“قوارير رابعة”.. قصة ارتقاء 8 شهيدات في مجزرة القرن

- ‎فيتقارير

مع مرور عقد كامل على المذبحة الأكثر بشاعة في تاريخ المصريين في العصر الحديث تتداعى إلى الذاكرة صور الشهيدات اللائي ارتقين على يد قوات شرطة وجيش الانقلاب في الرابع عشر من أغسطس 2013، ورغم صعوبة إحصاء عدد بنات حواء اللائي قتلن في ذلك اليوم الذي لم تشهده مصر من قبل؛ إلا أن الثابت أنهن ارتقين في جريمة نكراء سيظل عارها يطارد كافة المشاركين فيها بالتنفيذ أو التشجيع أو الصمت.

وفي السطور التالية نستعرض عددا من أسماء الفتيات والسيدات شهيدات المجزرة: 

 

أسماء صقر

تخرجت شهيدة رابعة أسماء هشام صقر في كلية العلوم بنات بجامعة عين شمس بالقاهرة، وحفظت القرآن الكريم وعملت بتحفيظه بمسجد عمرو الشربيني، وهي زوجة وأم لطفل (يحيى) وطفلة (رحمة)، واستشهدت وهي حامل بالطفل الثالث، بطلق ناري في الرأس برصاص قنّاص من طائرة هليكوبتر في مجزرة رابعة يوم 14 أغسطس سنة 2013 م عن 32 سنة، فهي من مواليد فبراير 1981 بمحافظة القاهرة.
وعملت "صقر" في موقع "إخوان أونلاين"، وهي زوجة الصحفي عصام فؤاد، الذي أصيب في ساقه يوم المذبحة.
وكان آخر ما كتبته الشهيدة أسماء صقر قبيل استشهادها بساعات: "اللهم إني أشهدك أني لا أحمل في نفسي غلا ولا غشا لأحد من المسلمين، وإني أحب الإخوان المسلمين جميعهم حبا ملأني لحبهم لك وحملهم رسالتك كما يجب مع تقصيرهم البشري الطبيعي الذي كنت أحد أسبابه وأحب كل الصالحين ومن يحبك".

حبيبة عبدالعزيز
حبيبة أحمد عبد العزيز رمضان، صحفية مصرية شابة، كان والدها أحد مستشاري الرئيس محمد مرسي، وأثناء تغطيها لفض اعتصام رابعة، وفي اتصال هاتفي مع والدتها قالت لها: "أمي أنا في مواجهة القناصة، ويتوعدني أحدهم بالقتل إن لم أغادر، فأرجو منك الدعاء لي بالثبات". 
أما بقية الرواية فتنقلها إحدى صديقاتها، ممن شهدوا الواقعة، فتقول: "انهمر الرصاص كالمطر، فأخذ زملاء حبيبة في الصياح عليها ارجعي يا حبيبة ارجعي يا حبيبة، لكن حبيبة كانت تتقدم بكاميرتها المحمولة، فعاجلها قناص برصاصة اخترقت قلبها. حسب تقرير الطبيب الشرعي كان سبب الوفاة “طلق ناري نافذ في القلب أدى إلى تهشم في عظام الصدر”.

 

أسماء البلتاجي
تعتبر أسماء البلتاجي من أشهر وأصغر شهيدات ذلك اليوم، فوالدها الدكتور محمد البلتاجي "أسد الميادين" والبرلماني النابه والمتحدث البارع، لم يبعدها عن الأحداث ويصدر الباقين كما ادعى إعلام الانقلاب، إلى أن ارتقت برصاص قناص غادر لتموت في أحضان والدها الذي بكى حزنا على فراقها إلا أنه لم يتراجع عن مواقفه الرافضة للانقلاب والتي سجن بسببها حتى الآن وصدرت ضده أحكام قضائية لا يعلم أحد عددها ولا هو شخصيا. 

و"أسماء" ابنة وحيدة بين أربعة أشقاء ذكور، واستشهدت وهي تستعد لعام دراسي جديد، نهاية المرحلة الثانوية، وفي صباح يوم الفض كانت بصحبة أمها "سناء عبد الجواد" في ميدان رابعة، قبل بداية الأحداث عرضت عليها أمها الذهاب إلي البيت ثم العودة، لكنها رفضت وفضلت البقاء، وفي ذلك الوقت بدأت الشرطة والجيش بالهجوم على المعتصمين بالرصاص الحي والخرطوش وقنابل الغاز من كل جانب، وسط كل هذا، طلبت أسماء أن تتوضأ لتصلي، ولم يكن وقت الصلاة، فتعجبت الأم من هذا الطلب في ذلك الوقت، سريعا أخرجت أسماء من حقيبتها زجاجة ماء صغيرة وطلبت أن تسكب لها أمها الماء حتى تتوضأ، وبين ضرب النار وقفت تصلي، وبعد الانتهاء من الصلاة وقفت بجانب المنصة تهندم ملابسها وتقوم بضبط حجابها وسط استغراب الجميع، وطلبت من الأم تسمح لها أن تذهب إلي المستشفى الميداني المقام داخل مسجد رابعة العدوية  وكان على بعد دقائق سيرا، فرفضت الأم لأن الوضع يزداد سوءا والقناصة لا يتوقفون عن إطلاق النار، فجأة جاءت مجموعة قذائف من الغاز المسيل للدموع، وحين استطاعت والدة أسماء الرؤية لم تكن بجانبها.

