من نقص حاد في قطع غيار السيارات والمصانع وأدوات الإنتاج إلى تراجع مخزونات مصر من جميع أنواع السلع والزيوت والأطعمة واللحوم وغيرها، وصولا إلى الشاي والقهوة، إثر العجز المالي الرهيب الذي تعانيه مصر خلال الفترة الأخيرة، وبسبب نقص حاد بالدولار باتت الأسواق المصرية والمتاجر خاوية من السلع، وهو ما يهدد حياة المصريين، الذين يصحون يوميا على أزمات متعددة من نقص الأدوية إلى نقص السلع الأساسية، وهو ما عبرت عنه بيانات وزارة التموين مؤخرا، باعتماد نظم جديدة لصرف المقررات التموينة ، تقوم على تقليل مستحقات البطاقة التموينية للأفراد لتغطي أربعة أفراد فقط، ليحصلوا على أربع عبوات زيت وزنها 800 جرام، بدلا من أنه كان لكل فرد من أفراد البطاقة الواحدة عبوة زيت وزنها 1 كلجم ، حتى وإن بلغ عدد المستحقين 6 أو 8 أفراد، وهو ما يعني خفض السلع الموزعة على البطاقة ، حتى لو زين إعلام النظام الأمر بأنه توسيع وزيادة نوعيات السلع بإضافة المربى والتونة لقائمة السلع ، وأيضا تقليل كمية السكر التي تصرف للبطاقة إلى 8 كيلو فقط بعدما كانت 12 كلجم للبطاقة التي تحتوي على 6 أفراد ، وهو ما يعبر عن أزمة نقص مخزونات السلع وطعام المصريين.
أزمة الشاي
وقبل يومين، تقدمت شركة "شاي العروسة" بشكوى رسمية إلى مجلس الوزراء، ووزير التموين الدكتور علي المصيلحي؛ لتدبير الدولار اللازم لعمليات استيراد الشاي لمواجهة الاستهلاك المحلي.
ووفق ما نقل موقع (القاهرة 24) فقد قال إنه "حصل على تفاصيل الشكوى المقدمة من شركة "شاي العروسة" إلى مجلس الوزراء، وعدد من البنوك العاملة في القطاع المصرفي، على رأسها بنوك الأهلي والإسكندرية وقطر الوطني والتجاري الدولي، طالبت خلالها المسؤولين بتوفير الدولار لضمان عمليات استيراد الشاي".
وذكرت الشكوى أن الشركة تستورد 60% من احتياجات السوق المحلي من الشاي، الذي يعد سلعة تموينية استراتيجية للمواطن المصري، خاصة وأنه لا يتم زراعة الشاي في مصر.
واستغاثت شركة "شاي العروسة" بالمسؤولين، بضرورة تدبير العملة الأجنبية في البنوك التي ذكرتها في الشكاوى؛ لتتمكن الشركة من استلام مستندات الشحن والتخليص الخاصة باستيراد نحو 6 آلاف طن من الشاي، موجودة في الموانئ المصرية منذ أكثر من شهر.
وأوضحت المذكرة أن 80% من المستندات الخاصة بشحنة الـ 6000 طن من الشاي موجودة بالبنك الأهلي المصري.
وحذرت المذكرة من استمرار الأزمة وتداعياتها، والتي من بينها نقص شديد في سلعة الشاي في السوق المصري، خاصة مخزون الشاي الموجود في مصر لا يكفي لشهر واحد فقط.
وأضافت الشركة، أن التأخر في إنهاء الإجراءات، قد يؤدي إلى تعرض الكميات الموجودة في الموانئ المصرية للتلف، خلافا لغرامات التأخير التي يتم دفعها بالعملة الأجنبية لشركات الشحن؛ الأمر الذي يزيد من تكاليف السلع، ومن ثم قد يتعرض المستهلك لزيادة في أسعار الشاي حال استمرار الأزمة.
وتابعت شركة "شاي العروسة" وفقا للمذكرة، بأن التأخر في توفير الدولار قد يؤدي إلى نقص حاد وشديد في سلعة الشاي، والتي لها أولوية في تدبير العملة، مثل سلعة القمح، وفقا لنص قرار حكومي سابق، مشددة أن استمرار الأزمة قد يعرض مصانع شاي العروسة للتوقف، وتعرض العاملين البالغ عددهم 5 آلاف مهندس وكيميائي وإداري لعدم صرف رواتبهم، ومن ثم تعثر الشركة في سداد التزاماتها تجاه القروض وفوائدها للبنوك العاملة في السوق المصري.
وأرفقت المذكرة عددا من الأوراق، منها صور لفواتير استيراد الشاي الموجودة في البنوك، والسجل الصناعي لكل شركة من شركات الاستيراد التابعة لمجموعة شركات شاي العروسة.
ووفقا لإحصاء للجنة الدولية للشاي، فقد سجلت مصر المرتبة الثالثة بين الدول العربية استهلاكا للشاي والقهوة، حيث يصل متوسط استهلاك الفرد 0.9 كيلو جرام سنويا، واستهلك المصريون خلال العام الماضي 2021 نحو 273 مليار لتر من الشاي والقهوة، بقيمة إجمالية تجاوزت 5 مليارات جنيه.
