واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي ليسجل الدولار نحو 19 جنيها ، ما يشير إلى ارتفاعه بنسبة 20.48% مقارنة بمارس الماضي مع توقعات بوصول قيمته إلى 23 جنيها خلال شهور قليلة.
ويكشف هذا الارتفاع في سعر الدولار وتراجع الجنيه عن فشل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي في إدارة شئون البلاد ، ما يهدد بالانهيار الاقتصادي والإفلاس وحدوث مجاعة بين المصريين .
كان البنك المركزي المصري قد اعترف في تقرير له أمس بتراجع الجنيه أمام العملات العربية والأجنبية، مؤكدا أن سعر بيع الدولار وصل إلى 19 جنيها رسميا ، وفي نفس الوقت زعم البنك المركزي ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 29.1 مليار دولار خلال 11 شهرا.
وقال إن "تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة يوليو 2021 إلى مايو 2022 سجلت نحو 29.1 مليار دولار بمعدل زيادة بلغ 2.1% على أساس سنوي مقابل نحو 28.5 مليار دولار مقارنة بالفترة من يوليو إلى مايو 2020/2021".
وأشار المركزي إلى أن تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر مايو 2022 سجلت نحو 2.4 مليار دولار مقابل نحو 2.6 مليار دولار خلال شهر مايو 2021.
في هذا السياق رفعت عدد من البنوك أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه إلى أعلى مستويات 19 جنيها، بعد قيام البنك المركزي بتحريك أسعار صرفه إلى 18.89 جنيها للشراء و19.00 جنيها للبيع، بينما استقر في عدد آخر بفارق قروش بسيطة.
ودفع صعود سعر الدولار في البنك المركزي إلى ارتفاع أسعاره في باقي البنوك خلال منتصف تعاملات اليوم الثلاثاء ، حيث تجاوز مستويات 19 جنيها في 17 بنكا ، بينما استقر أدنى تلك المستويات في 11 بنكا.
وكان في مقدمة البنوك التي رفعت أسعار الدولار إلى أعلى مستويات 19 جنيها البنك الأهلي؛ ليصل إلى مستويات 18.96 جنيها للشراء و19.02 جنيها للبيع بزيادة 5 قروش عن تعاملات الأمس، كما رفع البنك التجاري الدولي أسعار الدولار 2 قرش ليصل 19.04 جنيها للشراء و18.98 جنيها للبيع.
وزاد سعر صرف الدولار لأعلى مستوياته أيضا في البنك العربي الأفريقي ليسجل 18.94 جنيها للشراء و19.04 جنيها للبيع وارتفع في بنك مصر إيران إلى 19.01 جنيها للشراء و19.04 جنيها للبيع.
بينما استقر سعر صرف الدولار في أدنى من مستوي الـ 19 جنيها في بنك مصر مسجلا 18.91 جنيها للشراء و18.97 جنيها للبيع، وفي بنك القاهرة سجل 18.92 جنيها للشراء و18.99 جنيها للبيع وهي نفس الأسعار في بنك كريدي إجريكول وبلوم وبنك قطر الوطني وبنك الكويت الوطني.
الاتجاه الصعودي
من جانبه توقع بنك أوف أمريكا استمرار ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه ليصل لقيمته العادلة والتي تتراوح بين 20.5 و23 جنيها في تقديره.
وأشارت وكالة فيتش إلى استمرار الاتجاه الصعودي في مؤشر الدولار الأمريكي، حيث يواصل المستثمرون البحث عن ملاذات آمنة في بيئة يتباطأ فيها النمو ويتصاعد التضخم، فقد سجلت القراءات الأخيرة لمؤشر الدولار الأمريكي 107، مقابل 96 في بداية العام، مدعوما بتشديد سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي شهد ارتفاع معدل الفائدة بمقدار 175 نقطة أساس منذ مارس 2022، مع 75 نقطة أساس أخرى في يوليو.
ندرة المعروض
وقالت مصادر في عدد من شركات الصرافة إن "الدولار يشهد ندرة كبيرة في المعروض مقابل الطلب، وأرجعت المصادر انخفاض المعروض من الدولار إلى التوقعات الخاصة برفع سعر الفائدة في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، وهو ما يدفع حائزي الدولار أو من لديهم تحويلات دولارية منتظمة إلى عدم تحويلها بالجنيه المصري انتظارا لارتفاع الأسعار في ظل صعود مؤشر الدولار العالمي".
