ترتفع أسعار السلع بشكل يومي ومتواصل خصوصا السلع الأساسية ، وهو ما أصبح يمثل معاناة لمعظم المصريين الذين يعيش أكثر من 60% منهم تحت خط الفقر بحسب بيانات البنك الدولي ، وسيطر ارتفاع الأسعار على أحاديث المصريين اليومية في جلسات المقاهي ووسائل النقل الجماعي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وأشعل حالة من الغضب بينهم.
المواطنون حملوا حكومة الانقلاب مسئولية ارتفاع الأسعار ، مؤكدين أن هذه الحكومة تتحالف مع بعض التجار لاحتكار السلع وتعطيش الأسواق ، وبالتالي ارتفاع الأسعار بصورة جنونية
كان الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قد أعلن ارتفاع مؤشرات التضخم ، مؤكدا ارتفاع التضخم لأسعار المستهلكين إلى 15 في المئة خلال سبتمبر الماضي، مقابل نحو 14.6 في المئة خلال أغسطس، مسجلا أعلى معدل للتضخم السنوي لأسعار المستهلكين في مدن مصر منذ نوفمبر 2018 عندما سجل التضخم مستوى 15.7 في المئة.
وأرجع جهاز الإحصاء هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 1.8 في المئة، وارتفاع مجموعة الألبان والجبن والبيض 4.4 في المئة، إضافة إلى ارتفاع مجموعة الخضراوات 6.2 في المئة، ومجموعة الدخان 3.5 في المئة، والسلع والخدمات المستخدمة في صيانة المنزل 3.7 في المئة.
قفزات يومية
من جانبه قال "م. س" مدرس بإحدى المدارس الحكومية إن "الأسعار ترتفع بشكل يومي تقريبا، والأمر لا يتوقف على سلع محددة بعينها، بل إن موجة الارتفاع طالت كل شيء ، موضحا أن ما ينفقه على شراء المأكل والمشرب لأسرته المكونة من ثمانية أفراد ارتفع بمقدار يفوق الـ 50 في المئة منذ شهرين تقريبا".
ولفت إلى أن الأسعار زادت وتيرة ارتفاعها مع بداية العام الدراسي الجديد، وصاحبتها قفزة في أسعار العيش الفينو والألبان والبيض، بخلاف الأدوات المدرسية .
غياب الرقابة
في أحد أسواق الجملة بإحدى المناطق الشعبية بمحافظة الجيزة وقفت أسماء السيد، ربة منزل في العقد الرابع من عمرها، أمام بائع خضراوات في مفاوضات يائسة لخفض الأسعار، وبدا على ملامح وجهها فشل المفاوضات في اللحظة التي بدأت حديثها قائلة "أسعار الطماطم ارتفعت من أمس إلى اليوم بمقدار جنيه دون مبرر، مضيفة أمس كان كيلو الطماطم بسبعة جنيهات وارتفع اليوم إلى ثمانية جنيهات دون سبب".
وأكدت أسماء أن ارتفاع الأسعار بشكل يومي أصبح أمرا مألوفا لنا، بل إنني أتسوق بعض أصناف الفاكهة والخضراوات في الصباح بأسعار، وفي المساء بأسعار أخرى أغلى، قائلة لا توجد رقابة على التجار والبائعين، ونحن المواطنين أمام الأمر الواقع، فلا يمكن أن نتراجع عن شراء الحاجات الأساسية مهما ارتفع سعرها، وما نستطيع تنفيذه هو تقليل الكميات
إفطار مدرسي
وأمام فرن لبيع العيش الفينو يقف محمد إسماعيل الذي تخطى العقد الثالث من عمره ويعمل ترزيا، ممسكا بأوراق نقدية فئة الـ 50 جنيها لشراء عدد من أرغفة الفينو، إذ تستخدمهم زوجته في إعداد السندويتشات لأبنائه الخمسة في مراحل التعليم المختلفة.
وقال محمد "لدي خمسة من الأبناء في المراحل الدراسية المختلفة، ومع بدء العام الدراسي أشتري الفينو والبيض والجبن والألبان لإعداد طعام الإفطار أو السندويتشات لهم".
وأشار إلى أنه وقف أمام البائع لشراء المعدل اليومي للأرغفة ، إلا أنه تفاجأ بارتفاع سعر الرغيف الواحد من جنيه إلى 1.5 جنيه دون سبب يذكر".
وأضاف ، انتقلت إلى محل آخر لشراء البيض واللبن والجبن وهنا كان الأمر أسوأ، إذ إن سعر البيضة ارتفع إلى ثلاثة جنيهات وكيلو اللبن ارتفع بنحو جنيه للكيلو، كما ارتفعت أسعار الجبن بمقدار مماثل.
وتابع، كنت أنفق على وجبة إفطار الأبناء المدرسية 50 جنيها ولم يعد يكفي هذا المبلغ، وأصبحت أدفع 100 جنيه لعدد السندويتشات نفسه من دون تغيير يذكر أو إضافات أخرى.
الفينو والبيض
حول ارتفاع الأسعار قال صاحب فرن عيش فينو، رفض الكشف عن هويته إن "سعر رغيف الفينو قفز من جنيه إلى 1.5 جنيه بسبب ارتفاع أسعار الدقيق بمقدار 2000 جنيه للطن الواحد، متسائلا هل أبيع بأقل من سعر التكلفة ثم أجني الخسائر؟
في الجهة المقابلة للفرن يقف طارق سعفان صاحب محل لبيع الألبان، وقال إنه "قام بتغيير لافتة أسعار البيض من 2.5 جنيه للبيضة الواحدة إلى ثلاثة جنيهات ".
