تواصلت الانتقادات لقرار حكومة الانقلاب بإلغاء تكليف الأطباء رغم العجز الكبير الذي تعاني منه المستشفيات، وحذر أطباء ومراقبون من أن القرار قد يكون خطوة لإلغاء العلاج المجاني وخصخصة المستشفيات الحكومية.
وقالوا إن "الغلابة لن يجدوا مكانا للعلاج في ظل السياسات التي يتبعها نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي والخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي" .
وأكدوا أن حكومة الانقلاب تسعى لحرمان طلاب الطب والصيدلة بالكليات الحكومية من أهم ميزة لهم وتتمثل في التكليف ، وبالتالي هي بذلك تعمل على دفع الطلاب إلى الالتحاق بالجامعات الأهلية والخاصة وإلغاء مجانية التعليم.
كانت اللجنة العليا للتكليف أوصت في اجتماعها الأخير بأن يكون لجميع الفئات المخاطبة بالقانون رقم 29 لسنة 1974 في شأن تكليف الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان وهيئات التمريض والفنيين الصحيين والفئات الفنية المساعدة، طبقا للاحتياجات اعتبارا من حركة تكليف عام 2025.
وهو ما أثار انتقادات من جانب أعضاء المهن الطبية، الذين طالبوا بالبحث عن طريقة أخرى لمعالجة أزمة زيادة الخريجين والتعامل معها.
هجرة الأطباء
يأتي ذلك في وقت تزايدت فيه هجرة الأطباء للخارج فرارا من الأوضاع المأساوية التي تعاني منها المنظومة الصحية في زمن الانقلاب الدموي ، وتسبب ذلك في أزمة حادة تتمثل في نقص أعداد الأطباء بصورة كبيرة، بسبب تردي الأوضاع المالية، وبيئة العمل . ووصل معدل الأطباء في مصر إلى 8،6% طبيب لكل 10 آلاف مواطن، بينما المعدل العالمي 23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن.
وكشفت دراسة أن عدد الأطباء البشريين المسجلين والحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة من نقابة الأطباء، باستثناء من بلغوا السن القانونية، يبلغ حوالي 212 ألفا و835 طبيبا، يعمل منهم حوالي 82 ألف طبيب فقط، في جميع قطاعات الصحة، سواء بالمستشفيات التابعة لصحة الانقلاب أو المستشفيات الجامعية أو القطاع الخاص، بنسبة 38% من إجمالي عدد الأطباء المسجلين والحاصلين على تراخيص مزاولة المهنة.
وأكدت أن هناك حوالي 62% من الأطباء تسربوا من المنظومة الطبية لأسباب عديدة إما السفر للخارج للعمل أو لاستكمال الدراسات العليا والحصول على إجازات بدون مرتب أو الاستقالة نهائيا من العمل الحكومي.
عجز صارخ
وأكدت نقابة الأطباء استقالة ١١ ألفا و٥٣٦ طبيبا من العمل الحكومي خلال ٣ سنوات، مشيرة إلى أن قرابة 7 آلاف طبيب يهاجرون سنويا بسبب الإجراءات التعسفية التي يعاني منها الخريجون بشكل كبير.
وأكدت النقابة في تقرير لها أنها رصدت استقالة 10 آلاف طبيب من وظائفهم في المستشفيات الحكومية ليعملوا في عيادات خاصة.
وطالبت بوضع خطة لحل هذه الأزمة، واسترجاع الأطباء للعمل بالقطاع الحكومي من خلال رفع المستوى التدريبي الذي يتم تقديمه للأطباء وتأمين بيئة العمل المناسبة، ورفع المستوى المادي والاجتماعي بحيث تستهدف هذه الخطة خلال السنوات الخمسة القادمة عودة 60 ألف طبيب للعمل بالقطاع الصحي الحكومي.
وشددت النقابة على ضرورة زيادة عدد الطلاب الذين يتم قبولهم بكليات الطب البشري بالجامعات الحكومية والخاصة عن 10 آلاف طالب سنويا ، بما لا يتعارض مع إمكانيات الكليات والمستشفيات الجامعية في توفير مستوى جيد من التعليم الطبي، وكذلك التوسع في إنشاء كليات طب بشري جديدة حكومية أو خاصة أو أهلية ، بما لا يخل بمعايير الالتحاق أو التدريب الطبي فيها.