وكشفت أن البنوك تتجه الآن إلى توفير الدولار بنفس سعر شركات الصرافة إلا أن الأولوية لتغطية العمليات الاستيرادية للسلع الأساسية.
وأكدت المصادر أن التوقعات تشير إلى استمرار هذا الوضع حتى الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في 16 أغسطس الجاري .
الاحتياطي النقدي
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح إن "رفع سعر الفائدة دفعت الدولار للارتفاع أمام العملات الرئيسية بحوالي 10% منذ أول العام مما دفع البنوك المركزية في دول العالم إلى رفع مماثل لسعر الفائدة".
وأضاف أبو الفتوح في تصريحات صحفية أن التوقعات تشير إلى استمرار وجود الدولار في منحنى هبوطي ، متوقعا أن يستمر في الانخفاض على خطا باقي عملات الأسواق الناشئة و اليورو والإسترليني.
وعن ارتفاع سعر الدولار إلى 19 جنيها، أوضح أن هذا يعني ارتفاع الدولار بنسبة 20.48% مقارنة بمارس الماضي.
وأشار أبوالفتوح إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق له عدة أسباب منها تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي للشهر الثالث على التوالي ، حيث وصل الاحتياطي إلى 33.375 مليار دولار، فضلا عن نقص المعروض من الدولار في السوق في ظل القيود المفروضة على الاستيراد واستمرار قوائم الانتظار في البنوك .
وقال إنه "من الصعوبة التنبؤ بمصير الجنيه أمام الدولار والسعر المتوقع ، مشيرا إلى أن التحركات تشير إلى ارتفاع سعر الدولار بنهاية العام الجاري ليصل إلى 20 جنيها".
سعر الفائدة
وقالت الدكتورة سهر الدماطي الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، إن "الوضع العالمي والمصري خطير ، مشيرة إلى أن هناك تباطؤ اقتصاديا عالميا والاقتصاد الأمريكي متأثر، وصادرات الولايات المتحدة تتأثر وهناك هبوط في سعر العملات الأجنبية أمام الدولار".
وشددت سهر الدماطي في تصريحات صحفية على أن الوضع يحتاج إدارة حكيمة للخروج من هذا المأزق ، محذرة من لجوء البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة لأنه مكلف على الخزانة العامة بما يتراوح بين 30 و50 مليار جنيه.
وأشارت إلى أن توقعات سعر الفائدة ستتحدد بعد إعلان معدل التضخم ، مطالبة بضرورة تحقيق التوازن بين قدرة سعر الفائدة كآلية لكبح جماح التضخم وبين تكلفة هذا الإجراء وتاثيره على الركود أو النشاط الاقتصادي.
واستبعدت سهر الدماطي إصدار البنوك شهادة جديدة خلال الأشهر المتبقية من العام 2022، مشيرة إلى أن البنوك تحتاج إلى توظيف تلك الأموال حتى تحصل على عائد أعلى يغطي تلك العوائد المرتفعة للمودعين وحائزي الشهادات ومع ارتفاع تكلفة الأقراض تراجعت المشروعات الجديدة طالبة التمويل.
وكشقت أن حجم السيولة بالبنوك حاليا 7 تريليون يتم توظيف 2.5 تريليون جنيه فقط بسبب ارتفاع التكلفة فهناك تخارج من قبل بعض المستثمرين بسبب أزمة نقص سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الشحن وضوابط الاستيراد وارتفاع أسعار المواد الخام.
واعتبرت سهر الدماطي العوائد الموجودة حاليا مرتفعة وإن كانت معدلات التضخم ترتفع بصورة أعلى ، ولكن يبقى أنه استثمار آمن ويحقق عوائد منتظمة لمساعدة حائزيها في تحمل تبعات التضخم خلال تلك الفترة الصعبة حتى لا نصل لمرحلة الركود التضخمي.
وأكدت أنها لا تستبعد حدوث ارتفاعات متوالية لسعر الدولار مقابل الجنيه وأن تتخطى الأسعار حاجز الـ20 جنيها لافتة إلى أن هذا وضعا عالميا ، وهناك تراجع حاد لليورو وللين الياباني مقابل ارتفاع الدولار، مما أدى إلى تراجع الصادرات الأمريكية بصورة ملحوظة.