رغم أن برنامجه أدى للخراب.. قرض صندوق النقد الجديد يخفض الجنيه إلى 22 ويرفع أسعار السلع والبنزين

- ‎فيتقارير

كافة السيناريوهات تشير لموجة غلاء جديدة قد تؤثر على استقرار النظام بعدما دخلت مصر في أسوأ مسار ممكن تدخل فيه منذ انقلاب 2013، ومع هذا، ولأنه ليس أمامه وسيلة سوى الاقتراض، يتجه نظام السيسي إلى إنهاء الاتفاق على قرض جديد من صندوق النقد لا يتعدى 5 مليار دولار.

مصادر اقتصادية وأجنبية كشفت أن كواليس الاتفاق الذي يجري كتابة بنوده، تتضمن نقاطا كارثية تحت عنوان "الإصلاح" بينها تعويم ثالث للجنيه قد يصل به إلى 22 جنيها للدولار ، لذا ترك البنك المركزي الجنيه يتهاوى أمام باقي العملات ويوشك أن يصل إلى 20 جنيها حاليا كي لا يبدو التعويم مزعجا للمصريين.

هذا التخفيض الثالث للجنيه سيؤدي لضياع قرابة 20% مما تبقى من مدخرات المصريين في البنوك وارتفاع كافة السلع بما فيها أسعار الطاقة والبنزين التي وافق الصندوق على رفعها مجددا، حيث من المتوقع أن ترفع الحكومة أسعار الوقود للمرة السابعة على التوالي عندما تجتمع لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية هذا الشهر.

ومهدت السلطة لهذا برفع سعر توريد الغاز الطبيعي لمصانع الأسمنت بنسبة 108%، ليصل إلى 12 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بعدما كان 5.75 دولارات ورفعت سعر التوريد لقمائن الطوب إلى 110 جنيهات بدلا من 73 جنيها.

وحسبما أعلن مسئولو الصندوق الوفد المصري الذي يضم كبار مسؤولين بالبنك المركزي، ومجموعة من الوزراء، مصر الآن في المراحل الأخيرة من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع الحصول على القرض الجديد قريبا.

حيث أكدت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، أن مسؤولي صندوق النقد الدولي حلوا جميع قضايا السياسة الكبيرة مع السلطات المصرية في مناقشاتهم بشأن برنامج الإقراض الجديد، وأن الجانبين ما زالا يعملان على تفاصيل فنية أصغر، لكنها ليست مسائل تافهة، وتتعلق بسياسات سعر الصرف (تخفيض الجنيه).

وزعم وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط في تصريحات تليفزيونية أن صندوق النقد الدولي حريص على مرونة سعر الصرف، لكنه لم يتدخل في الميزانية والسياسات المالية وبرنامج الدعم، وأبدى حرصه على برامج الحماية الاجتماعية ومساعدة شرائح المجتمع المتضررة من موجة التضخم.

وأضاف أن السلطات المصرية قد وصلت للمرحلة النهائية من المفاوضات مع الصندوق، متوقعا أن توقع مصر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي قريبا، دون أن يعلن عن حجم القرض نفسه باعتباره لا يزال خاضعا للمفاوضات مع الصندوق.

 

5 مليار مقابل خسف الجنيه

وكشف موقع "القاهرة 24" الأمني أنه على الرغم من أن القيمة المتوقع الحصول عليها في القرض الجديد لن تتجاوز الـ 5 مليارات دولار ، فإن مصر دخلت في مفاوضات عاصفة مع مسئولي الصندوق، وسيطرت حالة الشد والجذب على المفاوضات.

أكد أن مسئولي البنك الدولي سعوا لفرض عدد من السياسات على القطاع المصرفي من شأنها أن تتسبب في ارتفاع كبير لأسعار العملات الأجنبية، وهو ما سيكون له تأثير كبير على المواطن المصري.