أصيبت أسماء بطلقات رصاص حي مميتة وسقطت أرضا، فحملها من كانوا بجوارها إلى داخل المركز الطبي لإنقاذها وعلمت والدتها بما حدث فأسرعت إلى هناك، حاول الطبيب أحمد فهمي إسعافها وفق شهادته التي قالها لاحقا، لكن لم يستطع، فلقد أحدثت الرصاصة التي أطلقت من طائرة هليكوبتر تهتكا في الصدر والطحال وأصيب شريان أو وريد ما جعلها تنزف حتى الموت.
وحمل جثمانها شقيقها "عمار"، وذهب به إلى أكثر من 8 مستشفيات لكنهم رفضوا استلامه، حيث كانت لديهم أوامر أمنية بعدم استلام أي حالة من مصابين رابعة والنهضة، بعدها ذهب بأخته لمستشفى الحسين الجامعي ، وقاموا بوضع الجثمان في ثلاجة المستشفى حتى نقلت إلى مشرحة زينهم، وبعدها بيومين أقيمت صلاة الجنازة على الجثمان بمسجد السلام بحي مدينة نصر وسط أعداد كبيرة من المصلين، لتدفن بعد ذلك في مقابر "الوفاء والأمل".

 

مريم محمد علي

استشهدت مريم محمد علي، الطالبة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر قسم التفسير، بطلق ناري في الرقبة يوم الفض. 
وتحكي أمها قصة استشهاد "مريم" قائلة: "بمجرد سماعنا عن بدء المجزرة برابعة العدوية نزلنا جميعا إلى الميدان وتفرقنا هناك، وجاءني ابن خالتها وقال لي: "مريم استشهدت" ورددت "لله ما أعطى ولله ما أخذ، إنا لله وإنا إليه راجعون".
وأضافت: "ابنتي قد عرفت مر العسكر وذاقته منذ رأت الدماء في عدة مواقف، ابنتي حضرت المواطن كلها بداية من موقعة الجمل إلى محمد محمود إلى العباسية ثم اعتصامها 48 يوما برابعة العدوية لم تقضها إلا في قيام وتهجد وقرآن، ابنتي ليست أغلى ممن رحلوا معها، فيلقتلونا جميعا ولكن لن يستطيعوا قتل الفكرة، ابنتي قتلت ودفنت بعد أربعة أيام من استشهادها في يوم ميلادها 18 أغسطس".
ولا تزال أم الشهيدة تحتفظ بذات الملابس التي ارتقت بها الشهيدة رحمة الله عليها مخضبة بدمائها مثقوبة بالرصاصة التي اخترقت جسدها.
و"مريم" هي الشهيده التي انتشر لها فيديو على قناة الجزيرة بعنوان "قنص منتقبة في محيط رابعة أثناء تصويرها لأحد جرائم العسكر بكاميراتها الخاصة في ميدان الساعة".
وقالت رفيقتها: "مريم أدت صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم، قبل استشهادها وحين سُئلت عن ذلك أجابت بأنها تخشى أن يصيبها شيء فتلقى ربها وقد فاتها أحد الفروض".

 