وأظهرت بيانات حكومية صادرة عن جهاز التعبئة والاحصاء، أن إجمالي واردات مصر من الشاي خلال تسعة أشهر بلغت 231 مليون دولار ، تمثل قيمة فاتورة استيراد الشاي.
وتابع تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بأن قيمة واردات الشاي سجلت في يناير 2021 نحو 15 مليون دولار، ارتفعت إلى 34 مليون دولار في فبراير، ثم 48 مليون دولار في مارس، بينما وصلت في أبريل إلى 62 مليون دولار.
أزمة البن
كما شهدت أسعار البن خلال النصف الثاني من 2021 ارتفاعا بنسبة 100% حيث ارتفعت أكثر من 8 مرات، لارتفاع تكلفة الشحن من 2000 دولار للكونتينر إلى 10 آلاف.
ووفقا لنشرة التجارة الخارجية فإن الواردات المصرية من البن ، غير المحمص غير منزوع الكافيين، سجلت خلال الخمسة شهور الأولى من 2022 نحو 101,305 مليون دولار في مقابل 64,032 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2021 بنمو 58,2% وفي مايو سجلت 16,574 مليون دولار في مقابل 11,048 مليون دولار بنمو 50%.
ارتفعت قيمة فاتورة استيراد مصر من البن غير المحمص “غير منزوع الكافيين” بنسبة 30.1% خلال الفترة من “يناير- سبتمبر 2021” لتسجل نحو 102.19 مليون دولار في مقابل 78.538 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2020، كما زادت خلال سبتمبر بنسبة 66.3% لتبلغ 11.699 مليون دولار في مقابل 7.033 مليون دولار، وتصل نسبة زيادة استهلاك المصريين من البن بنسبة 25 إلى 30% خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف في ظل تراجع درجة الحرارة وزيادة الطلب على البن، وأن مصر تستهلك 100% من احتياجاتها من البن حيث يصل معدل الاستهلاك إلى 65 ألف طن سنويا ، وحجم استهلاك المصريين من القهوة مقارنة بدول العالم، حيث يصل استهلاك الفرد 200 جرام، بينما يصل في أمريكا نحو 9 كيلو، ولبنان والجزائر نحو 3 كيلو.
وأعلنت شعبة البن بغرفة القاهرة التجارية أن أسعار القهوة في مصر سوف تشهد زيادة بنسبة 20 إلى 30% و مع نقص المخزون المتوقع له أن ينتهي خلال شهر سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار خلال الأيام المقبلة.
وأشارت الشعبة على لسان رئيسها في تصريحات صحفية إلى أن بعض محلات البن تجد صعوبة في الحصول على القهوة، مما جعلها تضطر للإغلاق، خاصة المحلات الصغيرة التي لم يتوفر لديها مخزون، وهو ما سيتسبب في تراجع حجم الاستهلاك خلال العام الجاري في ظل نقص المعروض وصعوبة الاستيراد.
واستكمل، الأزمة الحقيقة أن مخزون البن في مصر ينخفض ، نظرا لتراجع حجم الاستيراد ، لافتا إلى أن مصر تستورد من البرازيل وكولومبيا ومن إندونيسيا ولبنان والهند وإثيوبيا، البيرو وجواتيمالا .
وتفاقم أزمة الدولار الأزمة، إذ أن نقص الدولار يعطل عمليات الشحن والتفريغ في الموانئ ويزيد من التكلفة على المستوردين الذين يشكون من عدم توفير البنوك الدولار لهم.
عجز حكومي
وأمام نقص كافة السلع في السوق المصري، يظهر العجز الحكومي والارتباك في إدارة ملفات غذاء المصريين، وأمس الأحد التقى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، القائم بأعمال محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، في مقر الحكومة بالقاهرة، لاستعراض عدد من الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها نقص بعض المنتجات في الأسواق، بسبب قصر العمل على نظام الاعتمادات المستندية في تنفيذ عمليات الاستيراد.
وتتفاقم أزمة نقص السلع والمنتجات في الأسواق كأحد تداعيات قرار عدم قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر، أو التي حصل عليها العملاء من شركات الصرافة، وتأخر البنوك في تدبير الدولار للصناع لاستكمال عمليات الاستيراد، بهدف الحد من الطلب على الدولار في السوق الموازية، والحفاظ على استقرار سعر الصرف (الدولار = 19.2183 جنيها).
واعتادت الشركات المصرية التعامل بمستندات التحصيل، التي يكون التعامل فيها ما بين المستورد والمصدر بشكل مباشر، ويكون البنك وسيطا في هذه العملية، أما التعامل بالاعتمادات المستندية وحدها، معناه أن التعامل سيكون ما بين البنك المستورد والبنك المصدر.
وتتعرض المصانع المحلية للخسائر لعدم توفر مستلزمات الإنتاج، وزيادة الأسعار بسبب نقص المعروض من السلع.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة المزيد من الأزمات الاقتصادية ، في الأسواق التي باتت خاوية من كثير من السلع والمنتجات المهمة للمواطن المصري، خاصة في قطاعات الأدوية والغذاء والملابس وغيرها.