ومن الأسباب التي كشفت عنها الأرقام الرسمية أخيرا، ما أشار إليه "الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء" في تقرير له من أن 3142 مصريا حصلوا على جنسيات أخرى عام 2021 مقابـل 2611 في 2020 بنسبة زيادة قدرها 20.3%.
وبالمقابل، وبسبب تجنسهم، أصدر وزير الداخلية بحكومة الانقلاب قرارا بسحب الجنسية المصرية من 21 مواطنا، مع عدم الاحتفاظ بالجنسية المصرية.
هذا في الوقت الذي تراجع فيه معدل نمو السكان في مصر لينخفض معدل المواليد إلى 21.2 لكل ألف نسمة في عام 2021 من 30.2 لكل ألف نسمة في عام 2015 بحسب وزارة الصحة والسكان.
وعلق د. مصطفى جاويش على هذه الأرقام فقال إنه "وبمقارنة إعلان وزارة الصحة عن تراجع معدل الزيادة الطبيعية للسكان ليصبح 1.38 في المائة فقط، وبالطبع فإن معدل النمو السكاني يكون أقل بعد خصم صافي الهجرة للخارج، فإن هذا الرقم أقل بكثير من معدلات النمو الاقتصادي المعلنة".
وأضاف من خلال (@drmgaweesh) "وهذا يعني بالضرورة تحقيق التنمية الاقتصادية، وأن يشعر المواطن برغد الحياة وتوفر سبل المعيشة، وغياب هذا الإحساس بالرخاء واقعيا عند المواطنين حاليا يؤكد على وجود خلل حقيقي في أداء أجهزة الدولة بعيدا عن فزاعة الزيادة السكانية والتي سقطت واختفت فعليا على أرض الواقع حسب التقارير والإحصائيات الرسمية".
شريحة الأثرياء
وقال مراقبون إن "من تقدم ليحصل على جنسية أخرى هم من نجح في مشوار الهجرة أو حصل على بطاقة المرور إلى أوروبا أو أي بلد آخر، هربا من ظلم النظام وتجويعه وإفقاره للمصريين".
ورغم هذا أشارت توقعات فيتش سوليوشنز أن يصل عدد الأسر في مصر إلى نحو27.4 مليون أسرة خلال 2022 من بينهم 5300 أسرة يزيد الدخل المتاح للإنفاق لديها عن50 ألف دولار سنويا، يعادل 79 ألف جنيه شهريا، بينما 17.6 مليون أسرة دخلها المتاح للإنفاق يقل عن7.9 آلاف جنيه شهريا.
وأضاف المراقبون أن هذه الأرقام ليست كبيرة في بلد سكانه نحو 100 مليون، وبه نحو 9 ملايين مهاجر ونحو مليون لاجئ، حيث نسبة المليونيرات وما فوق في مصر هي حوالي 1 من كل 5,000 مواطن ، بينما جنوب أفريقيا عندها مليونير من كل 1,400 مواطن.
واحتلت جنوب إفريقيا المركز الأول في عدد الأثرياء، والتي تخطت قيمة الثروات بها 651 مليار دولار، لكن لديها 5 مليارديرات فقط.
تقرير هنلي
وقال تقرير أعدته مؤسسة «هنلي» أن 880 مصريا (مالتي مليونير) يمتلك كل واحد منهم أكثر من 10ملايين دولار، وهناك 57 شخصا في مصر (سنتي مليونير) يمتلك كل واحد منهم أكثر من 100مليون دولار، و16,900 مليونيرا (مليون لـ 9 مليون دولار) و7 أشخاص مصريين يمتلك أكثر من مليار دولار، واحتلت بهم مصر المركز الأول على مستوى إفريقيا.
واحتلت مصر المرتبة الثانية في عدد الأثرياء بإفريقيا بثروات تقدر بنحو 307 مليارات دولار، طبقا لمؤسسة هنلي.
وقال جمال النشار على فيسبوك "307 مليار دولار في إيد 17,052 شخصا فقط ، لاحظ أن التقرير بالدولار ، يطلعوا كام دول بالمصري؟ بعد التقريب ولتفادي أي جلطات من الأصفار 5.7 تريليون جنيه مصري ، الرقم ده مع 17,052 إنسانا من إجمالي 106 مليون نسمة ، يعني 1% اللي هو مليون ونص شخص تقريبا ده يعتبر رقم بعيد جدا ، يعني يطلعوا مثلا 1.25٪ من الواحد في المئة".
تناقص المواليد
وأبدى الطبيب محمد الأسواني تعجبا من تفاخر حكومة الانقلاب من تناقص أعداد المواليد ، وإن لم تعلق على أرقام الأثرياء وقال "العجيب أن مصر ثروتها الوحيدة هي الثروة البشرية ، ويعتمد اقتصاد مصر اليوم في قمة الأزمة الاقتصادية على تحويلات المصريين العاملين في الخارج و هذه ثروة بشرية ، مصريون يسافرون و يعملون في الخارج و يرسلون المال إلى مصر ، فهم لم يجدوا فرصة عمل تستغل طاقتهم في مصر".
وأوضح أنه "بدلا من أن تستغل الحكومة الثروة البشرية في بناء مصانع ليعمل فيها الناس أو في بحث علمي و تصنيع ، تسعى للتخلص من الثروة الوحيدة المتبقية لمصر".
سحب الجنسية
بالمقابل، تعد قرارات سحب وإسقاط الجنسية من القرارات التي لها طبيعة خاصة، حيث تخضع لأحكام القانون رقم 26 لسنة 1975، بشأن قانون الجنسبة المصرية، والذي وضع مجموعة من الحالات التي يحق فيها للحكومة إصدار قرار بإسقاط الجنسية.
وأجازت المادة 18 من قانون الجنسية المصرية لوزير الداخلية إمكانية رد الجنسية المصرية إلى من سحب منه أو أسقطت عنه بعد 5 سنوات من قرار تاريخ سحب الجنسية أو إسقاطها.
كما يجوز رد الجنسية قبل مضي 5 سنوات من إسقاطها عن المواطن، لكن في هذه الحال يكون بقرار من رئيس الجمهورية، لكن في الوقت ذاته، أعطى القانون لوزير الداخلية الحق في سحب الجنسية إذا كان قد بني بناء على غش أو خطأ.