حالة من الغضب والاستياء من قبل نشطاء التواصل الاجتماعي، بعد قرار حكومة الانقلاب ومجلس محافظة مدينة الإسكندرية التخلي عن تشغيل ترام الإسكندرية التاريخي ،وبيع جميع عرباته (الأصفر والأزرق) كقطع خردة.
حيث كشف الناشط السكندري سعيد عبد السلام على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن مجلس محافظة الإسكندرية أصدر قرارا بالتخلي عن جميع عربات ترام الإسكندرية الشهيرة التي كانت مزارا سياحيا للزوار وأهالي الإسكندرية.
وأشار عبد السلام، أن القرار جاء بعد اعتماد العربات المكيفة الإلكترونية الجديدة، ما دفع مسئولين لإعلان بيع العربات القديمة التي ترجع تاريخها لأكثر من 100 عام كعربات "خردة" في مزاد علني لشركات الحديد والصلب.
في حين كشف مصدر مطلع أن هيئة النقل العام بالإسكندرية، تجري حاليا حصرا للوحدات المتحركة العاملة بمفرق الترام ، تمهيدا لتنظيم أكبر مزايدة في تاريخها لبيع الوحدات كخردة.
وأضاف أنه مقرر أن يتم المفاضلة بين تلك الوحدات، بحيث يتم نقل الصالح منها إلى الخطوط العاملة، خاصة من ترام الرمل إلى ترام المدينة والخطوط الأخرى، ليتم التخلص من الوحدات الأقدم فالأقدم، وبيعها كخردة.
وكانت الهيئة القومية للأنفاق، التابعة لوزارة النقل خاطبت خلال سبتمبر الماضي، هيئة النقل العام بمحافظة الإسكندرية، لوقف ترام الرمل في نوفمبر المقبل تمهيدا لتنفيذ أعمال تطوير وتحديث الترام وتحويله إلى قطار كهربائي.
ووفقا للمصادر فإنه سيتم بيع قضبان خط الرمل والتي لا تتناسب مع الخط الجديد – مترو الرمل – والذي سيكون خطا مكهربا، على أن يتم عملية البيع خلال شهر نوفمبر، وهو الجدول الزمني الذي حددته الهيئة القومية للأنفاق لاستلام المشروع خاليا من جميع الوحدات والقضبان تمهيدا لتسليمه للتحالف الفائز بتنفيذ المشروع.
تاريخ طويل
وينقسم مرفق الترام بالإسكندرية إلى جزأين، الأول هو ترام المدينة الأصفر، ويخدم المناطق الشعبية والأحياء الفقيرة وذات الكثافة السكانية المرتفعة ويبلغ طوله 28 كيلومترا، موزعة على 13 خطا، والثاني : ترام الرمل ويقطع الإسكندرية من محطة الرمل، وحتى فيكتوريا ويخدم المناطق الحضارية الراقية.
ووفقا للدراسات المبدئية سيتم ربط ترام الرمل بمترو أبو قير عند عدة محطات تبادلية، بمنطقتي سيدي جابر، وفيكتوريا.
وداعا ترام الإسكندرية
في المقابل، أثار القرار حالة من الغضب والحزن الشطاء عامة والسكندريين خاصة، فكتبت صفحة الإسكندرية الشهيرة على موقع التواصل الاجتماعي ،إن ترام الإسكندرية جزء من معالم المدينة وتاريخها، علامة مميزة تراها في الصور فتعلم أنها التُقطت في تلك المدينة الكوزموبوليتانية التي استوعبت كثيرا من الثقافات على مر الزمان.
وأشارت قد لا يعلم الغرباء أن هناك نزهة مفضلة لدى السكندريين تتلخص في ركوب الترام وصولا إلى محطة الرمل، وملاذا لأهالي المدينة للفرجة على واجهات المحلات.
https://twitter.com/Alexandria_egy1/status/1580540797510127616
ودعمت بقوة مطالب ببقائها أن ترام الإسكندرية شهد كثيرا من الأحداث السياسية والتاريخية والرياضية والفنية كتصوير الأفلام ومظاهرات 25 يناير وغيرها من الأحداث المرتبطة بالترام.
واختتمت الصفحة ، مؤخرا حملت إلينا الأخبار نبأ إحالته للمعاش، وتحوله إلى هياكل مهملة في المخازن يأكلها الصدأ، بحجة مشروعات التطوير، وكالمعتاد سيقضي التطوير المزعوم على جزء من تاريخ الإسكندرية.
https://twitter.com/Alexandria_egy1/status/1580540800706162688
إذابة ملامح المدن القديمة
وغردت ناشطة ، حزينة من أجلك يا مدينتي، يا من وصفك الإسكندر الأكبر بأنك التاريخ والحضارة والمجد، وقال نجيب محفوظ إن "زائر الإسكندرية يتنسم من أنفاسها عبق التاريخ" فمنذ سنوات لم يحبك أحد من متخذي القرار.
