حكومة الانقلاب ترفض تعويضهم بعد التصفية.. عمال “الكوك”: الاعتصام هو الحل

- ‎فيتقارير

تتعمد حكومة الانقلاب إهانة عمال شركة النصر لصناعة الكوك الذين يصل تعدادهم إلى نحو 1250 عاملا وإذلالهم ، حيث ترفض منحهم حقوقهم أو تقديم أي تعويضات لهم عقب قرارها المشئوم بتصفية الشركة وتسريح العمالة.

ويواجه عمال الشركة مصيرا مجهولا ، خاصة وأنهم لا يستطيعون العمل في أي مجال آخر ، فضلا عن أن الأغلبية العظمى منهم مصابة بالأمراض بسبب العمل في هذا المناخ الملوث وغير الصحي ، مما دفعهم  إلى شن هجوم قاسٍ على حكومة الانقلاب واتهمهوها بتخريب الاقتصاد المصري وبيع الشركات وتسريح العمال، خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي .

 

يشار إلى أن شركة الكوك تأسست عام 1960 وبدأت إنتاجها عام 1964 وكانت تعتمد في تصدير منتجاتها بشكل رئيسي، على جارتها شركة الحديد والصلب، التي تعتمد بشكل أساسي على منتجات الشركة، خاصة فحم الكوك في تشغيل وتدوير أفرانها، وهي الشركة التي قررت حكومة الانقلاب تصفيتها في النصف الأول من العام 2021.

وأنشئت شركة الكوك بغرض توفير الفحم لإنتاج الحديد والصلب، ضمن حزمة الشركات المصرية التي أنشئت لخدمة الاقتصاد المصري المنهك بعد ثورة يوليو 1952.

مزاعم الانقلاب

كان محمود عصمت وزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب قد زعم أنه وجه الشركة القابضة للصناعات المعدنية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على حقوق العاملين بشركة النصر لصناعة الكوك، وحصولهم على جميع مستحقاتهم، بعد قرار حل وتصفية الشركة.

كما زعم عصمت في تصريحات صحفية أنه سيتم إعطاء تعويضات العاملين الأولوية الأولى في أعمال تصفية الشركة، مع استمرار أجور العاملين لحين صرف التعويضات، التي سيجري التنسيق بشأنها مع وزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب .

وكشف أنه سيتم تطبيق ذات القواعد التي تم تطبيقها على العاملين بشركة الحديد والصلب – إبان أعمال تصفيتها – على عمال شركة الكوك.

 

مستحقات العمال

في المقابل، طالب عمال شركة الكوك بمنحهم كامل مستحقاتهم مع صرف التعويضات اللازمة لحمايتهم من التشرد عقب تسريحهم.

وأكد العمال رفضهم المساواة في التقييم بينهم وبين عمال شركة الحديد والصلب التي تم تصفيتها العام الماضي، مشددين على أنهم لن يقبلوا إلا بتعويض عادل، خاصة أن وضع الشركة المالي  لا يمكن مقارنته بالحديد والصلب وخسائرها.

وحذروا حكومة الانقلاب من أن العمال لن يقبلوا بأقل من التعويض العادل وهو 500 ألف جنيه، مؤكدين أنهم حال رفض مطالبهم سوف يعتصمون أمام الشركة، وهيجيبوا عيالهم ويقعدوا.

من جانبه قال زينهم، عبد المجيد، أخصائي ثالث تحاليل  بشركة النصر للكوك إنه  "من حقي الحصول على تعويض عادل بعد سنوات الخدمة، متابعا ميصحش ترميني في الشارع بعد كل ده دون معاش ولا وظيفة".

وأضاف عبد المجيد في تصريحات صحفية نرفض معاملتنا بنفس قواعد شركة الحديد والصلب، خاصة أن سعر الدولار اليوم لا يعادل قيمته منذ سنتين حينما تم تصفية الشركة.

وأشار إلى أنه موجود في الشركة منذ 13 عاما، مطالبا بتعويض مادي عادل، أو على الأقل نقل عمال شركة النصر لصناعة الكوك في شركات قابضة أخرى.

