بأقل من ذلك  فمعنى هذا أن الصيدلي قام بدفع الفارق من جيبه.

وأشار إلى أن هناك عددا كبيرا من الصيدليات يعمل بها أشخاص لا ينتمون لفئة الصيادلة، وحصلت على ترخيص لغير الصيادلة، لذلك يلجأون للأبواب الخلفية ويروجون لأدوية غير مطابقة للمواصفات، ويتم تخزينها بشكل خاطئ أو حصل عليها من شركات "بير السلم"  ليس لها فواتير أو  مصدر معلوم حتى لا نستطيع تتبع مصدرها والمريض يسعد بنسبة الخصم.

ولفت إلى أن الصيدلي مُلزم بالتسعيرة ولا يستطيع أن يقوم بالبيع بأقل من التسعيرة أو أعلى منها، لكن يمكن له التنازل عن جنيهين أو ثلاثة جنيهات، لكن أن يقوم بعمل نسبة خصم تصل إلى 30% أو 20% فهذا غير منطقي، متسائلا ، إذن من أين يحصل على الأدوية؟.

 

سمعة سيئة

 

وقال محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، إن "هناك دراسة قدمتها منظمة الصحة العالمية كشفت أن 10 % من صناعة الأدوية في العالم مزيفة، مؤكدا أن مصر في زمن الانقلاب فقدت السيطرة على موضوع غش الأدوية تماما خصوصا مع تعاظم انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والتي سهلت من عملية بيع وتداول الأدوية المغشوشة.

وأضاف فؤاد في تصريحات صحفية، أن مصر بها 80 ألف صيدلية منها 10 آلاف صيدلية لا يديرها صيادلة من هنا يبدأ تداول وبيع الأدوية المغشوشة، مشيرا إلى أن الأدوية المهربة أو المغشوشة تأتي من جهتين أولها منطقة التصنيع وانتشار المصانع غير المرخصة لتصنيع الأدوية.

وكشف أن المصدر الثاني هي الأدوية المنتهية الصلاحية، حيث أن هناك ما يقدر بـ 500 مليون جنيه أدوية منتهية الصلاحية داخل الصيدليات وحسب اللائحة يتم وضع تلك الأدوية في صندوق موضوع عليه شمع أحمر، ويتم وضعها في آخر مكان في الصيدلية.

ولفت فؤاد إلى أن سوق الأدوية في مصر من أكبر الأسواق العالمية ويتميز بأنه سوق جاذب للمستثمرين، حيث إن سوق مبيعات الأدوية في مصر بلغ نحو 60 مليار جنيه خلال العام الماضي، محذرا من أن استمرار ممارسة تلك الأنشطة سوف تؤثر بشكل كبير على سوق الأدوية ويقلل فرص الاستثمار، لأنها تمثل سمعة سيئة للاقتصاد بخلاف التهرب من الضرائب بالعمل في منتجات غير معروفة أو غير رسمية دون محاسبات ضريبية، إلى جانب التأثير على صحة المريض.

 

المخازن الفرعية

 

وكشف طبيب صيدلي أن جميع الأدوية الموجودة في الصيدليات لها مصدران أساسيان هما شركات التوزيع،أومخازن الأدوية،وهما المصدران اللذان يصل العلاج عن طريقهم للصيدليات.

وقال  "هناك صيدليات تتعامل مع الشركات مباشرة، وصيدليات تتعامل مع المخازن الفرعية، وصيدليات تتعامل مع الشركات والمخازن الفرعية، ومعظم الأدوية الموجودة في الصيدليات تكون عن طريق الشركات، لكن الأدوية الغير أصلية "المغشوشة" في الأغلب يكون مصدرها المخازن الفرعية؛ لأن المخزن غير معلوم لديه من أين جاء بالأدوية، هل من شركات التصنيع مباشرة، أم من أماكن غير معلومة المصدر؟ كما أن المخازن الفرعية لا يكون عليها كنترول إلى حد كبير على عكس شركات التوزيع الموجودة في الأسواق .

وأوضح الطبيب الصيدلي أن الصيدلي قد يفضل الشراء من المخازن الفرعية بدلا من الشركات المصنعة؛والتي لا يتعدى فيها متوسط نسبة الخصم على معظم الأدوية الـ "25"% في حين أن ربح المخزن أعلى، ونسبة الخصم على الأدوية أعلى بكثير من الشركات المصنعة؛فهناك حرق للأسعار لأن المخازن الفرعية تقوم ببيع كميات كبيرة جدا من الأدوية، مما يجعل معظم الصيدليات تفضل الشراء من المخازن الفرعية، وقد يتراوح متوسط نسبة الخصم في الأدوية التي يتم شراؤها من المخازن من "35 "إلى "40%" وقد يصل متوسط نسبة الخصم في أنواع أخرى من الأدوية مثل الفياجرا من "70 إلى 80%".

وأكد أن هناك مميزات كثيرة تجعل الصيدليات تتعامل مع المخازن الفرعية، أهمها أن المخازن تتعامل نقدي بالاتفاق بينهما كل أسبوع أوكل شهر، لكن الشركات لها أنظمة أخرى مختلفة فقد تتعامل آجل، أو نقدي مع السيارة، أو مع الشركة مباشرة، أو بشيكات.

وأشار الطبيب الصيدلي إلى أنه قد يصعب تمييز الدواء الأصلي من المغشوش في بعض الأحيان، ومن الممكن أن يبدو الغش على عبوة الدواء  أو من داخل العبوة، لكن هذه الظاهرة لا تحدث في الصيدليات التي تتعامل مع الشركات المصنعة مباشرة .

وقال  "من وجهة نظري الأدوية المغشوشة مصدرها المخازن الفرعية بنسبة كبيرة؛لأن الشركة تتعامل مع الشركة المصنعة مباشرة، عكس المخازن الفرعية يكون لها أكثر من مصدر للحصول على الأدوية كـشركات التوزيع والشركات المصنعة وتجار يرغبون في حرق بعض أنواع الأدوية التي تلاقي إقبالا كبيرا في الصيدليات، وهناك تجار للأدوية".