في حين أضاف مغرد ، لقد صارت الإسكندرية منكوبة بمسئوليها، ولم يحنُ أحدهم على أهلها، وبات تشويه معالمها، وتدمير تاريخها، وإفقادها طابعها المميز نهجا يسير عليه المسئولون دون الالتفات إلى رأي أهل المدينة واحتياجاتهم وذكرياتهم، فها هو الكورنيش المميز تم تدميره بجدارة، واختفى البحر عن مرأى المارة.
https://twitter.com/Alexandria_egy1/status/1580540813951762434
وأضاف ، لقد رُدمت أجزاء منه لصالح المنتفعين فزادت أمواجه توحشا وستزداد عاما بعد عام، وهدم مسرح السلام وتغيرت معالم المنطقة المحيطة به، وارتفع كوبري لا معنى له ولا فائدة من وجوده، فلم تتحقق السيولة المرورية المرجوة، وتكدست السيارات في جراج أسفله، ولم تسلم المنتزه التاريخية من التخريب، فتحولت إلى منطقة مصطنعة تشبه الكثير من الأماكن الأخرى، والآن حان وقت القضاء على ترام المدينة، لتستمر خطة القضاء على أصالة الإسكندرية وعبقها التاريخي.
https://twitter.com/Alexandria_egy1/status/1580540820691640320
وطالب ناشط سكندري ،أنا ضد القضاء على تاريخ الإسكندرية بتحويلها إلى مسخ مشوه، وأرفض جعلها مدينة مستنسخة تشبه غيرها من المدن المستحدثة في بعض الدول العربية، فهي مدينة تحمل تاريخا لا يجوز محوه.
ناديم غرد ، الترام بالنسبة لنا كان جزءا من الحياة، أوقات كنا بنركبه للفسحة فعلا ونروح محطة الرمل نتمشى ونرجع تاني، معالم إسكندرية كلها بتختفي وبقت شبه المسخ، مش من حقك تشوف البحر غير أماكن محددة والباقي كله كافيهات، منطقة سيدي جابر تشوهت تماما رغم أنها كانت من أجمل الأماكن، المنتزة تدمرت .
https://twitter.com/Nadeen_Spirit/status/1580544913514541057
أما نجوى فقالت "ترام إسكندرية جزء جميل من ذكريات الطفولة مع أهلي وأصحابي الإسكندرانية،
ركوب الترام كان بالنسبة لنا فسحة حلوة،
يا ألف خسارة يا إسكندرية".
https://twitter.com/Nagwa_RD/status/1580631908647436288
الناشطة رشا عزب قالت غاضبة "هيعملوا مزاد خردة لبيع عربات الترام القديمة في إسكندرية ،
رغم أن الترام القديمة في هولندا وكل دول الكوكب المحترمة محتفظة بالقديم أما في المتاحف أو شغالة فعليا في الشوارع، في إصرار على إذابة ملامح المدن القديمة في الوقت اللي أسيادهم لو لقوا حاجة مواليد سنة ٧٠ بيعملولها متحف.
https://twitter.com/RashaPress/status/1580545353954521088
رفع "الراية البيضاء"
سبق وطالب ناشطون للتضامن معهم للحفاظ على تاريخ مباني الإسكندرية القديمة وعدم المساس بها.
1135 مبنى تم إدراجها في سجل التراث، لم يشفع تاريخ أكثر من 40 منها لها لعدم إخراجها من هذا السجل وتحولت إلى أكوام ترابية بعد تعرضها لعمليات الهدم بـأحكام قضائية، وخروج ما يقرب من 36 أخرى، بحسب آخر إحصائيات لجنة الحفاظ على التراث”، لتفقد المدينة أهم المباني الموجودة بها، ليس فقط المسجلة كتراث، ولكن أيضا الأماكن التي فرض الاستثمار والمقاولات كلمته عليها لتباع وتتحول ملامحها التي كانت تشكل جزءا مهما من المناطق الموجودة بها ، من بينها أجيون، إحدى الفيلات التراثية بالمدينة والتي كان لها طابع معماري تتزين به منطقة وابور المياه، إلا أن أوجوست بيريه، أحد أهم معماريي العالم، لم يكن يعلم وقت بنائها أن حكما قضائيا سيحصل عليه مالك الفيلا ليحولها إلى كوم تراب يضم بين أنقاضه معان تراثية وقيما احتفظت بها المدينة على مدار سنوات ،وغيرها من عشرات العقارات والفيلل الأثرية والتاريخية المشهورة بالمحافظة.