 

دعاوى قضائية

وتابع عبد المجيد ، شركات الكوك في العالم العامل خدمته 15سنة بسبب الأمراض التي تسببها،  من فشل كلوي وتحجر رئوي، لكن عندنا 36سنة، وفي الأخر تقفل الشركة وتقول لي هنساويك بالحديد والصلب في ظل الأسعار الحالية وقيمة الجنيه ، طب إزاي؟

وواصل، بين عمال شركة الكوك هناك حوالي 600 شاب، تتراوح خدمتهم ما بين  13 سنة إلى 16سنة، لن يتمكنوا من الحصول على فرص عمل أخرى في ظل الأوضاع الحالية، وما تتطلبه من الوفاء بالالتزامات المالية لأسرهم، متسائلا ماذا ستفعل لهم الـ 225 ألف التي تم صرفها للحديد والصلب منذ عامين ؟

وأشار عبد المجيد إلى أننا أبلغنا النقابة التي تضم عمالا ممثلين عنا بموقفنا، وتم إبلاغ الجمعية العمومية والتي بدورها أبلغتنا أنه سيتم نقل هذه الطلبات لوزير القوى العاملة بحكومة الانقلاب.

وشدد على أن العمال في حال إصرار الشركة على موقفها، ورفض  طلباتهم فإنهم سوف يلجأون لرفع دعاوى قضائية.

 

اعتصام

وقال أحمد قاسم، أحد العاملين بالشركة إن  "النصر للكوك  لم تحقق أي خسائر  حتى يتم مساواتها بالحديد والصلب بل حققت مكاسب هذا العام تقدر ب114 مليون جنيه، بالإضافة إلى أن تلك التعويضات لن تحمل دولة العسكر أي أعباء مالية".

وأضاف قاسم في تصريحات صحفية أن الأزمة ليست في كبار السن من العمال والذين سيحصلون على معاش في نهاية المطاف ، ولكن في فئة الشباب الذين يعاني معظمهم من الأمراض المزمنة، وقلب وسكر ، هيروحوا فين بعيالهم وأمراضهم وكلنا عايشين في شقق إيجار.

وشدد قاسم على أن العمال الشباب لن يقبلوا بأقل من التعويض العادل وهو 500 ألف جنيه، محذرا من أنهم مصرون على تنفيذ مطالبهم وحال رفضها سوف يعتصمون أمام الشركة، وهيجيبوا عيالهم ويقعدوا .

 

أمراض مزمنة

وأكد إبراهيم عادل، عضو اللجنة النقابية بالشركة، أن المطلب الأبرز للشباب في الشركة هو نقلهم للشركات الأخرى التابعة لهم، مشيرا إلى أنه بدون تحقيق هذا المطلب لن يوقع أحد منهم على الاستقالة.

وقال عادل في تصريحات صحفية إن  "التعويضات لابد وأن تشمل التأمين الصحي، والمعاش الاستثنائي، لأن معظمنا يعاني من أمراض مزمنة بسبب التلوث البيئي الذي كان موجودا داخل الشركة، خاصة أن أقل عامل يحتاج 300 جنيه علاج يوميا".

وتساءل  "التعويضات دي هنجيب بيها علاج ولا نعيش بها حياة كريمة، ولا نصرف على الأسرة؟.

 

البنك المركزي

وقال أحد العاملين بالشركة يدعى أحمد فني تشغيل غلايات وأخصائي إنتاج تشغيل البخار إن  "شركة الكوك المصرية هي الوحيدة على مستوى الشرق الأوسط المتخصصة في إنتاج الفحم".

وأضاف أحمد، في تصريحات صحفية أن أزمة الشركة بدأت منذ 2013 و2014 بسبب تعيينات مجلس الإدارة وعدم مراعاة الكفاءة في اختيار الأشخاص ما يؤدي إلى خسائر.

وأكد أن الشركة كان لها احتياطي عملة صعبة استولى عليه البنك المركزي، فضلا عن أخذ ميناء القباري في الإسكندرية وهو الميناء الذي تستخدمه الشركة في التصدير.

وكشف أحمد ، أن متوسط الأعمار للعاملين بالشركة 40 عاما وهذا السن لن يجد أي فرصة عمل في الشركات الأخرى خاصة القطاع الخاص، موضحا أن  حكومة الانقلاب ووزير قطاع أعمال الانقلاب فضلوا غلق الشركة ووقف النشاط استسهالا منهم، وهما طلعونا خاسرين السنة دي 30 مليون جنيه رغم أن الشركة محققة أرباحا 46 مليون جنيه في موازنتها، فضلا عن وجود نحو 150 مليون جنيه رصيد أموال في موزانة الشركة حاليا.