استيراد السيارات.. إلغاء للجمارك أم سبوبة لقنص الدولار؟

- ‎فيتقارير

تسعى حكومة السيسي لجذب الدولار من المقيمين في الخارج من خلال عدة مسارات أبرزها قرار جديد لحكومة السيسي بإلغاء الضرائب والجمارك على السيارات للعاملين بالخارج، وهو ما اعتبرته تقارير محاولة انقلابية لاقتناص الدولار من جيوب المغتربين تسبب في إرباك سوق السيارات.

ووافقت مصر على منح العاملين بالخارج حق استيراد سيارة ركوب خاصة بدون رسوم جمركية، لم يمر على إنتاجها أكثر من 3 سنوات، مقابل سداد مبلغ نقدي بالعملة الأجنبية لوزارة المالية لمدة 5 سنوات بدون عائد.
وركز المحلل المالي على أن الاسترداد سيكون بالجنيه وفق القرار الذي نص على أن "يسترد بالجنيه بسعر الصرف " وذلك فيما يعلق بمقابل الإيداع الدولاري المقدر ب5 سنوات والذي يحول مباشرة لوزارة المالية من الخارج.
وتساءل المواطن إيهاب شيحي (يبدو أنه تاجر سيارات معني بالقرار) "ما معنى جملة السماح بإدخال السيارات للاستعمال الشخصي؟ فهل سيتم منع صاحب السيارة من بيعها لفترة ؟ وهل هذا قانوني بعدما أدخل السيارة معفاة من الرسوم وصارت سيارة برخصة مصرية بلا حظر؟.
وأضاف لتساؤلاته "هل تمت دراسة الآثار الاجتماعية للقانون ؟ مشيرا إلى أن القانون يميز المواطن المقيم بالخارج عن المواطن المقيم في مصر بالحصول على سيارة أرخص رغم أنه يعمل بالخارج ويحصل على دخل أعلى".
وطالب بالرد على إمكانية فتح هذا الاستيراد لكل المواطنين في الداخل والخارج وكله سيوفر للسلطة السيولة المطلوبة ؟  وهل شبكة الطرق والبنية التحتية إجمالا تحتمل الزيادة المتوقعة في عدد السيارات ؟ وهل هناك ضوابط للماركات المسموح بدخولها بحيث يكون لها وكيل ومراكز صيانة متوفرة؟ أم سيسمح بدخول أي سيارات حتى لو هذه الماركة غير موجودة في مصر أصلا ولا توجد مراكز خدمة أو لا تتوفر قطع غيار لها ؟ ".

فقد الثقة 

وأعرب مراقبون عن ترجيحهم أن المغتربين فقدوا الثقة في النظام وأنهم لن يجروا معه اتفاقا طويلا (خمس سنوات) وإدراكهم أن القرار لن يحقق مصلحة لهم ، بل المصلحة الآنية هي جمع العملة الصعبة والتي لن يستردوها إلا وهي منسحقة.

هذا في الوقت الذي يرى فيه البعض أن كثيرا ممن في الخليج سعداء بالقرار، وأن التجار يبحثون الآن كيفية العمل مع المصلحة والقانون.
ترى هبة صالح "قرار رائع، القرار اللي بيسمح للمصريين في الخارج باستيراد سيارة مقابل وديعة بالدولار تسترد بالجنيه المصري بعد ٥ سنين، كل الأطراف كسبانة ما عدا مافيا السيارات، ينقذ مصر من أزمة طاحنة ، بس ليه تحديده بمدة ٤ شهور؟ وليه المصريين في الداخل ما يستفيدوش من نفس القرار ويدفعوا دولار برضه؟.
وقال آخر "بالعكس الموضوع دا هيزود السيارات في مصر ، وبالتالي سعرها هيقل لأن المعروض أكتر من اللي بيتباع ، والدولار اللي هيدخل ممكن يقلل سعر الدولار".

وأوضح المراقبون أن هذه رؤية غير صحيحة وأنه بالفعل يوجد توكيلات سيارات عالمية في مصر، وهي المسؤولة عن ظهور جميع الموديلات الجديدة وتنزيلها في مصر، ومع القرار ستغلق التوكيلات في مصر، وهو ما يعني أن التصنيع سيتم بغير المواصفات المصرية، وهو ما سيضر بالاقتصاد ضررا محققا من جانبين : الأول تقليل الجمارك والضرائب على السيارات، كما أن توفير الدولار في الداخل لا يفيد الاقتصاد.

اللعب القذر
وقال المراقبون إن  "تجار السيارات داخل مصر وخارجها، بدأوا في ترتيب الأمور للاستفادة من قانون إدخال السيارات من الخارج عن طريق إدخال سيارات بأسماء بعض العاملين البسطاء في الخليج، وأن ذلك من شأنه أيضا تخريب السوق".
وأجابهم البخشونجي (Albakhshwangy) "دا لو السوق اللي بيحكمه بس مبدأ العرض والطلب بس فيه تجار بتسقع عربيات في جراجات المولات عشان لما الدولار يرفع تضرب سعرها في الضعف ، سمعة تجار السيارات في مصر من زمان وحشة وطول عمرهم عندهم جشع ومبيبعوش بسعر عادل".
وأضاف محمود ناصر "خبر إعفاء استيراد السيارات من الخارج من الجمارك دي محاولة للاستيلاء على أموال المغتربين ، عملوا كل حاجة يخنقوا فيها الشعب برا وجوا مصر ، إيه يعني أحطلك وديعه بالدولار وترجعها لي بالجنيه المصري بعد ٥ سنين وقتها الدولار حيبقى ب ١٠٠ جنيه".