سياسة الصدمة
من جانبه قال الدكتور حسين عبد الهادي، وكيل النقابة العامة لأطباء الأسنان، إن "قرار إلغاء التكليف حسب الاحتياج بداية من عام 2025، يظلم من 4 لـ5 دفعات من الطلاب الحاليين بالكليات التي يشملها القرار، والتي تتفاجأ بعدم تكليفها".
وأضاف «عبد الهادي» في تصريحات صحفية ، واحد بقاله 5 سنين بيدرس وجاي دلوقتي تقوله مفيش تكليف، كان لازم حكومة الانقلاب تعلن ده من وقتها علشان اللي هيدخل يبقى عارف وضعه إيه بالظبط ، مشددا على ضرورة أن تتجنب حكومة الانقلاب العمل بسياسة الصدمة .
وكشف أن النقابة حذرت منذ عام 2015، من أن فتح كليات دون دراسة لاحتياجات سوق العمل، سيحول الأمر إلى أزمة بطالة لأطباء الأسنان، وسبق ذلك مناشدات عاجلة بضرورة حل الأزمة لكن حكومة الانقلاب لم تستجيب.
وأشار «عبد الهادي» إلى أن العدد الإجمالي لكليات طب الأسنان الموجودة حاليا، وصل لـ62 كلية، موضحا أنه كان من الأولى الاتجاه لإنشاء كليات طب بشري جديدة لسد العجز فيهم، أو كليات متخصصة في الدراسات العليا لوجود أزمة في أعضاء هيئة التدريس، ولكن كان الاتجاه إلى طب أسنان غير منطقي .
وعن تحركات النقابة بشأن القرار، قال "سنحاول الضغط من أجل استيعاب كل الطلبة الموجودة في الكليات وفق شروط معينة ، مؤكدا أن مبدأ الإلغاء في المطلق لا يجوز، يعني لو واحد جايب امتياز أقوله أنت في الشارع هذا غير منطقي" .
سوق العمل
وقال أحمد فاروق، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إن "دولة كبيرة بحجم مصر لا يستقيم ألا يوجد فيها سوق عمل للأطباء والصيادلة، مشيرا إلى أن هؤلاء يمثلون أهم فئة تنهض وتهتم بها الأمم، مينفعش أبدا الطالب يدرس 6 سنوات ويطلع يقعد في الشارع .
وأضاف فاروق في تصريحات صحفية ، على دولة العسكر أن تعلم أن قوتها من جودة التعليم والخريجين، خاصة أنها بحاجة دائمة لخريجي الصيدلة والطب، بعدما أصبحت اليوم توجد أفرع كبيرة لكليات أخرى في مجالات الصيدلة، مؤكدا أن وجود آلاف الصيادلة ضروري لتنمية جودة العملية الطبية بأكملها .
وطالب حكومة الانقلاب ووزارة التعليم العالي بحكومة الانقلاب بعدم التوسع في إنشاء كليات الصيدلة في الجامعات المختلفة الحكومية والخاصة والأهلية مع الحرص على الاستغلال الأمثل لخريجي الصيدلة.
وتابع فاروق، لدينا نحو 270 ألف صيدلي حاليا في سوق العمل، والدول العربية كلها بها 480 ألف صيدلي منهم 270 ألفا فقط في مصر، ويوجد أكثر من 20 كلية صيدلة حكومية و20 كلية خاصة و10 كليات أهلية، وكان لدينا سياسة في النقابة تشير إلى ضرورة تقليل أعداد الخريجين وقدمنا مشروعا متكاملا للمجلس الأعلى للجامعات ، وبالفعل بدأ تقليل الأعداد خلال العامين الماضيين لكنه ليس بالصورة الكافية، خاصة أن النسبة العالمية هي صيدلي لكل 7000 نسمة، ولكن في مصر يوجد صيدلي لكل 1000 مواطن".