رغم زيادة واردات الفحم.. الانقلاب يصر على تصفية شركة النصر قبل مؤتمر المناخ

- ‎فيتقارير

بعد 62 عاما من الإنتاج، وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة النصر لفحم الكوك والكيماويات المملوكة للدولة في 5 سبتمبر على حل الشركة وتصفيتها، بعد عام من توقف أنشطتها في أغسطس 2021.

وجاءت خطوة التصفية بعد تقارير من جهاز شئون البيئة المصري تفيد بأن الظروف البيئية للشركة تنتهك القانون.

تعمل حكومة الانقلاب حاليا على خطة لتصفية وإغلاق المصانع التي تلوث البيئة وتقلل الانبعاثات في الفترة التي تسبق مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP27)  الذي ستستضيفه مصر في شرم الشيخ في نوفمبر.

ويأتي قرار إغلاق شركة النصر لفحم الكوك والكيماويات بعد أقل من عام من تصفية شركة الحديد والصلب التي تتخذ من حلوان مقرا لها، والتابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، عملاق الصناعة المصرية، نتيجة خسائر وديون بلغت 540 مليون دولار.

كما سجلت وزارة البيئة بحكومة الانقلاب انتهاكات عديدة من جانب شركة الحديد والصلب، مما تسبب في تلوث صناعي.

وقال هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام الأسبق، في كلمة ألقاها في فعالية تتعلق بالبيئة في القاهرة في يونيو "تبذل الدولة جهودا لإغلاق المصانع الملوثة، مثل مصانع الأسمنت والحديد، وجعلها تعمل على مصادر الطاقة الخضراء، مع خلق مناخ صحي وبيئي في صناعات وشركات قطاع الأعمال العام".

وقبل إغلاقها، لم تتمكن شركة النصر لفحم الكوك والكيماويات من استيراد الفحم بسبب عدم الحصول على موافقات من وزارة البيئة، التي وضعت شروطا صارمة لتنظيم إجراءات استيراد وتجارة الفحم الصلب والبترولي والنباتي.

وفقا للائحة التنفيذية المعدلة رقم 964/2015 لقانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 ، "يجب على جهاز شئون البيئة المصري الموافقة على استيراد الفحم أو الإتجار به أو استخدامه بناء على دراسة تقييم الأثر البيئي التي يتلقاها".

وقال الخبير في العلوم البيئية وتغير المناخ وعضو اتحاد خبراء البيئة العرب هشام عيسى للمونيتور  "منذ بداية عام 1990، اتخذت مصر خطوات جادة في مجال مكافحة تلوث الهواء والماء الصناعي من خلال البرنامج المصري للحد من التلوث".

وقال  "أجرت حكومة السيسي أيضا تعديلات في عام 2009 على قانون البيئة رقم 4 لعام 1994 بإضافة مقالات حول الشركات الملوثة". وبموجب القانون، تم وضع مجموعة من المقاييس للتلوث الصناعي والتكنولوجيا لربط الشركات الصناعية الكبرى، وتحديدا في قطاع النفط، مع وزارة البيئة من أجل مراقبة الانبعاثات اليومية".

وأشار عيسى إلى أن "قضية الفحم واجهت العديد من التطورات منذ عام 2011 حيث كانت الدولة تعاني من أزمة طاقة حادة ونقص إمدادات الغاز الطبيعي للإنتاج في القطاعات الرئيسية وإنتاج الطاقة وتشغيل شركات الأسمدة. وهكذا سعت الدولة إلى حل مشكلة الطاقة وتأمين إمدادات الطاقة للقطاع الصناعي، ولهذا السبب سمح للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة بتقليل اعتمادها على الغاز، وبدلا من ذلك تم توفير الغاز لقطاع الكهرباء، وقد دفع ذلك مصانع الأسمنت، كونها الأكثر حاجة إلى الغاز، إلى الاعتماد على الفحم، كانت هذه حلولا مؤقتة ولا مفر منها".

وأضاف "مع اكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة، لم تكن مصر بحاجة إلى اللجوء إلى الفحم مرة أخرى، حيث بدأت تعتمد على مصادر طاقة أقل تلويثا للبيئة".

وأوضح عيسى "من الجيد المشاركة في الجهود الدولية للحد من الانبعاثات، لكن هذا لا ينبغي أن يؤثر على طموحات التنمية، خاصة وأن حصة مصر من الانبعاثات العالمية محدودة للغاية".