وأضاف ، إنني أفعل ذلك مضطرا. البيض في مصر أصبح بورصة يومية وفي كل لحظة السعر يتغير، وننتظر تاجر الجملة يوميا بقائمة أسعار جديدة على خلاف العام الماضي عندما كانت الأسعار تتغير مرة أو مرتين على الأكثر خلال العام الواحد.
الحلقات الوسيطة
وقال حاتم النجيب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية إن "أسعار الخضراوات والفاكهة في أسواق الجملة المنظمة ثابتة لا تتغير كما يحدث عند بائعي التجزئة أو البائعين بالمناطق الشعبية" موضحا أن "أسعار الطماطم سجلت اليوم ستة جنيهات للكيلو الواحد، والخيار ثمانية جنيهات ، بينما هناك بعض الأسعار المرتفعة بالفعل نتيجة انتهاء موسم بعض الأصناف، مثل البامية التي سجلت في أسواق الجملة 25 جنيها وكذلك المانجو التي تتراوح أسعارها بين 20 جنيها و40 جنيها .
وأرجع النجيب في تصريحات صحفية اختلاف الأسعار في بعض المناطق وارتفاعها في مناطق أخرى إلى تعدد الحلقات الوسيطة بداية من المزارعين في الحقول ومرورا بالتاجر ثم تاجر الجملة ثم التجزئة، حتى تصل إلى المستهلك النهائي.
وأكد أنه كلما زادت الحلقات الوسطية زاد هذا الفارق إلى جانب أسواق الجملة غير المنظمة التي انتشرت في محافظات القاهرة الكبرى القاهرة والجيزة والقليوبية، ووصل عددها إلى أكثر من 100 سوق ، محذرا من أن خطورة تلك الأسواق تكمن في التسعير العشوائي للسلع والمنتجات.
وطالب حكومة الانقلاب والجهات الرقابية بضم تلك الأسواق إلى الأسواق المنتظمة المعترف بها التي لا تسمح بالتسعير العشوائي غير المبرر للسلع.
غير مبرر
وقال حازم المنوفي رئيس شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية إن "هناك ارتفاعا في الأسعار يمكن تبريره، وهنا ارتفاعات أخرى لا يمكن تبريرها، موضحا أن ارتفاع أسعار البيض بأسعار تتراوح بين 2.5 جنيها وحتى ثلاثة جنيهات للبيضة الواحدة يمكن تبريره بارتفاع أسعار العلف عالميا بعدما تضاعفت الأسعار في غضون ستة أشهر.
وأضاف المنوفي في تصريحات صحفية ، لكن ارتفاع سعر كيلو السكر أخيرا من 11 جنيها الشهر الماضي إلى 17 و18 جنيها حاليا لا يمكن تبريره على الإطلاق، لأن مصر لديها اكتفاء ذاتي من السكر بنسبة تصل إلى 90 في المئة، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار السكر منذ أسبوعين أو ثلاثة إلى 13 جنيها كان يمكن تبريره بسبب تكالب مصانع الحلوى على السكر، وبسبب تصنيع حلاوة المولد النبوي ، لكن بعد انتهاء الاحتفالات ليس هناك مبرر لاستمرار ارتفاع الأسعار حتى الآن .
ولفت إلى أنه منذ بداية الشهر الحالي ارتفعت أسعار الجبنة البيضاء المعبأة 10 في المئة، وبالمقدار نفسه زادت أسعار الشاي، كما ارتفع طن الدقيق من 9800 جنيه إلى 12500 جنيه بداية من أكتوبر.
وحول تراجع أسعار القمح عالميا، قال المنوفي "بالفعل أسعار القمح تراجعت عالميا ، لكن في الوقت نفسه ارتفعت كلفة النقل والشحن من خارج البلاد حتى تصل إلى المستهلك النهائي، وهذا يفسر سبب ارتفاع الدقيق".
الأعلاف
وحول ارتفاع أسعار البيض والدواجن قال عبدالعزيز السيد رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية إن "الثروة الداجنة تعاني خلال الفترة الحالية نقصا حادا في أحد أبرز مستلزمات الإنتاج، إذ تمثل الأعلاف 80 في المئة من مستلزمات الإنتاج، وهي تستورد من خارج البلاد، موضحا أن لدينا بالفعل اكتفاء ذاتيا إذ ننتج أكثر من 14 مليار بيضة، و1.4 مليار طائر سنويا، لكن الأزمة هي نقص الأعلاف.
وأشار عبدالعزيز في تصريحات صحفية إلى أن هناك بضائع ومستلزمات إنتاج وأعلاف بمليارات الدولارات محتجزة في الموانئ تنتظر الإفراج الجمركي بعد توفير الدولار ، مؤكدا أن طن الأعلاف ارتفع عالميا من 7 آلاف جنيه مطلع العام الحالي إلى 14 ألف جنيه حاليا، والأسعار زادت بنسبة 100 في المئة، وإنتاج طبق بيض يحوي 30 بيضة يستهلك تقريبا خمسة كيلوحرامات من العلف .
وكشف أن سعر كرتونة البيض تخرج حاليا من المزارع بنحو 70 جنيها كسعر بيع الجملة، ومن المفترض أن تصل إلى 75 جنيها إلى المستهلك النهائي، لكن نظرا لكثرة الحلقات الوسيطة وجشع بعض التجار تصل الكرتونة إلى 80 جنيها وفي بعض الأماكن وصلت إلى 90 جنيها ، وهو ما يعني أن سعر البيضة وصل إلى ثلاثة جنيهات محذرا من أن استمرار أزمة البضائع العالقة في الموانئ المصرية قد يرفع سعر البيضة الواحدة إلى خمسة جنيهات .