بسبب ضريبة الأرباح الرأسمالية.. المستثمرون الأجانب يهربون من البورصة المصرية

- ‎فيتقارير

هروب المستثمرين الأجانب أصبح ظاهرة معتادة في زمن الانقلاب بسبب الانهيار الاقتصادي والقرارات المتضاربة والرسوم والضرائب التي تفرضها حكومة الانقلاب حتى على أنشطة البورصة المصرية .

في ظل هذه الأوضاع المأساوية لا يجد المستثمر الأجنبي أمامه إلا الرحيل والبحث عن أماكن أخرى أكثر أمنا واستقرارا ، وأوضاعها الاقتصادية مواتية لاستثمار أمواله أو ممارسة نشاطه بما يعود عليه بالربح . 

المحللون أرجعوا هروب المستثمرين الأجانب من البورصة المصرية إلى عوامل خارجية، أبرزها اتجاه الصناديق والمؤسسات الأجنبية للتخارج من الأسواق الناشئة ومنها مصر وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وعوامل داخلية منها القرارات الإدارية المتعلقة بوقف أكواد المتعاملين وإلغاء العمليات على بعض الأسهم، والتباطؤ في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية .  

 

قرارات إدارية

من جانبها قالت حنان رمسيس خبيرة أسواق المال إن "البورصة تشهد موجة بيعية لافتة من المتعاملين الأجانب منذ نهاية العام الماضي ، وامتدت خلال النصف الأول من العام الجاري".

وأرجعت حنان رمسيس في تصريحات صحفية أسباب هروب المستثمرين الأجانب إلى مناخ الاستثمار في سوق المال المصري، مشيرة إلى أن المستثمرين الأجانب يتخوفون من القرارات الإدارية المتعلقة بإلغاء العمليات على أسهم ووقف أكواد بعض المتعاملين عن الشراء، وهناك سبب آخر وهو تكلفة الفرصة البديلة في الأسواق المجاورة، خاصة أسواق المال الخليجية التي حققت أداء إيجابيا بعد ارتفاع أسعار النفط وتنوع بدائل الاستثمار أمام المتعاملين الأجانب.

وأشارت إلى أن الموجة البيعية للمتعاملين الأجانب انعكست على أداء شهادات الإيداع الدولية للشركات المصرية، والتي منيت بخسائر حادة متأثرة بموجة التضخم العالمي والحرب الروسية الأوكرانية، علاوة على تخارج المؤسسات والصناديق الاستثمارية الكبرى من أسواق الأسهم عامة، والاتجاه إلى الملاذات الآمنة.

ولفتت حنان رمسيس إلى ارتفاع وتيرة مبيعات الأجانب بالبورصة المصرية خلال الفترة الحالية، نتيجة تحوط المستثمرين الأجانب ، موضحة أن المستثمرين الأجانب يفضلون التخارج من سوق المال المصري ويميلون إلى المتاجرة السريعة، والبحث عن الفرص البديلة بأسواق المال المجاورة.  

وحول تأثير انخفاض سعر صرف الجنيه على استثمارات الأجانب بالبورصة، قالت إن "الانخفاض ساهم في تنشيط سوق المال لحظيا، حيث ارتفعت المؤشرات ، ولكن تضييق التعامل بالدولار ووجود سعر مواز للدولار أثر سلبا مرة ثانية على المتعاملين الأجانب بالبورصة، مشدددة على ضرورة استئناف برنامج الطروحات الحكومية لجذب سيولة ومتعاملين جدد".

وأكدت حنان رمسيس أن تأجيل الطروحات الحكومية أكثر من مرة أثر سلبا على شفافية البرنامج أمام المستثمرين الأجانب.