تجار السيارات
ومن جانبه، أكد المستشار أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات، في تصريحات صحفية أن الموافقة على مشروع قانون إعفاء سيارات المصريين من الخارج، ليس الغرض منه حل مشكلة قطاع السيارات، ولكن الهدف الأساسي هو الحصول على أكبر قدر ممكن من النقد الأجنبي، في ظل ندرة العملة الدولارية .

وقال أبو المجد إن "نقص العملة الأجنبية أثرت بشكل غير مباشر على قطاع السيارات، بعد قرار العمل بنظام الاعتمادات المستندية، والتي ساهمت في عرقلة عملية استيراد السيارات من الخارج، موضحا أنه في حال تطبيق مشروع قانون سيساعد على وفرة الوعاء الدولاري لدى البنوك".
ولكن رئيس رابطة تجار السيارات، توقع ارتفاع حجم إقبال العاملين في الخارج، على شراء السيارات بنسبة تتجاوز 50% عند تفعيل القانون.

ورأى أن مشروع قانون إعفاء استيراد سيارات الركوب بالخارج من الرسوم الجمركية والضريبية، لن يؤثر سلبا على حركة سوق السيارات، خاصة أنه يعتبر حلا جزئيا وليس انفراجة للأوضاع الراهنة.

وقال الخبير الاقتصادي هاني توفيق، إن "إعفاء سيارات المصريين العاملين بالخارج من الرسوم والضرائب أحد الحلول والأفكار غير التقليدية، سنفترض أن عدد المصريين بالخارج الذين سيستفيدون من هذا القرار مليون فرد، وبافتراض أن الرسوم والضرائب الجمركية عن كل سيارة تصل إلى 250 ألف جنيه (12.72 ألف دولار أميركي) وهو يعني أن حصيلة الخزانة المصرية ستكون 12.5 مليار دولار، وهذا أمر جيد للغاية".

واستدرك توفيق في تصريحات صحفية "لدي تحفظان: الأول يتعلق بالبنية التحتية المصرية هل تتحمل مليون سيارة جديدة تعادل 20 % من عدد السيارات الحالي، بينما التحفظ الثاني هو أن ما تعلنه الحكومة من مبادرات على تلك الشاكلة تعبر عن قدرات محددة للحكومة في إدارة مواردها النقدية الدولارية في ظل أزمة اقتصادية عالمية محلية طاحنة".

نص مشروع القانون
وقال نادر سعد إن "هذه المبادرة، كما تلك المتعلقة بالسيارات، تمثل إحدى الطرق التي تسعى الحكومة من خلالها لتعظيم إيراداتها الدولارية".

وأوضح أن مبادرة إعفاء استيراد سيارات المقيمين في الخارج من الرسوم والجمارك، هي لمدة 4 شهور فقط غير قابلة للتمديد.

وأرجع المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء عدم تمديد المهلة لوجود صناعة سيارات محلية.

وقال نادر سعد إن "الحكومة لا تريد الإضرار بوكلاء وموزعي الماركات الأجنبية، معترفا بأن الإجراء الأخير سيضر بشكل مؤقت بسوق بيع السيارات المحلية".

وأضاف القانون سيصدر خلال أسبوعين من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون المنفذ لأحكامه، مرفقا به جداول بقيم المبالغ النقدية ونوع العملة الأجنبية واجبة السداد، والموزعة بحسب منشأ السيارات وأنواعها وفئاتها.

ويتم استرداد المبلغ النقدي الذي تم تحويله لصالح وزارة المالية بعد مرور خمس سنوات من تاريخ السداد، بذات القيمة بالمقابل المحلي للعملة الأجنبية المسدد بها بسعر الصرف المُعلن وقت الاسترداد.

ويُشترط أن يتوافر في المصري الذي يرغب في الاستفادة من أحكام هذا القانون في تاريخ سداد المبلغ النقدي المنصوص عليه، أن يكون له إقامة قانونية سارية خارج البلاد، وأن يبلغ 16 سنة كاملة على الأقل، وأن يكون لديه حساب بنكي في الخارج مضى على فتحه ثلاثة أشهر على الأقل، ويستثنى من هذا الشرط الزوج المصري المقيم في الخارج وأبناؤه، متى توافرت بشأنهم باقي الشروط المنصوص عليها في هذه المادة.

ويُشترط في السيارة التي يتم استيرادها من غير المالك الأول، وفقا لأحكام هذا القانون، ألا يزيد عمرها في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، على ثلاث سنوات من سنة الصنع.

ويشترط للاستفادة من أحكام هذا القانون تحويل المبلغ النقدي المنصوص عليه بالمادة (1) منه خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ العمل بالقرار التنفيذي المنصوص عليه بالمادة السابقة.

ويسجل المصري الذي يرغب في الاستفادة من أحكام هذا القانون بياناته، وبيانات السيارة المطلوب استيرادها، ويقوم بسداد المبلغ النقدي المنصوص عليه، ويُمنح في مقابل ذلك موافقة استيرادية تثبت تمام السداد وبيانات السيارة، وتكون هذه الموافقة صالحة لإتمام إجراءات الاستيراد والإفراج عن السيارة المستوردة لمدة عام ميلادي من تاريخ صدورها، وذلك على النحو الذي يحدده القرار المنصوص عليه في المادة (8) من هذا القانون.

وفي حالة عدم إتمام الاستيراد خلال المدة المشار إليها في الفقرة السابقة، يُسترد المبلغ النقدي السابق سداده فورا، بذات القيمة والعملة المسدد بها بدون عائد.