في حواره على الفضائية الأولى مساء الأحد 31 يوليو 2022م، أبدى البابا تواضروس الثاني كراهية مفرطة للرئيس الشهيد محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر بإرادة الشعب الحرة. وأشار البابا إلى العدوان على الكنائس في أغسطس 2013م دون الإشارة إلى أنه عدوان تزامن مع أكبر مذبحة بحق المسلمين في مصر منذ دخول الإسلام قبل ألف وأربعمائة سنة. لم يشر البابا مطلقا إلى مذبحة رابعة في محاولة لعزل مخطط الاعتداء على الكنائس عن سياق المذبحة رغم إدانة الإخوان في بيان رسمي للمتحدث الرسمي حينها الدكتور أحمد عارف لهذه الاعتداءات. كما أشار البابا إلى حادث الكاتدرائية الذي وقع في 07 إبريل 2013م قبل الانقلاب بأسابيع.
وفي هذا التقرير نعيد التذكير بأحداث ما جرى في حادث الكاتدرائية ردا على افتراءات البابا وكشفا لموقفه الطائفي المتطرف بحق المسلمين.
يعتبر حادث الخصوص وما ترتب عليه من أحداث أمام الكاتدرائية بمنطقة العباسية بالقاهرة هو الأبرز خلال فترة حكم الرئيس مرسي؛ فقد أصيب العشرات خلال مواجهات دامية بين شباب الكنيسة وقوات الأمن يوم الأحد 07 إبريل 2013م؛ وذلك أثناء تشيع 4 جثامين لأقباط قتلوا في مواجهات طائفية بمنطقة الخصوص بالقليوبية قبلها بأيام. فقد تواجدت قوات الأمن لتأمين عملية تشييع الجثامين، لكن شباب الكنيسة المتعصبين رجموا القوات بالحجارة وأحرقوا عددا من السيارات الخاصة؛ فردت قوات الأمن بقنابل مسيلة للدموع ورصاص خرطوش لتفريق المحتجين وتحجيم الاحتجاجات ما أسفر عن إصابة العشرات معظمها في صفوف الأقباط.
وبالعودة إلى ما حدث في الخصوص قبل أحداث الكاتدرائية بأيام؛ فقد اندلعت اشتباكات طائفية بالأسلحة النارية بين عائلة مسلمة وأخرى قبطية في مدينة الخصوص، بالقليوبية، أسفرت عن مقتل مسلم و4 أقباط وإصابة 7 آخرين بينهم 3 مسلمين و4 مسيحيين. وسبب الفتنة من الأساس هو قيام شاب قبطي متعصب بكتابة عبارات مسيئة للمسلمين على حائط معهد ديني أزهري وتطور الأمر إلى اشتباك بالأسلحة النارية بين عائلتي المواطنين. الأمر الذي يفتح أبواب التساؤل حول تورط قيادة الكنيسة في هذه الفتنة وتحريض القبطي المتعصب على كتابة هذه العبارات المسيئة أو على الأقل وجود أجنحة داخل الكنيسة ترغب في إشعال الفتنة أو أن الأمر له علاقة بأقباط المهجر المعروف عنهم تعصبهم ومساعيهم لإقامة دولة قبطية في مصر. اللافت في الأمر أن هذه الفتنة المفتعلة من الأساس جاءت قبل الانقلاب بأسابيع قليلة وهو ما يمكن اعتبارها كانت جزءا من مخطط الانقلاب المرسوم بإتقان.
في أعقاب أحداث الكاتدرائية (إبريل 2013)، أجرت صحيفة الشروق حوارا مع البابا احتوى غمزا في الرئيس مرسي؛ حيث قال إن جلسات الحوار الوطني لم تثمر شيئا، داعيا إلى الاعتدال والتسامح والحوار والمواطنة، وقبول الاّخر والتنوع. لكن ما كشفه البابا في مشهد الانقلاب وخطابه الطائفي دهس كل هذه التصريحات المعسولة التي اتضح أنها كانت غطاء يستر عنصرية مفرطة واستغراقا في الطائفية وبعدا عن كل قيم التسامح وقبول الآخر. وحول أحداث الكاتدرائية طالب الداخلية بالاعتذار، داعيا إلى تطبيق القانون بحسم وسرعة التحقيق وكشف المتورطين ومساعدة أسر الشهداء، وتقديم حلول عملية على أرض الواقع، ووقف مظاهر التمييز، وحل مشكلات بناء دور العبادة، قائلا: هل تصدق أن الدولة لم تمنحنا تصريح واحد لبناء كنيسة منذ 25 يناير 2011؟ لهذا قلت وأقول إن المشاعر وحدها لا تكفى. منتقدا الرئيس مرسي بأنه وعد الأقباط بذلك لكن شيئا لم يتحقق.
وفي مساء السبت 27 إبريل أجرى البابا حوارا مع قناة "الحياة" اعتبر فيها استهداف الأزهر والكنيسة والقضاء هدم للدولة المصرية. وهي المؤسسات التي اتضح لاحقا أنها جزء من أركان الدولة العميقة التي كان الجيش على رأسها. اللافت في هذا الحوار أن البابا أعلن تصالحه مع وزارة الداخلية التي اعتدت على الكاتدرائية قبل أيام بقنابل الغاز والخرطوش، وذلك بعد لقائه بالوزير دون كشف المزيد من التفاصيل. اللافت أيضا أن البابا اعترف بأن الرئيس مرسي تواصل معه أثناء أحداث الكاتدرائية وأبدى مشاعر طيبة للغاية ورغم ذلك تواصلت الاعتداءات؛ ما يعني أن الداخلية كانت ترغب في افتعال هذا المشهد وساعدها على ذلك تعصب شباب الكنيسة وقذفهم للشرطة بالحجارة؛ وقد يفهم ذلك اليوم على أنه كان توزيع أدوار بين الكنيسة والداخلية لتشويه النظام وكلتاهما (الكنيسة والداخلية) كانتا ضالعين في مؤامرة الانقلاب. فقد برهنت تصريحات البابا لاحقا أنه تسامح مع الجيش الذي قتل الأقباط في ماسبيرو، وتسامح مع الداخلية التي اعتدت على الكاتدرائية، لكنه لم يتسامح مطلقا مع الرئيس الذي أبدى كل المشاعر الطيبة تجاه الكنيسة والأقباط.