وأن صندوق النقد الدولي دخل المفاوضات مع مصر وعينه على تعويم كلي للدولار، وهو ما سبق أن تم في عام 2016 أثناء تولي طارق عامر منصب محافظ البنك المركزي، وكذلك في شهر مارس 2022 عندما خفضت الحكومة قيمة الجنيه، وحركت سعر صرفه أمام الدولار الأمريكي، لامتصاص تخارج الاستثمار الأجنبي من البلاد والسيطرة على موجة التضخم العالية.

زعم الموقع أن المسئولين المصريين رفضوا قبول التحرير الكلي للجنيه المصري، "وأعينهم على المواطن" في إشارة لقلق السلطة من دعوات الثورة الشعبية التي انتشرت بين المصريين بسبب الفشل السياسي والاقتصادي الذي ورط فيه السيسي مصر.

وهو ما يعني استمرار التعويم الجزئي للجنيه، بدلا من التعويم الكلي، ما يعني أنه سيتم تنفيذ تعويم الجنيه وخفض سعره بصورة كبيرة ، ومن ثم ارتفاع الأسعار ولكن على شهور وليس دفعة واحدة.

 

أسعار الوقود

التعويم الكامل للجنيه لم يكن الأزمة الوحيدة في المفاوضات بين مصر وصندوق النقد، حيث نوقشت أزمة أخرى هي أسعار الوقود التي ظهرت خلال المفاوضات، حيث يرى صندوق النقد الدولي وجوب رفع أسعار الوقود في مصر بصورة كبيرة ، ولكن ممثلي السيسي طلبوا التدرج أيضا في رفع أسعار الوقود على فترات.

أكدوا أن لجنة تسعير الوقود، التي تجتمع كل ثلاثة أشهر، سوف ترفع الأسعار بصورة متتالية بدعاوى ارتفاع أسعار الدولار وانخفاض الجنيه ، رغم أن أسعار النفط انخفضت في كل دول العالم حتى إسرائيل وأمريكا، كي لا يؤدي رفع أسعار الوقود بصورة كبيرة مرة واحدة لآثار سلبية على المواطن والاقتصاد تزيد درجة الغضب الشعبي والانفجار.

وفي محاولة لتسكين المصريين وخداعهم تم إعلان ما يسمي خطط "الدعم الاجتماعي" وموافقة الصندوق عليها ، حيث ارتفع الدعم النقدي تكافل وكرامة إلى نحو 4 ملايين أسرة، بينما إجمالي عدد المستفيدين من مبادرة حياة كريمة يقترب من 55 مليون مواطن، وبلغت التكلفة الكلية للمبادرة في 3 سنوات ما يزيد عن 700 مليار جنيه.

 

تراجع الجنيه المصري يفاقم أزمة الغذاء

وعلقت صحيفة لوموند الفرنسية على تراجع سعر الجنيه المصري، مؤكدة أنه يفاقم النقص في المواد الغذائية، كما يؤدي ارتفاع التضخم إلى ارتفاع فواتير الوقود والغذاء، ويزيد من عبء الدين الخارجي للبلاد.

وأضافت الصحيفة أنه بعد ست سنوات من تعرضها لأزمة اقتصادية أدت بها إلى خفض قيمة عملتها الوطنية، والحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ها هي مصر تهتز من جراء موجات صدمة الحرب الصراع في أوكرانيا، الذي يبرز نقاط ضعف الاقتصاد المصري الناشئ، والذي تقوض بالفعل بسبب موجة التضخم في أعقاب جائحة كوفيد-19 وهروب الاستثمار الأجنبي.

وقالت لوموند إن  "القاهرة تعاني من نقص في الدولارات، يضغط على الجنيه المصري ويؤدي إلى تباطؤ حاد في الواردات التي تعتمد عليها الدولة، والتي يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة، بشكل كبير".

ويقدر الخبراء أن الجنيه المصري خسر منذ بداية عام 2022، ما بين 20% إلى 25% من قيمته مقابل الدولار.

ونقلت لوموند عن مراقب أجنبي قوله “حركة انخفاض الجنيه المصري نتجت عن ضغوط السيولة في مصر، حيث تدفقت أكثر من 20 مليار دولار من استثمارات المحفظة إلى خارج البلاد”.

