اعتقال أربعة صحفيين قبل مؤتمر المناخ (كوب 27) بشرم الشيخ .. دلالات الخبر

- ‎فيتقارير

 خلال الأيام والأسابيع الأخيرة، تشن أجهزة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي حملات أمنية مكثفة بجميع محافظات الجمهورية وخصوصا في القاهرة والجيزة والإسكندرية والشرقية، حيث تم اعتقال أربعة إعلاميين ومئات المواطنين على خلفية دعوات التظاهر في 11 نوفمبر الجاري (2022) بالتزامن مع مؤتمر المناخ الذي ترعاه الأمم المتحدة بمدينة شرم الشيخ المصرية الفترة بين 7 و18 نوفمبر. وبذلك يصل عدد الصحفيين والإعلاميين المعتقلين ظلما في سجون السيسي إلى 60؛ فقد رصد «المرصد العربي لحرية الإعلام» 57 صحفيا معتقلا حتى يونيو 2022م.

وحسب تقرير المرصد العربي للإعلام عن شهر أكتوبر 2022م، فقد بلغ إجمالي عدد الانتهاكات ضد الإعلاميين 41، تصدرتها من حيث العدد المحاكم والنيابات (19) تلتها القرارات الإدارية التعسفية (15)، ثم الحبس والاحتجاز المؤقت (4)، وانتهاكات السجون (3). وتبين أن هناك 32 صحافياً يقضون فترات حبس احتياطي، وقد تجاوز الكثيرون منهم المدد القانونية للحبس الاحتياطي (سنتين)، فيما يقضي 13 صحافياً عقوبات بأحكام قضائية، وبذلك يكون إجمالي عدد الإعلاميين خلف القضبان 45، بينهم 3 قبض عليهم أخيراً.

بهذه الإجراءات التعسفية فإن نظام السيسي يقدم البراهين الساطعة على أن توجهاته نحو الحوار الوطني وفتح المجال السياسي والإعلامي مجرد أكاذيب يتم الترويج لها  لتجميل صورة النظام قبل مؤتمر المناخ (كوب 27) الذي سيقام في شرم الشيخ بين 6 إلى 18 نوفمبر الجاري (2022). وهناك احتمالات قوية أن النظام سوف يجمد فعاليات هذا الحوار الشكلي بمجرد انتهاء مؤتمر المناخ.

واعتقلت أجهزة السيسي الأمنية الصحفية منال عجرمة، نائبة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون( 61 سنة)، من منزلها بالتجمع الخامس شرقي القاهرة، الثلاثاء غرة نوفمبر، وصادرت موبايلها واللاب توب الخاص بها، واصطحبتها إلى جهة غير معلومة، بحسب عدد من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين. وقال مصدر نقابي بحسب موقع «مدى مصر» بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن عجرمة كانت تنشر عبر حسابها على فيسبوك أراء معارضة للسياسات الحكومية، موضحًا أن تلك الآراء كانت متاحة للأصدقاء على صفحتها فقط.

وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين، محمود كامل، إنه تم إبلاغ نقيب الصحفيين، ضياء رشوان، بالأمر نظرًا لظروفها الصحية، حيث إنها أجرت جراحة بالعمود الفقري تؤثر على حركتها، مُضيفًا أن رشوان يتواصل مع الجهات الأمنية، محاولًا معرفة مكان احتجازها، ولضمان مراعاة حالتها الصحية. فيما قال عضو المجلس، محمد سعد عبد الحفيظ، إن النقابة أرسلت محامين من الشؤون القانونية إلى مقر نيابة أمن الدولة العليا للتأكد من مكانها وكذلك للحضور معها في حال تم عرضها على النيابة. ووصف سعد القبض على عجرمة بأنه خطوة في الاتجاه العكسي في ظل تعهدات الدولة بالإفراج عن المعتقلين وإجراء حوار وطني كمقدمة لفتح المجال العام.

وفي اليوم التالي (الأربعاء 2 من نوفمبر)، اعتلقت أجهزة السيسي الصحفي عمرو شنن، عضو الجمعية العمومية بنقابة الصحافيين منذ عام 2003، وانقطاع أخباره تماماً عن أسرته إثر إخفائه منذ أكثر من 20 يوماً. وقال رئيس تحرير جريدة المصريون‎، الصحفي محمود سلطان، في تدوينة نشرها عبر "فيسبوك": "عمرو شنن عمل صحافياً في منطقة الخليج على مدى 12 عاماً، ثم عاد (إلى مصر) منذ عامين. في وقت كانت الصحافة على حالها الذي باتت عليه الآن، فانضم إلى طابور العاطلين من زملائه، ينفق على عائلته من مدخراته". وأشار سلطان إلى أنّ شنن "لا يميل إلى الاشتباك صحافياً مع الملفات التي تستفز السلطة. ومع ذلك اعتُقل بشكل مفاجئ، ولأسباب غير مُعلنة حتى الآن. ولا يزال رهن الاعتقال منذ أكثر من عشرين يوماً، وانقطعت أخباره عن أسرته تماماً". وأضاف: "زملاء الصحافي المعتقل تواصلوا مع الزملاء الكبار: نقيب الصحافيين، ضياء رشوان، وأعضاء مجلس النقابة: محمد سعد عبد الحفيظ، وأيمن عبد المجيد، ومحمود كامل وخالد ميري. ووعدوهم خيراً، وعساه أن يكون قريباً!".

وكانت أجهز السيسي الأمنية اعتقلت الصحفي في مؤسسة الأهرام الحكومية محمود سعد دياب، منذ نحو 60 يوماً في سجن عسكري. وحسب مصادر فإن دياب (40 عاماً)، اعتُقل من مطار القاهرة الدولي في الأول من سبتمبر (2022)، أثناء إتمامه إجراءات سفره إلى العاصمة الصينية بكين، ونُقل إلى السجن بعد تحقيقات مطولة معه داخل مقر الجهاز السيادي، وذلك بتهمة "التخابر مع منظمات وجهات أجنبية خارج البلاد". وجرى كذلك احتجاز المصور التلفزيوني مصطفى محمد سعد يوسف الذي قال في رسالة له إنه قبض عليه من مطار القاهرة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، أثناء عودته من الدوحة.  

 وتنصّ المادة 54 من الدستور على أنّه "لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأيّ قيد، إلّا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويُحاط بحقوقه كتابة، ويُمكَّن من الاتصال بذويه وبمحاميه فوراً، وأن يُقدم إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته".

وينضم شنن وعجرمة إلى مجموعة كبيرة من الصحافيين المصريين في السجون، والذي وصل عددهم في يونيو الماضي (2022) إلى 57، بحسب المرصد العربي لحرية الإعلام. يُشار إلى أنّ مصر أصبحت أحد أكبر السجون في العالم بالنسبة للصحفيين، بعد أن حلّت في المرتبة الثالثة في قائمة الدول التي تحتجز أكبر عدد من الصحفيين، بعد الصين وميانمار، إذ بلغ عدد الصحافيين المسجونين فيها 25 صحافياً في عام 2021، بحسب تقرير لجنة حماية الصحافيين عام 2021. يجدر بالذكر أيضا أنّ مصر تراجعت إلى المرتبة 168 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2022، من أصل 180 دولة؛ وفقاً للتصنيف العالمي الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من مايو الماضي (2022).