مع فشل نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي في الحفاظ على الحقوق التاريحية لمصر في مياه النيل وتآمره مع أثيوبيا لبناء سد النهضة الكبير ، ما يهدد بحرمان مصر من حقوقها في النهر وتعطيش الشعب المصري وتبوير أراضيه الزراعية اضطر السيسي لتسليم ملف أزمة سد النهضة للأمريكان في محاولة مفضوحة لإيهام المصريين بأنه يدافع عن حقوقهم في المياه رغم أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مصالحها في منطقة القرن الأفريقي من خلال دعم أثيوبيا وتمرير مشروع السد وتشغيله والضغط على نظام الانقلاب للتسليم بالأمر الواقع .
كانت السفارة الأمريكية في القاهرة قد زعمت التزام الولايات المتحدة بأمن المياه في مصر ودعم تسوية بشأن سد النهضة الإثيوبي .
وقالت السفارة الأمريكية فى بيان لها إن "المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الإفريقي مايك هامر التقى في القاهرة بمسؤولين انقلابيين في 25 يوليو الجاري لدفع الجهود الدبلوماسية لتسوية أزمة سد النهضة ، بما يدعم الاحتياجات المائية والاقتصاد ومعيشة كل مواطني مصر والسودان وأثيوبيا".
وأكد هامر أن واشنطن تشارك بنشاط في دعم طريق دبلوماسي للمضي قدما تحت رعاية الاتحاد الإفريقي للتوصل لاتفاق يوفر الاحتياجات طويلة الأجل لكل مواطن على امتداد نهر النيل .
وأضاف أن الرئيس جو بايدن أعرب عن دعم الولايات المتحدة للأمن المائي لمصر، وصياغة قرار دبلوماسي يحقق مصالح جميع الأطراف ويسهم في إقامة منطقة أكثر سلاما وازدهارا.
3 سيناريوهات
من جانبه طرح موقع ذي كونفرسيشن 3 سيناريوهات لمستقبل أزمة سد النهضة بحسب نشأة وتراكم وتصاعد الصراع على مياه النيل، والسبل المحتملة لحله.
وقال الموقع إن "بريطانيا احتلت مصر عام 1882 وحافظت على نفوذها القوي حتى عام 1956 واعتمدت صناعاتها النسيجية على القطن المصري الذي كان يعتمد على الري باستخدام مياه نهر النيل وطور علماء الهيدرولوجيا البريطانيون خطة لتنظيم تدفق النيل من خلال بناء السدود والخزانات في دول المصب، ولكن الخطة البريطانية شابها عيب رئيسي واحد، يضر حينا بمصالح دول المنبع منها إثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا، ولكنه يضر أحيانا كثيرة بدولتي المصب؛ مصر والسودان.
وأشار إلى أن مصر والسودان تريدان أن تكون حقوقهما المكتسبة تاريخيا هي الأساس لجميع المفاوضات حول السد ولكن إثيوبيا تعتبر ذلك غير معقول ولا يتماشى مع المبادئ التي اعتمدتها الدول الثلاث في عام 2015 معتبرا أن معاهدات الحقبة الاستعمارية هي سبب المأزق الحالي.
وحذر الموقع من أن النزاع يمكن أن يتحول إلى حرب مياه، مؤكدا أن السد أصبح مصدر توتر خطير لمصر وإثيوبيا والسودان لكنه، ساعد أيضا في تغيير علاقات القوة طويلة الأمد في المنطقة.
وأكد أن السد الإثيوبي يمكن أن يتحول، في حالة التوصل إلى اتفاق إلى أرضية للتعاون في مجال المياه على مستوى حوض نهر النيل، لكن بدون بيانات خطط التخزين، يصعب على البلدان المعنية بالنزاع معرفة تأثير السد الفعلي على أمنها المائي .
وكشف أن خزان سد النهضة سيكون كبيرا بما يكفي لتخزين التدفق السنوي للنيل الأزرق بالكامل ، متسائلا كيف يمكن السماح لإثيوبيا، بممارسة مثل هذه السيطرة على النيل والتي تهدد الأمن المائي في كل من مصر والسودان؟
ورقة ضغط
وحذر الدكتور مصطفى الجمال عضو مجلس إدارة مركز البحوث العربي والأفريقي ، من خسائر سياسية واستراتيجية كبيرة لمصر إذا مضت أثيوبيا في مشروعها وأجبرت كلا من مصر والسودان على التسليم بالأمر الواقع، مشيرا إلى أن هذه التطورات سوف تفقد القاهرة والخرطوم مكانتهما الدولية.