وإن القوى النفطية الخليجية تدخلت لإنقاذ مصر، حيث حصلت القاهرة على تعهدات بأكثر من 22 مليار دولار من الودائع والاستثمارات من حلفائها العرب في المنطقة.

وأشار المراقب الأجنبي إلى أن “الوعود الخليجية بطيئة التحقيق لأنهم يريدون شراء أصولا في مصر وهذا يستغرق وقتا” وقال وزير المالية المصري محمد معيط، إن "التمويل المحتمل من اليابان والصين مطروح أيضا على الطاولة".

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى تسجيل البنك المركزي الأوروبي في شهر سبتمبر المنصرم، زيادة طفيفة في صافي الاحتياطيات الدولية لمصر لأول مرة منذ أبريل.

 

الدين الخارجي 165 مليار دولار

وسجل الدين الخارجي لمصر حتى (يونيو 2022) 155.7 مليار دولار، بارتفاع قدره 20 مليار دولار تقريبا عن العام المالي السابق المنتهي في يونيو 2021 وفق البنك المركزي.

ولأن الديون لن تتوقف يتوقع مراقبون أن يكون الدين ارتفع في أكتوبر الجاري 2022 أي خلال الأربعة أشهر الماضية إلى أكثر من 160 مليارا وسيزيده قرض صندوق النقد الدولي إلى 165 مليار دولار.

ومع ذلك، تشير بيانات البنك المركزي، إلى تراجع قدره 2.1 مليار دولار في إجمالي الدين الخارجي المصري في نهاية الربع الأخير من العام المالي الماضي، مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه المنتهي في مارس الماضي، حين سجل 157.8 مليار دولار.

ومع أن بيان البنك المركزي الأخير 13 أكتوبر 2022 حاول خداع المصريين بالحديث عن انخفاض الدين الخارجي لمصر بنسبة 1.3% "على أساس ربع سنوي"، إلا أن الديون ارتفعت "على أساس سنوي".

حيث ارتفع رصيد الديون الخارجية للبلاد بنحو 12.9% على أساس سنوي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2021/2020.

يتعرض الوضع الخارجي لمصر لضغوط كبيرة هذا العام جراء عدة عوامل تشمل ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وارتفاع أسعار الفائدة، والدولار القوي والاضطرابات في الأسواق المالية وفقد الجنيه نحو ربع قيمته مقابل الدولار هذا العام، مما يصعب على البلاد سداد الديون.

وبحسب البيانات المعلنة، بلغ الدين الخارجي قصير اﻷجل في نهاية يونيو الماضي نحو 80% من الاحتياطي النقدي الأجنبي

 

حرمان المصريين من الطعام والأدوية لتخزين الدولار

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، 14 أكتوبر 2022 أنه بات من الصعب بشكل متزايد على المصريين الحصول على الأدوية والجبن والأجهزة الأوروبية ، حيث تقيد الحكومة الواردات للاحتفاظ باحتياطياتها من العملات الأجنبية، ردا على ارتفاع قيمة الدولار الأميركي.

وقالت إن "نقص الأدوية والملابس والمواد الغذائية يجتاح مصر، إذ تعد القاهرة من بين أكثر الدول عرضة للصدمات التي يشعر بها العالم بسبب ارتفاع قيمة الدولار الأميركي والاضطرابات الناجمة عن الحرب في أوكرانيا" وفق التقرير.

والسبب الرئيسي بحسب اقتصاديين أن الحكومة تضع عقبات أمام الواردات في محاولة لتخزين احتياطياتها المتضائلة من العملات الأجنبية.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن مصر تحتاج إلى دولارات أميركية لسداد نحو 158 مليار دولار من الديون الخارجية في السنوات المقبلة، ولشراء الحبوب التي تشتد الحاجة إليها في الأسواق الدولية ودعم عملتها المتداعية.

وجعلت البنوك المصرية من الصعب على العملاء سحب الدولارات، بحسب الصحيفة.

ويخلص التقرير إلى أن الدولار القوي يدفع أسعار الغذاء والغاز والأدوية إلى الارتفاع في جميع أنحاء العالم، مما يتسبب في تأخير الواردات ونقصها في البلدان النامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.