منذ وقوع الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو 2013 على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي ، يعاني المصريون من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية وفي كل القطاعات ، كما يعانون من إهمال حكومة الانقلاب وعدم اهتمامها بحماية المواطنين وتأمين حياتهم وممتلكاتهم ولذلك تنتشر الفوضى والبلطجة واللامبالاة في كل المجالات ، رغم أن مطبلاتية السيسي يزعمون أنه حقق إنجازات لكن الواقع يكشف أنها كوارث تتواصل واحدة بعد الآخرى .
الإهمال تحول إلى سلاح انقلابي يقتل به السيسي آلاف المصريين ومن هذه الكوارث التي تكررت في الآونة الأخيرة حوادث سقوط المصاعد والتي كان آخرها الحادث الذي راحت ضحيته الدكتورة سميرة عزت عضو مجلس إدارة إحدى شركات الأدوية الكبرى.
هذه الحوادث تكشف واحدة من أهم مشكلات الأمن الصناعي في زمن الانقلاب ، وهي مشكلة صيانة المصاعد التي تعتبر أحد العناصر الهامة في المنشآت، فلا تكاد تخلو مصلحة حكومية من وجود مصعد أو أكثر، وكذلك تضم المباني السكنية عددا كبيرا من المصاعد، والتي تعد صيانتها مشكلة كبرى، ومع غياب الوعي بضرورة الاهتمام بالأمن الصناعي والصيانة الدورية لهذه المصاعد أصبح الأمر ينذر بكارثة.
سميرة عزت
كانت الدكتورة سميرة عزت هي آخر ضحايا المصاعد والتي لقيت مصرعها إثر سقوطها في بئر المصعد الخاص بالشركة التي تعمل بها في مدينة 6 أكتوبر، وفتحت وفاتها ملف إهمال صيانة المصاعد في زمن الانقلاب بشكل عام.
وقبل أيام قليلة لقي عامل محارة مصرعه إثر إصابته بكسور متعددة بسبب سقوطه من الطابق السابع بفتحة أسانسير في عقار تحت الإنشاء بدائرة قسم شرطة ثاني شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، وجرى نقل الجثة لمستشفى ناصر العام، والتحفظ عليها وتحرر محضر بالواقعة، وتم التصريح بالدفن عقب انتهاء أعمال الصفة التشريحية.
ورغم أنه لا يوجد إحصاء دقيق بعدد المصاعد المستخدمة في مصر، إلا أن بعض الخبراء يؤكدون أن أعدادها تتجاوز الـ 300 ألف مصعد، يستعملها ملايين المواطنين يوميا ومع غياب الصيانة تتكرر حوادث الموت بسببها.
وقال الخبراء إن "الصيانة الدورية للمصاعد أمر ضروري لأن الموضوع يتعلق بحياة الأشخاص، متسائلين إذا كان حادث الدكتورة سميرة عزت قد وقع في شركة خاصة فما بالنا بالمصالح الحكومية التي يستخدم مصاعدها آلاف المواطنين يوميا، وتنعدم فيها الصيانة بشكل عام".
وشددوا على أن الخطر لا ينحصر في مصاعد المؤسسات والمصالح العامة فقط ، لكنه قد يقع أيضا في المباني السكنية.
صيانة دورية
من جانبه كشف مجدي صليب، خبير السلامة والصحة المهنية، أن المصعد يعمل من خلال أسلاك «الواير» التي يعتمد عليها في حركته، ودائما ما تكون حمولة المصعد موضحة به، من حيث عدد الأشخاص والأوزان المسموح بها، ولكن هناك مشكلة دائما داخل المؤسسات الخاصة والحكومية حيث يتم التحايل على تلك الأوزان، مما يسبب الأعطال والكثير من المشاكل التي تتحول مع مرور الوقت إلى كوارث وتتسبب في وفاة أشخاص.
