مذبحة الأشجار قبل “كوب 27”.. تجريف 660 ألف متر من المساحات الخضراء بقرارات سيادية

- ‎فيتقارير

رغم استضافة السيسي لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب 27 الشهر المقبل، إلا أن جرائم النظام ضد البيئة والأشجار والمساحات الخضراء لا تتوقف، دون سبب مقنع، فتارة يبرر النظام مذابح الأشجار بالمحاور المرورية والكباري وتارة أخرى ببناء كافيهات ومولات تجارية ، وغيرها من المبررات الواهية، التي تعبر عن مستوى مرتفع من الغشم.

وازداد قطع الأشجار في مصر خلال السنوات السبع الأخيرة، بفعل التسارع في إنشاء وتوسيع الطرق والكباري، وتجاهل قانون البيئة المصري، الذي يشترط الحصول على موافقة وزارة البيئة وتقديم دراسات الآثار البيئية قبل إزالة الأشجار.

كما يحظر قطع أو إتلاف النباتات أو حيازتها أو نقلها أو استيرادها أو تصديرها أو الإتجار فيها كلها أو أجزاء منها.

 

مذابح الأشجار

وعلى الرغم من المجازر السابقة بحق البيئة، تنتوي الحكومة المصرية اقتطاع 10 فدادين من حديقة الميرلاند، لإنشاء نصب تذكاري ضخم مكتوب عليه الهيئة الهندسية تطوير مصر الجديدة.

مع ما يتضمنه ذلك من التخلص من أشجار تاريخية كانت تضمها الحديقة، التي أُسست في عهد الملك فاروق عام 1949 على مساحة 50 فدانا في منطقة مصر الجديدة بمحافظة القاهرة.

كما جرى اقتُطع نصف فدان من حديقة الأسماك الشهيرة في حي الزمالك، والبالغة مساحتها تسعة أفدنة ونصف الفدان، لإنشاء منطقة انتظار للسيارات.

كما أزيل نخيل تاريخي بشارع 23 يوليو، في محافظة بورسعيد، يتعدى عمره 100 عام، بين عامي 2015 و2019، فيما عُرف وقتئذ باسم مذبحة أشجار حديقة قناة السويس.

وفي مدينة بنها بمحافظة القليوبية اقتُلعت أشجار بدعوى تجميل شكل جسر النيل بالمنطقة، كما أُزيلت كميات هائلة من الأشجار النادرة بحديقة المنتزه التاريخية في محافظة الإسكندرية، وهناك أيضا حديقة هابي لاند في المنصورة، التي تعد حديقة تاريخية؛ كونها أحد متنزهات الخديوي إسماعيل، وقد أُزيلت هي الأخرى.

وتعبر مذبحة الاشجار الدائرة في عرض مصر وطولها عن عجم تقدير النظام لقيمة الخضرة في حياة الناس وصحتهم، بجانب أهميتها البيئية.

ورغم استعدادات مصر الأخيرة لاستضافة مؤتمر المناخ تكتشف أن النظام اقتطع خلال السنوات الأخيرة ما تزيد مساحته في العموم عن 150 فدانا من المساحات الخضراء في مختلف محافظات مصر، أي ما يزيد عن 660 ألف متر مربع من الحدائق والأشجار، في كل من مصر الجديدة والمنصورة والإسكندرية وبورسعيد وغيرها.

وهي كارثة بيئية بكل المقاييس، باعتبار أن نسب التلوث في مصر قبل اقتطاع تلك المساحات الضخمة تتخطى المؤشرات الدولية بمعدل 7 أضعاف، وذلك نتيجة لكثرة المخلفات وعوادم المصانع والسيارات، وغيرها من ملوثات البيئة.

 

أوامر سيادية

ووفق مصادر بوزارة البيئة بحكومة الانقلاب تحدثت لموقع عربي بوست فإن الوزارة لا تستطيع مواجهة الجهة السيادية التي تقوم بقطع الأشجار.

مضيفا ، أنه لا الوزارة ولا الوزيرة تجري استشارتهما في أي شيء يخص قطع الأشجار أو اقتطاع مساحات خضراء في أي مكان في مصر في السنوات الأخيرة.

وذلك رغم مخالفة ذلك لقانون البيئة الصادر في عام 2017، الذي ينص على ضرورة الحصول على موافقة وزارة البيئة، وتقديم دراسات الآثار البيئية قبل إزالة الأشجار، كما يحظر قطع أو إتلاف النباتات أو حيازتها أو نقلها أو استيرادها أو تصديرها أو الإتجار فيها كلها أو أجزاء منها.

 وأشار إلى أن تجاهل الوزارة يحدث لأن الجهة التي تقدم على اقتطاع المساحات الخضراء والأشجار تابعة لجهة سيادية، لا تستطيع الوزيرة ولا مجلس الوزراء كله مساءلتها عما تفعله، أو إجبارها على طلب إذن وزارة البيئة قبل الإقدام على قطع الأشجار أو تقليص الحدائق.

مشيرة إلى أن تبعات التجريف ستؤدي إلى كارثة بيئية، وأن القائمين على عملية التجريف يرون أن الأشجار عوائق طبيعية.

ومن جانب آخر، فإن المبدأ الذي تسير عليه مختلف الجهات في مصر حاليا هو البحث عن المال، دون اعتبار لأي شيء آخر، ولهذا يتم قطع الأشجار وتقليص الحدائق، من أجل إنشاء جراجات خاصة للسيارات، أو لإنشاء كافيهات ومحال مكانها، تدر عوائد سنوية ضخمة.

 فضلا عن أن هذا الاعتداء الذي لم يجد مقاومة شجع جهات أخرى على قطع الأشجار من أجل طرحها في مزادات علنية، والاستفادة من بيعها، خصوصا مع الارتفاع الكبير في أسعار الخشب في العامين الماضيين.

وتعتبر بيع أخشاب الأشجار مصدر لزيادة مواردها المالية، وهناك إعلان نشرته محافظة الغربية عبر موقعها الإلكتروني عن طرح ما يزيد عن 1563 شجرة للبيع بالمزاد العلني.

 

أمر واقع

وكانت مصادر تحدثت عن اعتراض وزيرة البيئة بحكومة الانقلاب ياسمين فؤاد على مذابح الأشجار ، خلال اجتماع مجلس وزراء الانقلاب، وعندما حاولت توضيح وجهة نظر الوزارة حول الموضوع خلال جلسة لمجلس وزراء العسكر، أُبلغت بعدم التطرق للأمر مرة أخرى، وبالتالي هي تجد نفسها أمام أمر واقع.

وأمام ذلك التسلط السلطوي من نظام السيسي، ينخفض نصيب الفرد المصري من المساحات الخضراء في السنوات الأخيرة إلى أقل من نصف متر في المناطق عالية الكثافة السكنية، خصوصا في القاهرة والجيزة، بينما ترتفع في المناطق الأخرى منخفضة الكثافة السكانية إلى حوالي 8 أمتار.

فمجموع المساحات الخضراء في مصر حوالي 5.4 مليون متر مربع فقط، وهذا يعني أن نصيب الفرد في مصر من المساحة الخضراء أقل من جزء من عشرة من المتر المربع، في حين أن منظمة الصحة العالمية توصي بأن كل فرد يكون نصيبه على الأقل 9 أمتار مربعة.

وهو ما يمثل انتقاصا حادا لحقوق المصريين ينضاف لانتهاكات السيسي حقوق الإنسان بمصر والحيوان.