من البطيخ إلى البكيني…الشائعات سلاح السيسي لتنويم المصريين

- ‎فيتقارير

 

يلجأ نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي إلى ترويج الشائعات من أجل تنويم وخداع المصريين وإبعادهم عن الكوارث التي تسبب فيها ، وانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم القتل والتصفية والاعتقالات وشغلهم بقضايا تافهة مثل زواج وطلاق الفنانين واختفاء الفنانات أو إصابتهن بفيروس كورونا ، وفي بعض الأحيان يستغل قضايا حدثت بالفعل دون اعتبار للقوانين ولا القيم والتقاليد والعقائد الدينية مثل مقتل نيرة أشرف والتي كان من المفترض أن يصدر نائب عام الانقلاب قرارا بحظر النشر في هذه القضية ، لكنه تركها ليدلي فيها مخبرو أمن الانقلاب وعملاؤه بدلوهم الطافح سما ومرارة .

الغريب أن نظام الانقلاب يروج الشائعات وفي نفس الوقت يتهم الآخرين بترويجها وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين في محاولات فاشلة لدفع المصريين لكراهية التيار الإسلامي خاصة قيادات الإخوان .  

 

البطيخ

 

من الشائعات التي تثار دوما في فصل الصيف تسمم البطيخ الناتج عن رش المبيدات أو استخدام أدوية محظورة وهرمونات وتسببها في أمراض خطيرة، وما زاد من انتشار هذه الشائعات هو تناقل كتائب السيسي الإلكترونية وأيضا مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لها بصورة مستمرة، دون التأكد من صحتها من مصادر موثوقة وفي نفس الوقت تجاهلها من جانب حكومة الانقلاب وعدم الرد عليها إلا بعد فوات الآوان وتحقيق الغرض منها ، وما يثار حول البطيخ ينطبق على عدد من الفواكه الأخرى مثل الخوخ والمشمش والتفاح وغيره.

 

سمك القرش

 

من الشائعات التي تتكرر في فصل الصيف وجود أسماك القرش على الشواطئ المصرية، والتي تنتشر غالبا بسبب نشر كتائب السيسي الإلكترونية صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، وغالبا ما يُعلق عليها بكتابات أنها في مصر أو على شاطئ كذا بالمدينة المصرية، ثم بعد البحث يتبين أنها صور أُخذت من دول أجنبية.

أيضا شائعة تسبب القناديل البحرية في وفاة مصيفين، حيث تنتشر تلك الأخبار بصورة كبيرة رغم أن لسعات القناديل يتم معالجتها إما فى غرف الإسعاف الموجودة في الشواطئ، أو معالجتها يدويا باستخدام الخل والليمون، وأنه لا خوف من القناديل، لأنها ليست خطرة وغير مسببة للحروق كما يشيع البعض، ولم يتضرر أحد من لسعاتها بالشكل الذي تتداوله كتائب السيسي الإلكترونية.

 

«البوركيني» و«البكيني»

 

مع كل عام تثير كتائب السيسي الإلكترونية الجدل حول ارتداء المايوه «البكيني» و«البوركيني» سواء على الشواطئ أو أثناء نزول حمامات السباحة، ودائما ما تشهد وسائل التواصل الاجتماعي جدلا كبيرا يصل لحد الخناقات بين مستخدميه، وكثيرا ما يتصدر «هاشتاج» عن «البوركيني» أو «البكيني» وفي العام الماضي والذي سبقه ظهر «هاشتاج» بعنوان «إحنا بتوع البوركيني» وذلك عقب انتقادات واسعة من غير المحجبات لشكل المايوهات الخاصة بالمحجبات، وقيام بعض القرى السياحية بمنع المحجبات من استخدام حمام السباحة وهي شائعة روجتها كتائب السيسي الإلكترونية وتبين عدم صحتها.

 

أنظمة قمعية

 

من جانبه قال الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة إن "غياب مصادر المعلومات الموثقة هي السبب في انتشار الشائعات محملا حكومة الانقلاب المسئولية عن انتشار الشائعات بسبب تعمدها التأخر في الرد على معلومة أو خبر أو عدم نفي تلك الأخبار التي في الغالب تكون غير صحيحة".

