لأن البلاد لن تستطيع سداد الديون.. هل يرفض “النقد” منح الانقلاب قروضا جديدة؟

- ‎فيتقارير

أثار الرفض المتواصل لصندوق النقد الدولي منح نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي قرضا لسداد ديونه والفوائد المتراكمة عليه تساؤلات بين خبراء الاقتصاد والمصرفيين .

وتوقع الخبراء أن يكون الصندوق متخوفا من أن نظام الانقلاب لن يستطيع سداد الديون ، وأن البلاد مقبلة على الإفلاس في زمن عصابة العسكر .

وقالوا إن "مطالب الصندوق لن تتوقف رغم استجابة نظام السيسي بتخفيض قيمة الجنيه ليصل إلى أكثر من 23 جنيها أمام الدولار الأمريكي بنهاية العام الحالي".  

وأشار الخبراء إلى أن السماح بسياسة سعر صرف مرنة هو أحد الشروط الرئيسية لصندوق النقد الدولي للموافقة على منح قرض جديد لنظام الانقلاب ، وهو ما يعني مزيدا من التخفيضات في قيمة الجنيه.

كان رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي قد أعلن في أواخر شهر أغسطس الماضي أن المفاوضات بين مصر وصندوق النقد الدولي بشأن قرض جديد وصلت إلى مراحلها النهائية، فيما لم يقدم مدبولي المزيد من التفاصيل حول مسار المفاوضات، لكن محمد معيط وزير مالية الانقلاب، قال إن "حكومة الانقلاب لم تحدد حتى الآن قيمة القرض المتوقع الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي".

في المقابل أعلن الصندوق أنه أجرى مناقشات مع سلطات الانقلاب حول السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي ستدعمها تسهيلات الصندوق في الفترة المقبلة، كما أن وفدا من صندوق النقد الدولي، حصل على نسخة من وثيقة ملكية الدولة، التي تشجع مشاركة القطاع الخاص على الاستثمار، لكنهم لم يتحدثوا بشأنها حتى الآن.

 

ديون خارجية

أزمة الديون تعد السبب الأول لرفض الصندوق منح السيسي قرض جديد ، حيث تشير الأرقام إلى أنه يتعين على نظام الانقلاب سداد ديون خارجية بأكثر من خمسة مليارات دولار في الربع الرابع من عام 2022، وتسعة مليارات دولار أخرى تستحق السداد في عام 2023، كما تشير إلى أن نظام السيسي بحاجة في الوقت الحالي إلى نحو 41 مليار دولار لتغطية مدفوعات الديون وعجز الحساب الجاري حتى نهاية عام 2023.

في الوقت نفسه، تخطت فاتورة الاستيراد نحو 66 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي،

فيما ينتظر السيسي جدول سداد مزدحم خلال الأعوام القليلة المقبلة، فبخلاف 26.4 مليار دولار ديون قصيرة الأجل يتعين سدادها خلال عامين، هناك ديون متوسطة وطويلة الأجل تجاوزت 72.4 مليار دولار خلال المتبقي من 2022 وحتى نهاية 2025.

وبحسب جدول سداد الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل يتعين على السيسي سداد 8.57 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، وفي 2023، يجب سداد 9.33 مليار دولار في النصف الأول من هذا النوع من الديون، و8.32 مليار دولار في النصف الثاني، وفي 2024 يجب سداد 10.9 مليار دولار في النصف الأول و13.3 مليار دولار في النصف الثاني من العام. وخلال عام 2025 يجب سداد 9.3 مليار دولار في النصف الأول و5.8 مليار دولار في النصف الثاني من العام، أما في عام 2026 فيتعين سداد 6.6 مليار دولار خلال النصف الأول من العام بخلاف 10.2 مليار دولار خلال النصف الثاني، ومن المقرر أن يسدد نظام الانقلاب لمؤسسات دولية نحو 2.4 مليار دولار في النصف الثاني من 2022 و3.6 مليار دولار في النصف الأول من 2023 و3.8 مليار دولار في النصف الثاني منه.