وأضاف صليب في تصريحات صحفية، أن المصعد يجب أن تتم صيانته كل شهر على الأقل على أن يكون هناك تعاقد مع أحد الشركات المتخصصة في ذلك، محذرا من أن عدم الاهتمام بالصيانة الدورية يجعل هناك خطورة على حياة من يستقل المصعد .
وأوضح أن الترخيص في قانون البناء الموحد رقم 119 الصادر في سنة 2008 ولائحته التنفيذية يشير إلى ضرورة إلزام طالب الترخيص بالعدد اللازم من المصاعد بما يتناسب مع ارتفاع المبنى وعدد أدواره ووحداته والغرض من استعماله واشتراطات التأمين على الحوادث مع الالتزام بالمواصفات والاشتراطات الفنية.
اشتراطات السلامة
وقال محمد عبد الحميد مهندس مصاعد وتركيبات بإحدى الشركات الخاصة، أن هناك عدة عوامل لاشتراطات السلامة في المصاعد أهمها، تعاقد سكان العقارات أو الشركات أو الهيئات الحكومية مع أحد الشركات المتخصصة في صيانة وتركيب المصاعد، وغالبا ما يكون التعاقد على الصيانة شهريا أو كل ثلاثة أشهر على الأكثر ، وهو ما يضمن أن تكون المسئولية كاملة للشركة التي تقوم بتركيب المصعد و صيانته دوريا.
وأضاف عبد الحميد في تصريحات صحفية أن الفني المسئول عن الصيانة مسئول عن اختبار المصاعد وكتابة تقرير عن حالة المصعد الفنية للتأكد من وسائل الأمان والإشراف على صيانة المصاعد.
وأكد أن لكل مصعد اشتراطات سلامة يجب تنفيذها مثل «حبل البراشوت» والذي يوقف المصعد في حالة حدوث عطل حتى لايسقط بالشخص نهائيا ويتسبب بوفاته، وفرامل الإيقاف والإنذار، ووجود هاتف داخلي للاستغاثة مثلما نجده في بعض الشركات الكبرى.
وشدد عبد الحميد على ضرورة أن يكون هناك صيانة دورية على الأجزاء الخاصة بالمصعد وتغيير الأسلاك من فترة إلى أخرى، مما يمنع وقوع مشكلات بالمصعد لضمان عدم وقوع حوادث، وعدم تحميل المصاعد بحمولة زائدة والالتزام بالحمولة المكتوبة للمصعد، وعدم استخدام المصعد في نقل الأجهزة المنزلية الكبيرة داخله أو الغرف الكبيرة «العفش» لأنه مخصص للأشخاص فقط.
وأعرب عن أسفه لأن هذا يحدث دائما في العقارات السكنية ودائما ما يتسبب ذلك في نزاعات بين السكان.
اتحاد الملاك
وقال يوسف مصطفى رئيس اتحاد ملاك بأحد العقارات بمنطقة المهندسين بالجيزة، أن مسألة صيانة المصعد أصبحت أمرا هاما لأنه يتعلق بحياة الأشخاص الذين يستخدمونه يوميا، مشددا على ضرورة أن يكون هناك صيانة دورية شهرية، وهو ما يفعله سكان العقار أو اتحاد الملاك في التعاقد مع الشركات المتخصصة في الصيانة .
وكشف مصطفى في تصريحات صحفية أن تكلفة الصيانة أحيانا تصل إلى مبالغ كبيرة، ولكن حياة السكان أهم ، حيث لا يقل مبلغ الصيانة الشهري في العقارات الكبرى عن 1500 جنيه نظير الصيانة الدورية.
وأوضح أن الشركة المتخصصة تكون مسئولة عن كل ما يخص المصعد من الحالة الفنية بشكل كامل، لافتا إلى أن حارس العقار يكون له دور في عدم صعود أي شيء سوى الأشخاص فقط، ولا يسمح بنقل الأجهزة الثقيلة التي تؤثر على كفاءة المصعد، الذي يجب أن يكون مزودا بهاتف للاتصال بحارس العقار في حالة الطوارئ.