رغم “فشخرة السيسي”.. قطاع الاستيراد يرفع راية العصيان

- ‎فيتقارير

يعاني المستوردون من توقف الاستيراد منذ شهر فبراير الماضي عقب صدور قرارات البنك المركزي بإلزام المستورد بما يعرف بالاعتماد المستندي وإلغاء مستندات التحصيل بجانب رفض البنوك منح المستوردين عملات أجنبية لدفع قيمة الشحنات الموردة ، وهو ما أدى في النهاية إلى احتجاز شحنات البضائع المستوردة في الموانئ والجمارك وإغلاق الكثير من المصانع والشركات وتوقفها عن العمل، وتسبب في نقص الكثير من السلع في الأسواق المصرية  .

وأكد المستوردون أنه بالرغم من صدور قرارات لوزير مالية الانقلاب ومحافظ البنك المركزي؛ بزعم حل أزمات قطاع الاستيراد ، إلا أن المشكلات لا تزال قائمة والقطاع شبه متوقف سواء للسلع تامة الصنع أو مستلزمات الإنتاج.

وقالوا إن  "تدخل قائد الانقلاب مجرد شو إعلامي وليس أكثر من ذلك ، حيث زعم قبل ذلك أنه سيتم حل المشكلات الخاصة باستيراد مستلزمات الإنتاج، خلال شهر أو شهرين على الأكثر ولم يحدث شيء".

 

البنك المركزي

كان البنك المركزي قد أصدر قرارا خلال فبراير الماضي، بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية والعمل بالاعتمادات المستندية بدلا منها.

وجاء القرار في إطار توجيهات مجلس وزراء الانقلاب بزعم حوكمة وتفعيل منظومة التسجيل المسبق للشحنات التي بدأ تطبيقها بصورة إلزامية اعتبارا من بداية مارس الماضي.

وفي خلال أيام قليلة من قرار الاعتمادات المستندية، منع البنك المركزي، قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي تم الحصول عليها من شركات الصرافة، في العمليات الاستيرادية، وهو الأمر الذي أثار عضب المستوردين  وأدى إلى توقف القطاع.

ومع تفاقم الأزمة واستمرار اشتعال غضب المستوردين لمدة تزيد عن 7 أشهر، أصدر البنك المركزي ، الشهر الماضي، قرارات لتيسير العمليات الاستيرادية، أهمها السماح باستخدام أرصدة الشركة الأم بالعملات الأجنبية في البنوك المحلية الناتجة عن نشاط لتنفيذ العملية الاستيرادية ، بشرط أن تكون الإيداعات في حسابات العملاء حتى يوم 19 سبتمبر كحد أقصى ، وبعد ذلك التاريخ لا يعتد بأي إيداعات.

كما سمح البنك المركزي للشركة الأم أو الشركة الشقيقة بالخارج بأن توفر قرضا بالعملات الأجنبية للشركة التابعة في مصر ولفترات زمنية من سنة إلى خمس سنوات واستخدام القرض في تنفيذ عملية استيرادية، شريطة التأكد من أن فترة التمويل لا تقل عن سنة والإدراج في القوائم المالية لدى الطرفين.

فيما أصدر محمد معيط، وزير مالية الانقلاب قرارات جديدة نهاية شهر أغسطس الماضي؛ بزعم تيسير الإفراج عن الواردات، وتخفيف الأعباء عن المستثمرين، والمستوردين في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة تمثلت في:

1- الإفراج عن أي شحنات أنهت الإجراءات الجمركية وتنتظر نموذج تمويل الواردات «نموذج ٤» بالتنسيق مع البنك المركزي، ووزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب.

2- وقف تحصيل الغرامات الجمركية من المستثمرين والمستوردين المتأخرين في إنهاء الإجراءات الجمركية.

3- السماح للتوكيلات الملاحية بنقل البضائع المستوردة من الموانئ إلى المستودعات خارج المنافذ الجمركية.

4-  مد المهلة المقررة للسلع الغذائية لأربعة أشهر قبل تحويلها إلى «مهمل» بمراعاة تاريخ الصلاحية، و٦ أشهر للمنتجات غير الغذائية، لحين الانتهاء من استيفاء المستندات المطلوبة.

 

مسكنات

رغم هذه القرارات الانقلابية كشف المستوردون، عن استمرار الأزمات في القطاع ، معتبرين أن هذه القرارات مجرد مسكنات ولم يحدث حتى انفراجة طفيفة في السوق، والأمر يلزمه تدبير العملة الأجنبية بشكل عاجل.

في هذا السياق قال أحمد السويدي، رئيس مجموعة السويدي إليكتريك، إن "قرارات البنك المركزي الخاصة بالاستيراد مش فارقة أوي، ولن تحل أزمة الاعتمادات المستندية، والفكرة الوحيدة فيه دولار ولا لأ؟ هنعرف ندبر دولار عن طريق البنك ولا لأ؟».

وأضاف السويدي في تصريحات صحفية  «أنا شايف أن أزمة توفير السيولة الدولارية صعبة وهتطول شوية، إحنا مفتحناش اعتمادات بقالنا شهر، ولا حتى مستندات تحصيل وشغالين بس على التصدير واعتمادات التصدير، وأزمة الاستيراد أنا شايف أنها هتطول ولازم حلول واضحة صريحة».

 

مضيعة للوقت

وقال مصطفى المكاوي، رئيس شعبة المستوردين بغرفة كفر الشيخ التجارية، والسكرتير العام المساعد الشعبة العامة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن "قرارات البنك المركزي الأخيرة لا تفيد مجتمع الأعمال، لافتا إلى أنها مضيعة للوقت ولا ترتقى إلى أن تسمى مسكنات".

وأضاف «المكاوي» في تصريحات صحقية  أن القرارات تخاطب الشركات التي تمتلك دولارات في حساباتها قبل 19 سبتمبر الماضي لتستخدمها في الاستيراد، في حين أن البنك المركزي أبلغ البنوك بأن كل من يمتلك دولارا في حسابات شركاته يتصرف فيه، مقابل أن البنك المركزي سوف يدبر العملة منذ مارس الماضي، ولكن هذا لم يحدث.

وأشار إلى أنه لن تحدث أي انفراجة في قطاع الاستيراد بسبب القرارات الأخيرة سواء للبنك المركزي أو وزير مالية الانقلاب معتبرا ما يحدث بمثابة  « تهريج والقرارات لناس معينة لا تتعدى نسبة النصف %».

 

العملة الأجنبية

وقال أحمد شيحة عضو شعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، إن  "قطاع الاستيراد قد يشهد انفراجة بعد قرارات البنك المركزي ووزير مالية الانقلاب الأخيرة ، لكنها لا تسمن ولا تغني من جوع".

وكشف «شيحة» في تصريحات صحفية ، أن تدبير العملة الأجنبية تعتبر هو الأزمة الأساسية في قطاع الاستيراد، مؤكدا أن المستوردين لا يزالون يعانون من فتح الاعتمادات المستندية، ومستندات التحصيل بسبب عدم توفر الدولار.

وأشار إلى أنه يتم العمل حتى الآن بالاعتمادات المستندية، والاستيراد بمستندات التحصيل لبعض الشركات، التي لديها حصيلة دولارية وليست جميع الشركات، مشيرا إلى أن مشاكل الاستيراد لا تزال قائمة ولم تنته بالعودة لمستندات التحصيل .