وفاء الناغي

وكانت الشهيدة وفاء أحمد سعيد الناغي حامل في الشهر الخامس، واستشهدت في يوم الفض أثناء مسيرة حاشدة خرجت في كفر الشيخ أمام مديرية الأمن ، تندد بما حدث في ميدان رابعة والنهضة يوم المجزرة.
وقالت شقيقتها: "خرجنا من المنزل وطوال الطريق كانت وفاء تحادث زوجها وتسأله إن كان راضٍ عنها، وصلنا إلى المسجد وبدأت المسيرة من هناك. كانت الشهيدة تقضي وقتها أثناء المسيرة ناظرة إلى السماء وتبتسم، كانت هتافات المسيرة متنوعة لكن "وفاء" لم تهتف سوى بجملة "هي لله"  وصلنا عند المحافظة وبدأ الضرب بقنابل غاز ورصاص حي، سألتني الشهيدة عن والدنا وعندما رأته هرولت إليه لتعطيه كمامة كنت قد أعطيتها إياها، بعد ذلك عاد أبي إلى الإخوة وتقدمت أنا والشهيدة ، ولكن سرعان ما توقفت الشهيدة، فقد أصابتها رصاصة الغدر من مجرمي العسكر، رفعت يديها إلى السماء ووجهها باسم مطمئن رددت الشهادة مرتين واسترد الله أمانته".
وتضيف الشقيقة: "لقينا في المستشفى أسوأ معاملة حتى ممرضة أخذت خواتم أختي (سرقتها) ولبستها في يديها بكل وقاحة ولم تراعِ حرمة ميتة أو قلوب ثكلى، أخبروني بأنهم سيقومون بتشريح جثمان أختي الطاهر لكني رفضت وبشدة حتى تم نقلها لغرفة الانتظار، خرجت من المستشفى لأجد أبي واقفا بكل ثبات يردد "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ثم عدت بعدها إلى أمي فوجدتها أيضا ثابتة كالجبال حتى كانت هي من تثبتني".
ووفاء الناغي، 25 عاما، من قرية الزعفران بمركز الحامول بكفر الشيخ، خريجة كلية التربية قسم لغة إنجليزية، متزوجة ولديها بنت صغيرة (سلمى)، واستشهدت وهي حامل في شهرها الخامس.

 

هند هشام كمال
وفي ذلك اليوم ارتقت هند هشام كمال، من حي الزيتون، بدم بارد في مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية ، و"هند" كانت طالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب بجامعة عين شمس، وكانت تحلم بمستقبل حر لها ولأسرتها، وكانت محبوبة تنشر السعادة على كل من تلقاه، بحسب شهادات عديدة.
وآصيبت "هند" بطلقتين بالجانب الأيسر ودخلت على إثرها المستشفى لمدة خمسة أيام تم خلالها استئصال إحدى كليتيها، ثم ظهرت بعض المشاكل بالرئة ثم توفاها الله في اليوم الخامس 19 أغسطس 2013.
وكتبت قبل استشهادها على صفحتها على فيس بوك: "أنا مش عايزة أبقى عروسة في الدنيا.. أنا عايزة أروح لربنا".

هبة محمد فكري

"هبة" والدة الطفل "رمضان" صاحب الصرخة المؤلمة: "اصحي يا ماما بالله عليك" واستشهدت برصاصة بالرأس من قناص جيش يوم الفض.

https://fb.watch/7nUzQN7YO9/

وقتلت هبة محمد فكري إبراهيم، صبيحة يوم المذبحة؛ إذ واجهتْ قناصا للداخلية رافعة المصحف في يمينها وراسمة علامة النصر بيدها اليسرى، فأصابتها رصاصة توفيت على إثرها.
وتنتمي "هبة" في الأصل لقرية "سمسطا" في محافظة بني سويف، وأقامت لاحقا في القاهرة بحي مدينة نصر قريبا من ميدان رابعة، لتكون واحدة من واحدة وعشرين ضحية منذ 3 يوليو حتى مذبحة رابعة.

ووجدت "هبة" في الصفوف الأولى للمواجهات مع الشرطة ناحية المجمع التجاري (المول) رجالا يزجرونها بصوت عالٍ لكي تتراجع إلى الخلف؛ حتى وجدت سيدة منتقبة لم تهتم الفتاة بما كانت تفعله السيدة في البداية؛ فقط أعطتها زجاجة المياه فشربت وناولتها لرجل تعرفه.
 

هيام عبده

الشهيدة هيام عبده إبراهيم، متزوجة و لها 5 أبناء، يدين لها زوجها بفضل تغيير حياته بعد الزواج، عملت معلمة ومديرة في مدارس النزهة على مدى 23 عاما، وحصلت على شهادات تفوق كثيرة عن إجادتها في عملها، بحسب شهادة زوجها، لكن جائزتها الكبرى كانت في تقدير الجميع لها.

هيام وزوجها كانا من معتصمي رابعة العدوية، وعندما وصلت إلى بداية الاعتصام أصرت على الدخول رغم منعها من قوات الجيش، لكنها أصرت فتم إطلاق النار عليها في سيارتها، وبحسب تقرير الوفاة، فإن رصاصة قاتلة أصابتها في رأسها هي ما أدت للوفاة، وعثر زوجها في اليوم التالي للفض، على مكان سيارة زوجته وقد امتلأت بالدماء، فيما عثر على جثمانها بعد يومين من القتل في يوم الجمعة 16/8/2013 بعد البحث عنها في مشرحة زينهم، وتم دفنها مقابر الدراسة بجوار مسجد الجعفري.