يواجه عقبات لا حصر لها.. لماذا يهرب الاستثمار الأجنبي من مصر؟

- ‎فيتقارير

رغم مزاعم قائد الانقلاب بتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتحفيز المستثمرين الأجانب، وإنشاء ما يعرف بالشباك الواحد لإنهاء إجراءات تأسيس الشركات وإلغاء بعض الضرائب والرسوم من خلال ما يعرف بالرخصة الذهبية إلا أن الاستثمارات الأجنبية تواصل الهروب من مصر في ظل الأوضاع الاقتصادية المنهارة في زمن العسكر وتحذير مؤسسات دولية من أن مصر في زمن السيسي مقبلة على إعلان إفلاسها خلال شهور .

كان نظام الانقلاب أصدر قانونا جديدا للاستثمار عام 2017 بجانب عدة تشريعات أخرى على مدى السنوات الماضية، وأعطى هذا القانون حوافز متعددة للمستثمرين، أبرزها الإعفاء من بعض الرسوم الجمركية والضرائب والخصومات، فضلا عن منح حوافز خاصة للمشروعات التي تساهم في زيادة الصادرات المصرية.

ورغم هذه الحوافز، إلا أن مجتمع الأعمال والمستثمرين يرى أنها غير كافية على الإطلاق ويطالب بمزيد من التسهيلات وحل العوائق والمشكلات التي مازالت تواجههم، خاصة إزالة التشابك ما بين الجهات المعنية بالاستثمار والرقابة على المصانع، وإنشاء منظومة متكاملة للتعامل مع المستثمرين بدلا من تشتيت الجهود في الكثير من الجهات.

يشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة شهدت خلال السنوات الماضية حالة من التذبذب وفقا لبيانات البنك المركزي، ففي العام المالي 2016/2017 بلغت 7.9 مليار دولار، وفي 2017/2018 وصلت إلى 7.7 مليار دولار، وفي 2018/2019 ارتفعت إلى 8.2 مليار دولار، ثم عادت للانخفاض مرة أخرى إلى 7.5 مليار دولار في 2019/2020، ثم إلى 5.2 مليار دولار في 2020/2021، إلا أنها ارتفعت خلال العام المالي الماضي 2021/2022 لتسجل 8.9 مليار دولار.

 

بيروقراطية وفساد

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق إن "الاستثمار الأجنبي المباشر من الممكن أن يكون المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، خاصة في ضوء تفاقم حجم الديون الخارجية، وعجز الميزان التجاري المتزايد، وانخفاض معدل الإدخار المحلي والحاجة لزيادة الاستثمارات والحفاظ على التشغيل ومستوى المعيشة".

وأكد «توفيق» في تصريحات صحفية أن تحقيق ذلك يحتاج إلى تغيير المناخ العام للاستثمار في مصر، وتحديد هوية الدولة الاقتصادية بكل وضوح، وأن ننظر للآثار الاقتصادية طويلة الأجل، وليس تحت أقدامنا، مشيرا إلى أن المعوقين الرئيسيين للاستثمار هما البيروقراطية المصحوبة غالبا بالفساد، ومنظومة الضرائب والرسوم المبالغ فيها.

وشدد على ضرورة توفير الأراضي الصناعية بأسعار مخفضة، أو حتى بالمجان، أو تخصيص ٩٩ سنة، بشرط جدية التنفيذ، فضلا عن الإسراع بتفعيل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مطالبا بعدم مزاحمة دولة العسكر للمستثمرين وضمان حرية وعدالة المنافسة وإيقاف الشراهة في جباية الضرائب، إضافة إلى تطبيق بعض الإعفاءات الضريبية الإضافية التي تتناسب طرديا مع حجم العمالة التي تضيفها هذه الاستثمارات لسوق العمل والحصول على طاقة للمصانع بأسعار تماثل على الأقل أسعار منافسيهم بالخارج.

 

إعفاءات ضريبية

وأشار «توفيق» إلى أننا نحتاج إلى عمالة فنية ماهرة تعليما وتدريبا، وزيادة التنسيق مع السياسة النقدية والحصول على تمويل بسعر فائدة أعلى من معدل التضخم بـ٢٪ وليس 10%، إضافة إلى خفض معدل استفزاز الجهات الإدارية الكثيرة التي تراقب المصانع والمستثمرين، وتشكل إحباطا وتكلفة إضافية ووقتا أطول لأدائهم لأعمالهم.

ودعا إلى تثبيت القوانين والقرارات والرسوم التي تم اتخاذ القرار بالاستثمار في مصر على أساسها، وإعادة استنساخ بورصة التسعينيات، وتقديم حوافز وإعفاءات ضريبية لقيد أسهم الشركات في البورصة، وتحفيز التداول والمتداولين على هذه الأسهم بيعا وشراء بخفض رسوم ومصاريف وتكلفة هذا التداول، فضلا عن سرعة وكفاءة وشفافية نظام التقاضي والحصول على الحقوق خلال شهور وليس أعواما.

 وطالب «توفيق» بتشكيل مجلس أعلى دائم للتخطيط الاقتصادي ومجالس أخرى لباقي القطاعات.

 

صافي الأصول

و أكد هاني جنينة رئيس قطاع البحوث بالجامعة الأمريكية في القاهرة ، أن هناك عدة أسباب تهبط بقيمة صافي الأصول الأجنبية، موضحا أن أول الأسباب المباشرة هو  تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية من أذون وسندات خزانة .

وقال "جنينة" في تصريحات صحفية  "هناك عدة أسباب أخرى تهبط بقيمة صافي الأصول الأجنبية، منها التغير في قيم الصادرات والواردات، وسداد الالتزامات الدولية للخارج، أو تباطؤ قيمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج أو قناة السويس أو حتى تراجع حصيلة السياحة".

وأضاف أن أخطر سيناريوهات تحول القيمة من موجبة إلى سالبة هي أن يطالب كل الدائنين حكومة الانقلاب بأصولهم دفعة واحدة وبشكل لحظي، مستبعدا حدوث هذا السيناريو .

وأشار  إلى أن الأرجنتين تواجه هذا الموقف في الوقت الحالي، وسريلانكا علاوة على تركيا في أوقات سابقة.

 وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال، إن "صافي أصول البنوك الأجنبية يتسم بالمرونة والحركة فهو قابل للزيادة والانخفاض بحسب الالتزامات الموسمية والدورية المطلوبة من الجهاز المصرفي وحجم التدفقات من العملة الأجنبية".

وأكد عبد العال في تصريحات صحفية أن مرونة تحرك صافي الأصول الأجنبية بالزيادة أو الانخفاض يعد أمرا صحيا، وليس هناك ما يدعو إلى القلق، إذ يعبر ذلك عن سداد التزامات مطلوبة في وقت آجالها، موضحا أنه في أوقات أخرى، يرتفع صافي هذه الأصول.  

وأوضح أن انخفاض صافي الأصول الأجنبية في الفترة الأخيرة يرجع إلى عوامل مختلفة، منها وجود زيادة في معدلات التجارة الخارجية أو التزامات حنت آجالها، وحان سدادها على أي بنك، أو ارتفاعات أسعار السلع المستوردة، بسبب زيادة التضخم العالمي .

وأشار عبدالعال إلى أنها ليست المرة الأولى التي يمر بها الجهاز المصرفي بتحول صافي الأصول الأجنبية إلى السالب، فقبل تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي فرضه صندوق النقد والبنك الدولي على نظام الانقلاب وتحرير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي (التعويم) في نوفمبر 2016، كان الجهاز المصرفي يعاني من تسجيل معدل سالب آنذاك .