مبادرة الأمن لعودة معارضي الخارج .. عودة آمنة أم مصيدة للمعارضين؟

- ‎فيتقارير

أطلق “حزب الإصلاح والتنمية” 17 سبتمبر 2022  مبادرة عبر موقعه على فيس بوك بعنوان “عودة آمنة لشباب المصريين بالخارج” و”فتح قنوات التواصل، وفرصة جيدة لتوسيع دائرة عودة من سافر وترك مصر ويخشى العودة مجددا”.

https://www.facebook.com/rdpegypt/posts/pfbid02dqPDcFuZQb4YCpHtAUzPievgRH5ytrkYSHrKcKi2FXoHjN4g9RSgazKdwwoB8UfGl

وبحسب البيان، فإن “هذه المبادرة تلقى الترحيب من مؤسسات الدولة المختلفة، في أجواء دعوة الرئيس للحوار الوطني والطريق نحو الجمهورية الجديدة، ما يعني أنها برعاية الأجهزة الأمنية والاستخبارية”.

ما يثير الضحك والسخرية أنه بعد المبادرة الأمنية المشبوهة بـ 24 ساعة، وانعقاد ما يسمي الحوار الوطني تم إعادة اعتقال ناشط 6 أبريل “شريف الروبي” بعد ثلاثة أشهر فقط من الإفراج عنه، ما يكشف للأعمى، أن مبادرة الأجهزة الأمنية التي قدمها محمد أنور السادات لعودة آمنة للمعارضين من الخارج، هي فخ أمني لاصطيادهم والخلاص من صداعهم، حسبما يقول الصحفي جمال سلطان.

ما يثير السخرية أيضا أن محمد أنور السادات، الذي كلفته الأجهزة الأمنية أو ما أسماها “المؤسسات” بطرح مبادرة العودة الآمنة للمعارضين في الخارج، للمشاركة في الحوار الوطني، هو نفسه تم استبعاده من الحوار الوطني، وبقرار من الأجهزة نفسها، وكان قد سبق طرده من برلمان الأجهزة بصورة مهينة.

الأكثر طرافة وسخرية أن محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية والمنسق العام للمبادرة، قال في بيانه الصحفي، إن  “بعض المصريين توجهوا إلى دول مختلفة على خلفية بعض التخوفات والشائعات، بإلقاء القبض عليهم أو الاحتجاز على خلفية نشاط سياسي أو انتماء لتنظيمات سياسية مدنية، بينما الحقيقة أنهم هربوا من البطش وكان متوقع اعتقالهم بالفعل والأمر ليس مجرد شائعات”.

أما ما هو يثير الضحك فهو أن السادات سبق أن قال في حواره المحذوف مع مدى مصر في سبتمبر 2021 إن “مصر طابونة ومفيهاش مؤسسات ولا قضاء ولا نيابة والأجهزة الأمنية صاحبة القرار،  فكيف يطرح مبادرة عودة آمنة للشباب المصري بالخارج بينما الطابونة صنفتهم وأصدرت في حق غالبيتهم أحكام ملفقة؟

وكيف تتحدث مبادرة الأجهزة الأمنية المصرية لعودة المعارضين بالخارج عما وصفته ببعض التخوفات والإشاعات بإلقاء القبض عليهم على خلفية نشاط سياسي أو العمل في وسائل الإعلام والصحافة، بينما ما يسمونه “إشاعة” حقيقة وهناك 35 صحفيا وأعلاميا معتقلون ومنهم أربعة صحفيين مصريين يعملون في قناة الجزيرة، فهل هذه الاعتقالات في مصر إشاعة؟

الغريب أيضا أن مبادرة المخابرات تشترط فيمن يعود أن “لا يثبت انتماؤه لجماعات أو تنظيمات إرهابية محظورة” رغم أن آلاف المصريين في المعتقلات الآن بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية، بمن فيهم ماركسيون وأقباط وليبراليون وصحفيون، لأن النائب العام يستخدمها كشيء لزوم الشيء، أنت معارض إذن أنت إرهابي .

وأشارت مبادرة السادات أيضا إلى أن المبادرة تستهدف أي مصري مقيم بالخارج ويود الرجوع إلى أرض الوطن، لكن بثلاثة شروط هي: ألا يكون صادرا ضده أحكام قضائية أو ثبت تورطه في قضايا عنف وتحريض، ولم يثبت انتماؤه لجماعات أو تنظيمات إرهابية محظورة وفق القوانين ذات الصلة.

وأن تكون عودته مشروطة بعدم مخالفته القوانين والتشريعات الوطنية ودستور البلاد، في حال الرجوع لممارسة العمل السياسي وأي نشاط اجتماعي أو مدني.