وأضاف «صادق» في تصريحات صحفية أن أسلوب نشر الشائعات معروف لدى الأنظمة القمعية ، وكذلك لدى القوى السياسية المعارضة أو أجهزة مخابراتية أو أشخاص لهم أجندات خاصة مثل من يقوم بنشر أخبار حول ارتفاع قيمة الجنيه لمصلحة شركة صرافة أو تخريب الاقتصاد.

وأشار إلى أن شائعات مثل مصادرة أموال المودعين في البنوك وأنه من الأفضل سحبها والتي ستؤدي لانهيار النظام المصرفي، غير مرتبطة بموسم معين، لكنها مرتبطة بظروف معينة موضحا أن تأثير الشائعات على المواطنين أو على الدولة تتدرج، حيث إنه من الممكن أن تؤدي الشائعات لانفصال المواطنين عن الواقع، وأحيانا تسبب الشائعات في إضعاف الثقة في الاقتصاد والدولة أو في الأشخاص القائمين على الدولة، وبالتالي تؤدي لمشاكل أو أزمات.

وتابع «صادق» أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دور كبير في انتشار الشائعات، بسبب انتشارها وعدم معرفة مصدر الخبر أو الشائعة ونشره من جانب مجهولين دون التحقق منه، إضافة لرغبة البعض في نشر فكرة أنهم أكثر وعيا أو معرفة من غيرهم من المواطنين حتى لو لم يتأكد من الخبر أو الشائعة التي قام بنشرها، وأحيانا تكون رغبة في إظهار الأخبار والأسرار لكنها غالبا ما تكون غير صحيحة.

 

مكاشفة وشفافية

 

وقالت الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، إن "انتشار الشائعات مسألة عادية جدا خاصة أن مصر مجتمع كبير جدا، موضحة أنه غالبا ما تظهر الشائعات حال عدم وجود إجابة واضحة وقاطعة من جانب نظام الانقلاب توضح كيف تسير الأمور".

وأُضافت د. سامية في تصريحات صحفية  مثلا في فصل الصيف غالبا تظهر الشائعات دفعة واحدة ثم تأخذ مسارها، لافتة إلى أنه لو كان يتم تعريف الناس بالحقيقة وتكون تلك الحقيقة مؤكدة وموضحة أمام المجتمع، فلن يكون هناك مجال لانتشار الشائعات.

وأشارت إلى أن الشائعات طبيعية جدا، لأن المجتمع يتغير باستمرار كونه يتحرك ويتفاعل مع قضاياه المطروحة، والمجتمع الذي لا يتفاعل هو مجتمع ميت، لذا فإن المجتمع متحرك دائما، والشائعات جزء من محاولة الوصول للحقيقة.

وأوضحت د. سامية أن ظهور الشائعات أمر وارد في كل المجتمعات وليست حكرا على المجتمع المصري وحده ، مؤكدة أن وسائل التواصل الاجتماعي سهلت من انتشار الشائعات لأنها أتاحت لكل المواطنين التواصل والحديث والكتابة.

وشددت على أن المكاشفة والشفافية وضخ أكبر قدر من المعلومات الصحيحة أمام المجتمع سيمنع انتشار الشائعات لكن يبدو أن هناك أطرافا كثيرة لها مصلحة في انتشارها واستمرارها .

وأرجعت «د. سامية» انتشار الشائعات إلى غياب المعلومات أو اهتزاز المعلومة أو عدم موثوقية المعلومة، أو تداخل المعلومة، مشيرة إلى أنه من المفترض أن يوضح نظام الانقلاب الحقيقة وينشر المعلومة الصحيحة  كما أن دور الإعلام مهم، باعتباره وسيلة نشر المعلومة، لذلك يجب أن تكون هناك مكاشفة وشفافية بين الدولة ومواطنيها .

وانتقدت د.سامية ما يسمى بإعلام الدولة وهي وسائل الإعلام المملوكة لحكومة الانقلاب والتي تستخدمها دولة العسكر في نقل المعلومات، مشددة على ضرورة أن تكون هذه المعلومات صحيحة وتحتوي على أكبر قدر ممكن من الوضوح حتى لا تتسبب في نشر الشائعات.