يحمل بابا الكنيسة الأرثوذوكسية "تواضروس الثاني" حقدا طاغيا وكراهية مفرطة للرئيس الشهيد محمد مرسي عليه رحمة الله والإسلام والمسلمين بشكل عام؛ فالبابا الذي يدعي باستمرار أنه رمز المحبة، لا يترك فرصة للطعن في الرجل رغم مماته إلا وأبداه كاشفا عن غل مفرط وعنصرية طاغية وكراهية لا حدود لها لأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث.
آخر هذه التصريحات للبابا مساء الأحد 31 يوليو 2022م؛ في برنامج «التاسعة» على فضائية الأولى، حيث اعترف البابا أنه شعر بالخوف الرهيب عندما فاز الرئيس مرسي بالرئاسة في يونيو 2012م؛ يقول البابا: «الشعور العام أن ما يحدث لا يحدث في مصر، على كل المستويات الفن والقضاء، والتغيير المستمر للقيادات الوزراء والسفراء، وما يذاع على التلفاز، الإحساس العام عندي إن في حاجة بتتسرق وتتاخد مني». فالبابا يرى أن رئيسا منتخبا بإرادة الشعب الحرة هو سرقة للوطن لكن اغتصاب السلطة بانقلاب عسكري تدعمه الكنيسة ونصب المذابح للمسلمين هو المسار الوطني الصحيح!
ونوه البابا الذي تولى كرسي البابوبة بالقرعة في نوفمبر 2012م، إلى حادث الكاتدرائية المرقسية بالعباسية يوم 7 أبريل 2013، الذي وصفه بالاعتداء، مضيفا أنه لم يحدث في التاريخ، معقبًا: «الدكتور مرسي كلمني على سبيل الترضية، كلماته مكنش ليها معنى خالص، رغم أنني استخدمت لهجة حادة، لكنها كانت علامة مُرة في بداية خدمتي كمسؤول عن الكنيسة».
وأشار البابا إلى الاعتداءات التي وقعت على عشرات الكنائس في 14 أغسطس 2013م بالتزامن مع مذبحة رابعة العدوية أكبر مذبحة ضد المسلمين في دولة عربية عبر التاريخ حدثت في يوم واحد. وصف البابا العدوان على الكنائس بالرهيب دون الإشارة مطلقا إلى ما هو أفظع منه وهو ذبح أكثر من ألف مسلم في نفس اليوم. بدعم وتحريض من الكنيسة والبابا.
اللافت في تصريحات البابا هي نظرته إلى الشعب كأجزاء وليس كيانا واحدا؛ فهناك الشعب (مسلمين ـ مسيحيين) على حد وصفه وهناك طرف ثالث (الإسلاميون)؛ يقول البابا: «كنت فاهم إن دول مش المسلمين وإخواتنا اللي تربينا وسطهم، كان في 3 أطرف في مصر الشعب المصري مسلمين ومسيحيين، وطرف ثالث هدفه هدم تلك العلاقة الطبية، وساعتها قلت: (لو حرقوا الكنائس هنصلي مع إخواتنا المسلمين في المساجد، ولو حرقوا المساجد هنصلي سوا في الشوارع)»! لكن البابا يتجاهل أن الإخوان أنفسهم دانوا الاعتداءات على الكنائس. وحتى اليوم لم يثبت مطلقا تورط أحد من الإخوان في العدوان على الكنائس بتحقيقات جادة ومحاكمات عادلة نزيهة وشفافة. ولا يوجد دليل مادي واحد أو مقطع فيديو واحد يوثق تورط أحد من الإخوان في هذا المخطط الذي وضعه الأمن الوطني. وما يشاع عن هذا الأمر هو جزء من المخطط لأن الإخوان أدينوا بالجريمة قبل أي تحقيقات من اجل تخفيف وقع المذبحة وتوفير مادة إعلامية للتغطية على الجريمة الأصلية (المذبحة) سواء للإعلام المحلي الذي لاكها كثيرا أو الإعلام الأجنبي.
المؤشرات والأدلة تؤكد أنه عدوان ممنهج من تدبير النظام وجهازي المخابرات والأمن الوطني؛ هذا العدوان على عشرات الكنائس تبرأت منه جماعة الإخوان في بيان رسمي على لسان الناطق الرسمي للجماعة الدكتور أحمد عارف، ويبدو أن مخطط الانقلاب كان مرسوما بعناية وتضمن فتح جبهة الفتنة الطائفية من خلال حرق الكنائس وتكليف قطعان من البلطجية وأرباب السوابق تحت إشراف أمني مباشر للقيام بهذه المهمة القذرة (عدوان على الكنائس والأبنية دون الاعتداء على الأقباط) من أجل التغطية على جريمة الفض؛ لأن العدوان على الكنائس سوف يحظى بحسب واضعي مخطط الانقلاب باهتمام الإعلام الغربي الذي يبالغ عادة في مثل هذه الأحداث بما يحد من الانتقادات الدولية للنظام. وقد أشار الكاتب الكبير فهمي هويدي إلى ذلك في مقاله «الوطن على شفا هاوية» المنشور على صحيفة الشروق بتاريخ الخميس 15 أغسطس 2013م، قائلا: «أرجو ألا يكون صحيحا ما رددته بعض مواقع التواصل الاجتماعى من أن جهاز أمن الدولة دوره فى فتح جبهة الفتنة الطائفية لصرف الأنظار عن الفتنة السياسية التى عمت البلاد».
خلاصة الأمر أن ثرثرة البابا باستمرار عن الرئيس مرسي بالكراهية والضغينة والأذى ليست سوى برهان على صدق الإيمان وتمثل ترجمة حرفية لما ورد في القرآن الكريم: { قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُون} وفي موضع آخر {َإِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}. فثورة يناير وفوز الرئيس مرسي هي الحسنة التي ساءتهم، أما الانقلاب والمذابح فهي المذابح التي أصابتنا وأفرحتهم ولا تزال تفرحهم حتى اليوم كثيرا. وتصريحات البابا خير برهان على ذلك. بل إن القرآن يؤكد {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم}. وبالتالي فعندما تبدي الكنيسة بغضها الشديد لأحد المسلمين (الرئيس مرسي والإخوان) فتلك علامة على قوة إيمانه وإسلامه. وعندما يحدث العكس فهذا برهان على العكس تماما.