 

سعر الصرف

من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده أن (رئيس وزراء الانقلاب) غير متخصص في الاقتصاد، وقد يكون أخطأ في تقدير التوقيت، لأن المفاوضات الحكومية مع الصندوق ما تزال في إطار الاشتراطات التي طلبها الصندوق الخاصة بسعر صرف مرن، وتقليل فاتورة الدعم وغيرها من تلك الإجراءات، مؤكدا أن مفاوضات الصندوق مازالت مستمرة مع مسئولي وزارة مالية الانقلاب والبنك المركزي المصري".

وكشف "عبده" في تصريحات صحفية أن أحد أسباب إقالة محافظ البنك المركزي السابق طارق عامر، هو عدم قدرته على التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وتعامله غير اللائق أحيانا مع مسئولي صندوق النقد، لذا كان لا بد من تغييره.

وأشار إلى أن المطلب الأبرز للصندوق هو تحرير سعر صرف الجنيه والمطالبة بأن تكون سياسة صرف الجنيه مرنة، وغير مقيدة من جانب البنك المركزي المصري، لكن من غير المتوقع أن يعمل البنك المركزي بنظام الصدمة مثلما حدث في التعويم الأول، حيث من المرجح أن يظل انخفاض الجنيه بقيمة قرشين أو ثلاثة حتى نهاية العام، ومن المحتمل أن يصل سعره في نهاية العام إلى حوالي 21 جنيها.

 

شروط صعبة

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور عمرو يوسف، أن زيادة أمد مفاوضات الانقلاب مع صندوق النقد الدولي تُثير الكثير من الأسئلة ، خاصة وأنه يبدو أن تلك المفاوضات لا تزال غير نهائية.  

وقال "يوسف" في تصريحات صحفية إن "أزمة سياسة الصرف المرن الذي يشترطه الصندوق لتنفيذ القرض تبدو صعبة في الوقت الحالي، وتبدو الأمور غير واضحة".

وأشار إلى أن أمر الشروط والتفاوض ما زال في جعبة المتفاوضين داخل أروقة الغرف المغلقة والتي لم يعلن عنها الصندوق بشكل رسمي حتى اللحظة.

 

الاحتياطي النقدي

وقال أحمد خزيم رئيس منتدى التنمية والقيمة المضافة  إن "الهوة بين الدين الخارجي والاحتياطي النقدي أكبر من المعلن؛ لأن الاحتياطي النقدي قد يكون بالسالب فهو عبارة عن ودائع خليجية وقروض، وبالتالي فهو مؤشر على سوء الإدارة والتخطيط".

وأوضح خزيم في تصريحات صحفية أن كل دين يقابله عوائد وفوائد جديدة ، وهذه الهوة هي نتيجة طبيعية للاقتراض الخارجي بالدولار دون أدنى حسابات على تأثيره على الاقتصاد والموازنة العامة ، مشيرا إلى أن الاحتياطي في فترة من الفترات تجاوز حجم الدين الخارجي ، وبالتالي كان هناك استقرار اقتصادي .

وألقى باللوم على سياسة حكومة الانقلاب الاقتصادية، قائلا "لو أن هذه القروض وضعت في مشاريع إنتاجية لها عوائد مادية لكانت النتيجة عكسية أي بأن تنخفض الديون الخارجية ويرتفع الاحتياطي النقدي، ولكن القروض ذهبت في مشروعات بنية تحتية ومدن جديدة ولسداد فوائد القروض؛ وبالتالي اتسعت الهوة بين الاحتياطي والدين الخارجي وتجاوزت قدرة دولة العسكر على سدادها إلا ببيع الأصول".

وأكد خزيم أن حكومة الانقلاب تبيع الأصول مضطرة، بعد أن نفدت من يدها الحلول، ولا توجد أي عوائد حقيقية يمكن استغلالها لسد فوائد وأقساط الديون؛ لأن معدل الفائدة مرتفع لافتا إلى أن حكومة الانقلاب تجري مباحثات مع صندوق النقد للحصول على حزمة مالية من المساعدات بفائدة أعلى من المتوسط بعد أن استنفدت حصتها المسموح لها به وهو ما يزيد من أزمة الديون .