 

وكان مجلس الوزراء قد أصدر قرارا في عام 2014 يسمح باستخدام الفحم في صناعة الأسمنت بعد تقليل إمدادات الغاز الطبيعي إلى المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة.

أيضا ، في عام 2015 ، صدرت قرارات تنظم استخدام الفحم وتخزينه وتداوله.

لا تملك مصر حصة كبيرة من الفحم في احتياطياتها من الثروة المعدنية، حيث لا توجد مناجم منتجة للفحم في البلاد باستثناء منجم المغارة للفحم في شمال شبه جزيرة سيناء، والذي تم اكتشافه في عام 1958، بدأ استغلال هذا المنجم في عام 1967 ، ويبلغ حجم احتياطياته القابلة للاستغلال 34 مليون طن.

ومع ذلك ، فإن تشغيلها يواجه العديد من المشاكل ، وأهمها حجم المديونية.

في إطار حملة وزارة البيئة لمواجهة تلوث الهواء، بدأت بعض المحافظات بحظر تشغيل أفران الفحم حتى نهاية نوفمبر الماضي، وتم تكليف الهيئة العامة للتنمية الصناعية بمراقبة المنشآت الصناعية الملوثة للبيئة.

وللتخلي تدريجيا عن الفحم، وضعت حكومة السيسي أيضا خطة طموحة في قطاع الكهرباء لتوسيع إنتاج الطاقة من مصادر مستدامة وصديقة للبيئة، بما في ذلك طاقة الرياح والشمس الجديدة والمتجددة، وتعزيز طاقة محطات الطاقة الكهرومائية، وتوليد الطاقة من الحركة البشرية والتحول نحو الهيدروجين الأخضر.

وقال أحمد محمد مهنا، رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي ومتابعة الأداء الكهربائي في وزارة الكهرباء، ل"المونيتور"  "لقد استبعدت مصر الفحم تماما من أي خطط لإنتاج الكهرباء، وهو قرار معقول من جانب الحكومة ، وقد حظيت الخطة بدعم المؤسسات الدولية المعنية بالطاقة وتغير المناخ".

وقال  "نحن نتبع استراتيجية للطاقة تستهدف مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 42٪ في إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة في عام 2035. ونحن نعمل الآن على تطوير هذه الاستراتيجية لتحسين مستوى إنتاج الطاقة المتجددة في استراتيجية 2040 التي سيتم الإعلان عنها في COP27".

وأوضح  «تتماشى خطط وزارة الكهرباء مع التوجه العالمي في خفض الانبعاثات، لكن الهدف الأكبر هو الاستخدام الأمثل للموارد والقدرات المصرية المتاحة، حيث تمتلك البلاد موارد كبيرة من الرياح والشمس ذات جدوى اقتصادية كبيرة وسعر تنافسي ، لكن التخزين يظل يمثل تحديا كبيرا، إذا تم العثور على طرق مبتكرة لتخزين الطاقة المنتجة من الرياح والشمس ، فسيكون ذلك حافزا أكبر لتوسيع نطاق استغلال هذه الطاقة ".

على الرغم من الإجراءات الصارمة التي بدأت حكومة السيسي في تنفيذها للتخلي عن استخدام الفحم كمصدر للطاقة، أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء زيادة في واردات مصر من الفحم بنسبة 155٪ بين يونيو 2021 ويونيو 2022.

ويعد الفحم حاليا من بين السلع الرئيسية الثمانية التي تستوردها مصر، بما في ذلك القمح والذرة واللحوم والأسماك والمشتقات البترولية، وبلغت قيمة واردات الفحم 81.9 مليون دولار، مقارنة ب 32.1 مليون دولار على أساس سنوي، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

لا تزال خطة حكومة السيسي للتخلص من الفحم في مصر تعتمد بشكل أساسي على توافر مصادر بديلة للطاقة للصناعات القائمة على الفحم، فضلا عن القرارات الحازمة بإغلاق المصانع الضخمة القائمة على الفحم، كل هذا يأتي في إطار محاولة الحكومة أن تكون قدوة رائدة في أفريقيا والشرق الأوسط لحماية البيئة من المصادر الملوثة، خاصة مع استضافة القاهرة لمؤتمر الأطراف 27 نيابة عن القارة الأفريقية.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/09/egyptian-coal-factory-shuts-down-lead-cop27