وقال الجمال في تصريحات صحفية إن "الخسارة الأساسية لمصر هي أن تفقد وزنها الاستراتيجي ، لأن السيسي سمح لإثيوبيا بأن يكون لديها ورقة ضغط شديدة جدا على الحكومة والدولة المصرية".
وعن خسائر السودان أشار إلى أن الواقع يشير إلى أن هذه التطورات تسر السودانيين لأنهم يظنون أن السد سيحميهم من أزمات الفيضانات كل عام ، موضحا أن الأشقاء في الخرطوم لم يدركوا بعد أنه أصبح بيد إثيوبيا ورقة ضغط شديدة عليهم إذا لم يراعو مطامح السياسة الإثيوبية.
وأكد الجمال أن الملء الثالث وما يتبعه من خسائر سياسية واستراتيجية لدولتي المصب ستتبعه نتائج، منها تشجيع دول أخرى في حوض النيل على التآمر على حصة مصر والسودان المائية .
الأمن الغذائي
وقال عباس محمد صالح باحث سوداني في الشؤون الأفريقية إن "نقص كميات المياه الواردة لدولتي المصب سيكون أول الآثار المتوقعة للسد في المدى المنظور ، محذرا من أن التداعيات السلبية ستصبح أكثر وضوحا خلال السنوات القليلة المقبلة".
وأكد صالح في تصريحات صحفية أن أي نقص في المياه والقدرة على ضمان الأمن الغذائي خلال المراحل المقبلة، ستترتب عليه عواقب سياسية واجتماعية واقتصادية جمة في كل من مصر والسودان.
وعن كيفية استغلال هذه الأضرار في جذب الدعم الدولي لمصر والسودان كشف أن الوقت قد فات على دولتي المصب لاستخدام الآليات الدبلوماسية الدولية، أو العمل على تعبئتها حاليا .
وأوضح صالح أن اهتمام المجتمع الدولي يتركز حاليا على تعزيز الاستقرار الدولي بعد اندلاع النزاع في أوكرانيا، ومن ثم تركيز الغرب على احتواء روسيا، جعل الاهتمام ببقية الأزمات الأخرى يتراجع في أجندة السياسة الدولية والإقليمية ومنها سد النهضة.
وأعرب عن اعتقاده بأن المجتمع الدولي لن يهتم أو يعبأ بهذه الأضرار ، مؤكدا أن دولتي المصب لم يعد في مقدورهما تعبئة دعم دولي في هذا الصدد خاصة بعد اكتمال السد وبدء تشغيله.
الأمر الواقع
وكشف الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة أن هناك أضرارا مائية واقتصادية كبيرة بسبب سد النهضة تتمثل في خسارة مصر لمياه التخزين هذه، التي لو استغلت بالزراعة لجاءت بعائد قدره مليار دولار لكل مليار متر مكعب.
وأكد شراقي في تدوينة عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن خسائر مصر كشف عنها تحديد مساحة الأرز بـ1.1 مليون فدان، والتكاليف الباهظة بعشرات المليارات من الجنيهات لإنشاء محطات معالجة المياه وتبطين الترع وتطوير الري الحقلي والتوسع في الصوب الزراعية وغيرها.
وألمح إلى أن خسارة السودان تتمثل في ارتباك تشغيل السدود، ومستقبلا قلة الإنتاج الزراعي نتيجة حجز الطمي بسد النهضة، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، وزيادة التكلفة الإنتاجية للمحاصيل الزراعية للتوسع باستخدام الأسمدة.
وعن الأضرار السياسية، أوضح أنها تتمثل في استمرار إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع باتخاذ قرارات أحادية وخرقها للمرة الرابعة للاتفاقيات الموقعة مع مصر أعوام (1891، 1902، 1906، 1925، 1993) والأعراف الدولية وإعلان مبادئ سد النهضة 2015.
وحذر شراقي من أن الطريقة الإثيوبية قد تشجع دول منابع النيل الأخرى في اتباع نفس الأسلوب عند إنشاء سدود على روافد نهر النيل، إلى جانب إحراج المسؤولين في نظام السيسي وحكومة السودان أمام شعبها .