بسبب خضوع العسكر لإملاءات صندوق النقد.. الجنيه يواصل السقوط أمام الدولار

- ‎فيتقارير

مع تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي إلى ما يقارب العشرين جنيها ، حذر خبراء اقتصاد من مواصلة سقوط الجنيه أمام كافة العملات الأجنبية ، وحملوا نظام الانقلاب مسئولية هذا التدهور الناتج عن قراراته المتناقضة وسياساته غير المدروسة التي تكشف عن جهل العصابة التي تتولى إعداد هذه السياسات في مطبخ العسكر والتي تهدف لشيء واحد هو إرضاء صندوق النقد الدولي وتنفيذ إملاءاته حرفيا ، من أجل الحصول على قروض جديدة لسداد أقساط وفوائد الديون .

وقال الخبراء إن “أزمة نقص الدولار وارتفاع قيمته انعكست على الأسعار ، وتسببت في نقص الكثير من السلع الاستهلاكية في الأسواق بسبب القيود التي يفرضها البنك المركزي على عمليات الاستيراد من الخارج وتراجع الايرادات الدولارية”.

يشار إلى أن قيمة الجنيه تواصل التراجع أمام الدولار بصورة تدريجية منذ إقالة طارق عامر وتعيين حسن عبدالله محافظا جديدا للبنك المركزي ، وإعلان حكومة الانقلاب عن تبني ما تسميه سياسة سعر صرف مرن التي يفرضها صندوق النقد الدولي ، وتزعم أنها الأنسب للاقتصاد في الوقت الحالي.

 

السوق الموازي

حول هذه الأزمة أكد الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن هذا الوضع يدل على وجود ارتباك في الجوانب المتعلقة بالتجارة كافة، سواء عقارات أو سيارات أو غيرها، مشيرا إلى أنه حتى الآن لا يمكن تحديد سعر واحد للدولار في السوق الموازي، حيث يوجد أكثر من سعر .

وقال عبد المطلب في تصريحات صحفية إن “بعض الشركات تحاول تجنب تحقيق خسائر جراء البيع بسعر أقل من التكلفة، ورغبة منها في عدم توقفها عن العمل أرادت التعامل بالدولار بدلا من الجنيه، لكن تبقى المعضلة أنه لن يستطيع غالبية العملاء الاستجابة لتلك المطالب؛ لأنه حتى لو أن العميل يمتلك المبلغ المطلوب بالدولار، لن يتمكن من ذلك لأن هذه الخطوة قد يكون بها نوع من التجريم الذي يعرضه للمساءلة القانونية”.

وحذر من أن ما يحدث في الأسواق في الوقت الحاضر سوف يتسبب في إضعاف العملة المحلية، بل سوف يوجه ضربة قوية للجنيه المصري .

 

جنون الشراء

وكشف هاني أحمد، تاجر سيارات مستعملة في القاهرة، أن خوف الناس من المستقبل وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار بصفة مستمرة جعل الشراء جنونيا، مشيرا إلى أن بعض المواطنين يخافون من الانتظار خشية مزيد من ارتفاع الأسعار، وهذا الاستعجال يدفع الأسعار إلى الصعود.

وقال أحمد في تصريحات صحفية أن من الدوافع الأخرى لارتفاع أسعار السيارات وغيرها من السلع والمنتجات إحساس الناس بأن قيمة الأموال التي لديهم تتناقص، ما يدفعهم لحفظها في سيارات أو عقارات أو ما شابه ذلك، حتى لو لم يكونوا في حاجة إلى هذه الأشياء.

 

صندوق النقد

وأعرب الخبير الاقتصادي هاني جنينة وكيل محافظ البنك المركزي السابق عن اعتقاده بأنه لن يكون هناك رفع تدريجي لسعر الدولار كل شهر، لافتا إلى أن نظام سعر الصرف الذي يريده صندوق النقد يكون على المتوسط من 5 إلى 10 سنوات، بمعنى أن يكون سعر صرف محررا وأن تقتصر تدخلات البنك المركزي عن طريق الاحتياطي النقدي في أوقات الأزمات.

وأكد جنينة في تصريحات صحفية أن نظام الانقلاب مطالب بسداد 30 مليار دولار، منها 10 مليار دولار ديون بسبب ارتفاع فاتورة الاستيراد عن التصدير، موضحا أنه ليس أمام دولة العسكر إلا قروض الصندوق واتخاذ إجراءات تقشفية لتقليل فاتورة الواردات، ورفع سعر الفائدة.

وتوقع موافقة صندوق النقد الدولي على الطلب الذي تقدم به نظام السيسي على مستوى الخبراء والفريق الفني، ثم رفع الموافقة للمجلس التنفيذي للصندوق للموافقة النهائية لكن في مقابل الموافقة سوف يشهد الجنيه تراجعات كبيرة .

وقال جنينة إن “أية خلافات بين حكومة الانقلاب والصندوق سيتم حلها عن طريق جدولة الإجراءات، لأن الصندوق يفضل أن تتم بعض هذه الإجراءات خلال سنة، لكن تطبيق تلك الإجراءات سيكون صعبا على حكومة الانقلاب، متوقعا أن يتم سداد القرض لصندوق النقد الدولي خلال 4 سنوات ما يجعل نظام الانقلاب يدور في نفس الدائرة الجهنمية”.

 

المواطن المطحون

وكشف الدكتور أشرف دوابة رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي ، أن أهم توابع ارتفاع سعر الدولار إلى هذا الحد تتمثل في زيادة سعر الدولار في السوق السوداء والارتفاع المستمر في أسعار السلع والمنتجات.

وقال دوابة في تصريحات صحفية  “طالما أن هناك زيادات محتملة في سعر الدولار سيكون هناك بالتبعية ارتفاع في سعر السلع المستوردة بشكل خاص، والسلع المحلية التي تستورد بعض مكوناتها”. 

وأكد أن ارتفاع سعر الدولار بالطبع يؤثر على الاستيراد  مشيرا إلى أن قرارات حكومة الانقلاب متناقضة فهي من ناحية تعلن عن رفع بعض القيود عن الاستيراد وفي نفس الوقت تدفع السوق إلى ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.

وتساءل دوابة كيف يفتح السيسي باب الاستيراد من ناحية ثم يغلقه بهذا الرفع؟ محذرا من أن هذا كله يصب في النهاية على المستهلك ويفجر مشكلات وصعوبات لا يتحملها إلا المواطن المطحون الذي ستقع تبعات كل ما يحدث على عاتقه، رغم أنه لم تعد لديه قدرة على التحمل، وهذه إشكالية كبيرة. 

وعن إمكانية مواجهة هذه الأزمة، أوضح أن الحلول تتطلب نظرة كلية وليست جزئية، خاصة في ظل ما فعلته القرارات السابقة من تأثيرات سلبية وما تصنعه القرارات الجديدة من تبعات، وجميعها تجعل المواطن فريسة وضحية لهذه القرارات.