وهي شروط تعني باختصار رفض عودة أي معارض أو سهولة القبض عليه وتلفيق تهمة من الشروط الثلاثة له مثل مخالفته قوانين البلاد أو أنه إرهابي، لأنه يعبر عن رأيه المعارض للسلطة، لذا قالت قناة العربية 17 سبتمبر 2022 بوضوح أن المبادرة تستثني “الإخوان”.

اللافت أنه بعد أيام من تصريح وبيان السادات أعيد اعتقال الناشط السياسي شريف الروبي بعد مداخلة هاتفية له مع قناة “الجزيرة مباشر”، وتم حبسه على ذمة قضية جديدة، رغم أنه تم الإفراج عنه بموجب عفو إداري قبل 3 شهور فقط، وهو الاعتقال الذي بدد تماما أي مصداقية للمبادرة التي أطلقها السادات.

وفي أغسطس 2021، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية، في تصريحات، إن “بعض الرغبات وصلتنا من مصريين موجودين بالخارج للحصول على ضمانات للعودة، في ظل ما يتردد في بعض الأوساط عن خطورة عودتهم”.

وأضاف “وضعنا رؤية لاحتواء الشباب المصريين الموجودين بالخارج، ممن حكمت الظروف بوجودهم لأسباب مختلفة، سواء أكانوا باحثين أو صحفيين أو عاملين بشكل عام، وتم تقديم هذه الورقة إلى المسؤولين، ونحن نرى أن أياً منهم يجب أن يكون آمنا فور عودته، وبمجرد أن نحصل على تأكيدات حول ذلك الملف سوف نعلنها”.

وطالبت المبادرة من يرغب في العودة بإرسال صورة من جواز السفر، والبلد المقيم به حاليا، وكذلك تاريخ مغادرة الأراضي المصرية، وطبيعة العمل والمهنة الحالية، وإرسال هذه البيانات على الإيميل [email protected] ورقم واتس آب 01127179560 في موعد أقصاه أسبوعين من تاريخه.

وكان الناشط السياسي وائل غنيم أعلن مؤخرا عودته إلى مصر بعد سنوات من الإقامة خارجها، مقدما اعتذاره عما بدر منه في حق بلاده خلال ثورة يناير 2011 واستعداده لخدمة قضايا وطنه، وعادل بالفعل لمصر دون اعتقاله.

 

نكتة “العودة الآمنة”

عقب نشر البيان، سخر ناشطون من المبادرة ما بين من يعتبرها فخ لاعتقال المعارضين ومن يسخر من قول المبادرة أن بعض من هاجروا للخارج ومنهم صحفيون خرجوا تخوفا من شائعات اعتقالهم، مشيرين لحالات اعتقال للعشرات من الصحفيين وبينهم صحفيو الجزيرة الأربعة.

وتركزت التعليقات الساخرة على عبارة “عودة آمنة” الواردة في البيان، حيث قالوا “كيف يثقون في العودة وهناك الآلاف في السجون؟ مؤكدين أن محمد السادات بيضحك على نفسه”.

ووصف نشطاء المبادرة بأنها تكشف مدى سطحية وعبثية الفكر السياسي للأجهزة المصرية، حيث تدعو آلاف المعارضين في الخارج لعودة “آمنة” وهي تعتقل عشرات الآلاف أمثالهم في سجونها أو قبورها بتعبير أدق، وتتخذهم رهائن للتفاوض”.

 قالوا إن  “من فكروا في العودة تم اعتقالهم من مطار القاهرة، حيث اعتقلت السلطات الصحفي جمال الجمل فور عودته من تركيا، الجمعة 28 فبراير 2021، والصحفي بهاء الدين إبراهيم، فبراير 2020، في مطار برج العرب الدولي”.

كما ألقت أجهزة الأمن بمطار القاهرة الدولي القبض على ربيع الشيخ، الصحفي بقناة الجزيرة مباشر، وذلك فور وصوله مطار القاهرة الدولي، لقضاء إجازة قصيرة مع عائلته، قادما من العاصمة القطرية الدوحة.

وكتب نشطاء يقولون  “المبادرة تكشف مدى سطحية وعبثية الفكر السياسي للأجهزة المصرية، تدعو آلاف المعارضين في الخارج لعودة آمنة وهي تعتقل عشرات الآلاف أمثالهم في سجونها أو قبورها بتعبير أدق، وتتخذهم رهائن للتفاوض”.

وقالت الناشطة غادة نجيب “مبادرة السادات لعودة الشباب سيبك من أنها دعوة مشروطة وكأنها عزبة أبوهم ، وسيبك من أن بالشروط دي محدش هيرجع ياسعادة البيه، خليك بقى في الجملة اللي بيقول فيها إن الشباب تركوا البلد على خلفية إشاعات بالاعتقال أو الاحتجاز على خلفية نشاط سياسي”.

https://twitter.com/Ghadanajeb/status/1571080628430569475