عقوبات منتظرة .. مصر ودول الثورة المضادة محطة ترانزيت للنفط الروسي

- ‎فيتقارير

 

ارتفعت تدفقات مصر من الوقود الروسي بشكل حاد في الأشهر الماضية مع تطلع روسيا إلى أسواق بديلة في الشرق الأوسط وآسيا في ضوء العقوبات الغربية، حسبما ذكرت بلومبرج.
وقفز عدد الشحنات الواردة إلى مصر من روسيا إلى 51 شحنة في الشهر الماضي، مقابل شحنة وحيدة في أغسطس 2021  وكان ميناء الحمراء الوجهة الوحيدة ، حيث تشحن روسيا الوقود إلى ميناء الحمراء البترولي على ساحل البحر المتوسط 120 كيلومترا غرب الإسكندرية ، والبالغة سعته التخزينية 1.5 مليون برميل من الخام، يحسب بلومبرج .
وفي نفس الوقت تقريبا، كشفت وزارة البترول بحكومة السيسي عن توسعات ضخمة للميناء من شأنها أن تضاعف سعته التخزينية إلى 5.3 مليون برميل، حيث يستقبل “الحمرا” قبل أقل من ثلاثة أشهر من خضوع البترول الروسي للعقوبات الدولية في ديسمبر القادم.
وأظهرت بيانات تتبع السفن إلى زيادة كبيرة في شحنات البترول الروسي إلى وجهات في الشرق الأوسط وآسيا، إذ قفز عدد الشحنات المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة بنحو خمس مرات الشهر الماضي مقارنة بالشهر المناظر في العام الماضي، في حين ارتفعت الشحنات إلى سنغافورة بنسبة 25% كما ارتفعت الشحنات إلى مصر والصين والمملكة العربية السعودية وماليزيا بشكل حاد، على حسب ما قالت بلومبرج.

الإمارات والسعودية
وارتفع عدد الشحنات المتجهة إلى الإمارات بأكثر من 400% على أساس سنوي في أغسطس، وزاد عدد السفن المتجهة إلى الصين بأكثر من الضعف.
واستقبلت المملكة العربية السعودية وماليزيا 32 و 48 شحنة على التوالي خلال الشهر بعد عدم تلقي أي شحنة في أغسطس 2021.

وتوقع محللون أن ترتفع التدفقات خلال الأشهر المقبلة، مع تصاعد الضغط على موسكو للعثور على مشترين جدد قبل أن يدخل حظر الاتحاد الأوروبي على الخام الروسي حيز التنفيذ في ديسمبر المقبل.
هذا على الرغم من استعداد الاتحاد الأوروبي إلى حظر معظم واردات الخام الروسي اعتبارا من 5 ديسمبر، يليه حظر على المنتجات البترولية يبدأ في فبراير القادم، مما يزيد الضغط على الاقتصاد الروسي، ويضطره للبحث عن حلول بديلة لتسهيل بيع البترول في الأسواق العالميًة من خلال منطقتي آسيا والشرق الأوسط، واللتان شهدتا بالفعل ارتفاعا في واردات البترول الروسي منذ اندلاع الحرب.

 

النفط الروسي
وارتفعت أسعار البترول العالمية بأكثر من 2% اليوم، بعد ساعات من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعبئة عسكرية جزئية، ما أثار مخاوف من تصعيد الحرب في أوكرانيا، وما قد يصاحبه من شح إمدادات البترول والغاز، بحسب وكالة «رويترز».
وقالت وكلات إن  “العقود الآجلة لخام برنت، كانت الأكثر تداولا، وارتفعت بنحو 2.5% لتصل إلى 92.90 دولار للبرميل، فيما زاد سعر خام غرب تكساس الأمريكي بحوالي 2.6% ليصل إلى 86.16 دولار للبرميل”.

ودعا بوتين الجمعة إلى التعبئة الجزئية، الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، بدءا من اليوم، لاستدعاء 300 ألف جندي احتياط للدفاع عن الأراضي الروسية التي يريد الغرب تدميرها، على حد وصفه، وهدد صراحة بإمكانية استخدام السلاح النووي للحفاظ على الأراضي التي سيطر عليها جيشه خلال الأشهر السبعة الماضية.
 

نظام الدفع
وحذر المحلل إبراهيم النمر من أن “مصر قد تعرض نفسها لتوترات مع الولايات الأمريكية في ظل العقوبات التي تفرضها واشنطن على موسكو، إذا ما أقدمت على تلك الخطة، ونشرت وزارة الخزانة الأمريكية بيانا الأسبوع الماضي، حذرت فيه المؤسسات المالية من استخدام نظام الدفع الروسي وقالت إن الدول المخالفة قد تتعرض لعقوبات.
ومن هذا الجانب، أشار النمر عبر (@ielnemr) إلى أن الدفع الروسي بعملة الروبل الروسي يضع مصر في الواجهة رغم أنها ليست الوحيدة التي تتطلع للربط مع نظام الدفع الروسي، فبالإضافة إلى تركيا وسيط محادثات بين موسكو والغرب على أكثر من جانب ، تقوم دولة الإمارات حاليا باختبار النظام.
إلا أن تحذيرات الولايات المتحدة دفعت أكبر بنك خاص في تركيا للتوقف عن استخدام النظام الروسي في معالجة المدفوعات، في الوقت الذي يقيم فيه التحذير الأمريكي، بحسب وكالة بلومبرج.

 

الحرب الروسية
وبدأت روسيا هجومها على أوكرانيا في 24 فبراير الماضي، كعملية نوعية سريعة، بدا أنها ستؤول إلى انتصار سريع، خاصة مع تحذير موسكو أن كييف ستتعرض للهجوم في غضون أيام، وسط تدفق كثيف للقوات الروسية في اﻷراضي الأوكرانية دون مقاومة لافتة.
وتباطأت وتيرة الغزو سريعا وقال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، في ثاني أيام الحرب إن  “روسيا فشلت في تحقيق أهدافها الرئيسية المبكرة، وظهرت مقاطع فيديو وصور من منطقة الحرب تظهر مقاومة شرسة من قبل المقاتلين الأوكرانيين”.
وبحلول مارس، ومع استمرار المساعدات العسكرية الغربية ﻷوكرانيا، قالت أجهزة المخابرات الغربية إن “محاولة روسيا لتطويق كييف توقفت، وظلت الدفاعات الجوية الأوكرانية نشطة، وأسقطت طائرات روسية، لتبدأ روسيا في خفض النشاط الجوي فوق معظم أوكرانيا، قبل أن تنسحب من محيط العاصمة اﻷوكرانية، ليعلن الجيش الروسي في 22 أبريل، أنه تخلى عن محاولة السيطرة على كييف، ويعيد التركيز على المرحلة الثانية من العملية العسكرية في شرقي أوكرانيا”.