 

الأسواق الناشئة

وقال وائل عنبة خبير أسواق المال إن  "تعاملات المستثمرين الأجانب بالبورصة، سجلت صافي مبيعات خلال الثلاث سنوات الماضية حتى قبل جائحة فيروس كورونا المستجد، بسبب اتجاه الصناديق والمؤسسات الأجنبية للتخارج من الأسواق الناشئة بصفة عامة ومنها مصر، والتي ظهر عليها تأثير هذا التخارج بسبب ضعف أحجام التداول ، مما أثر سلبا على أداء المؤشرات".

وكشف عنبة في تصريحات صحفية أن موجة مبيعات الأجانب بالبورصة ارتفعت هذا العام بوتيرة أعلى مع إعلان دولة العسكر تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على سوق المال، مشددا على ضرورة دخول صناديق الاستثمار المحلية لسوق المال لطمأنة المتعاملين الأجانب .

وأكد أن مبادرة عبد الفتاح السيسي باستثمار البنك المركزي 20 مليار جنيه بالبورصة، لم ينفذ منها سوى شراء أسهم بمليار جنيه فقط.

وربط عنبة عودة مشتريات المتعاملين الأجانب بالبورصة، باستئناف الاستثمار الأجنبي غير المباشر في أدوات الدين الحكومية، والأخيرة تقود تحركاتهم في سوق المال، مؤكدا أنه حتى الآن لم يقرر الأجانب العودة للاستثمار في سوق أدوات الدين الحكومية في مصر، رغم قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة بنسبة 3 بالمئة على مرتين.

 

ودائع الدولار

وقال هشام حسن خبير أسواق المال إن "هناك تخوفات من حدوث مبيعات قوية على الأسهم من قبل المساهمين العرب  التي دعمت مشترياتهم السوق خلال الفترة الماضية، بعد رفع البنوك المركزية لديهم أسعار الفائدة تأثرا بقرار الفيدرالي الأمريكي ، مما يمنحهم عائدا ثابتا دون  تحمل أي مخاطر".   

وأكد "حسن" في تصريحات صحفية أن تأثير قرار الفيدرالي الأمريكي على مشتريات الأجانب في البورصة محدود، لأنهم كانوا يتحرجون  طوال  الجلسات الماضية، موضحا أن السوق المصري ليس في أفضل حالاته،  فهو  يمر بحالة عرضية بين مستويات  10500 إلى 11 ألف نقطة منذ بداية تعاملات العام.

وطالب بضرورة رفع الفائدة على الودائع بالدولار وإصدار شهادات دولارية لمدة عام بفائدة تحفيزية على غرار الشهادات المصدرة بالفعل من البنوك لأجل ثلاث وخمس سنوات بفائدة 2.25 ٪ بالدولار  وبذلك يمكن استقطاب أوعية دولارية تعزز الاحتياطي النقدي وتزيد قوة التدبير لاستيراد المواد الخام والأساسية وتجنب استيراد التضخم بإعتبار أن مصر دولة استيرادية أكثر من كونها مصدرة بالإضافة إلى زيادة جذب الاستثمارات بالعملة الأجنبية.

وكشف "حسن" أنه تم تجربة رفع الفائدة على الشهادات بالجنيه المصري من قبل، وتسبب ذلك في رفع قيمة الدولار مقابل الجنيه وتقليص عمليات الاستيراد، مما أدى إلى انكماش واضح في كل الأنشطة وتأثر البورصة بالسلب نتيجة رفع سعر الفائدة، وبالتالي حدث انكماش في أغلب الأنشطة .

وشدد على ضرورة التفكير في سياسات نقدية جديدة وفقا لحال دولة العسكر، موضحا أن حجم الودائع بالدولار وأغلبها مؤسسي حكومي وخاص يعادل 700 مليار بالجنيه المصري، أي ما يعادل حصيلة إصدار شهادات الـ ١٨ ٪ في شهر، ولا توجد سيولة أخرى في السوق يمكن امتصاصها برفع الفائدة ، كما أنه غير متاح كسر الشهادات الجديدة لتبديلها بفائدة أعلى.